عرض مشاركة واحدة
11-14-2014, 07:29 AM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552





بص وطل
رغم تطور الزمن وتقافز معدلات التقدم
التي ربما تلغي وجود أمور كانت موجودة بحكم التطور
إلا أن هناك من المهن ما لا تتأثر بالزمن وتبقى على حالها
في حين يظن البعض أنها اختفت أو ستختفي وتنقرض.
ومن هذه المهن مهنة الروبابيكيا،


وهي مهنة ذلك الرجل الذي يجوب الشوارع والأحياء
سواء الشعبية أو حتى الراقية
مطلقاً تلك الصيحة الشهيرة “بيكيا – روبابيكيا”
ليعلن عن أنه يشتري أشياءنا القديمة التي لا حاجة لنا فيها..
ونحن دوماً ومنذ الساعات الأولى للصباح
وحتى وقت الظهيرة أو بعده بقليل
نسمع ونصادف تلك الصيحة الشهيرة
التي ينادي بها تاجر الروبابيكيا..



رغم أن البعض يعتقد أن هذه المهنة ستنقرض مع تطور العصر
واعتمادنا على محاولة الاستفادة من كل قديم لدينا
خاصة مع برامج التليفزيون التي تشير لإمكانية
الاستفادة من بعض الأشياء القديمة لدينا
إلا أن كل قديم ليس بالضرورة يُستفاد منه..
وحين نحتار فيه لا يكون لدينا بديل سوى
أن نلقي به في القمامة أو نبيعه لتاجر الروبابيكيا..



“بص وطل” إلى أحد بائعي الروبابيكيا
لتعرف منه بعض تفاصيل مهنته
التي تتاجر في “الزمان” و”القديم” و”الفعل الماضي”،
المفاجأة أن صاحبنا بائع الروبابيكيا هذا طلب عدم نشر اسمه
بالكامل مكتفياً بـ”محمد “ فقط كما رفض التقاط صور له،
والسبب أنه حاصل على ليسانس شريعة وقانون،
وقدم أوراقه للعمل في النيابة،
وربما لو علم أنه يعمل في هذه المهنة لرفضت أوراقه في النيابة!



هو في الخامسة والعشرين من عمره،
ويعمل في هذه المهنة منذ سنوات قليلة،
ومنذ تخرجه لعدم وجود عمل أولاً،
ولأن عائلته كلها تعمل في هذه المهنة ثانياً..
أي أن المهنة كغيرها من المهن مهنة وراثية
لكن السؤال
كيف يستطيع كل بائع من هؤلاء أن
يقيم البضاعة على اختلاف أنواعها “



إحنا بيبقى عندنا خبرة من كثرة الشغل واللف
وبنعرف نقدر كل شيء حسب قيمته
فهناك من يتخلى عن شيء صغير ربما يكون
من وجهة نظرنا ثميناً جداً وهو لا يحتاجه،
وهناك من يتخلى عن أشياء كبيرة لكنها لا تساوي شيئا
مثلاً كل المعادن لها قيمة كبيرة لدينا؛
لأن كل المعادن يُعاد تصنيعها، وتدخل في صناعات كثيرة،
ويسهل بيعها من جديد
والأكثر فائدة لنا هو النحاس لأن الطلب عليه أكثر
وخاصة النحاس الأحمر،حيث نبيعه نحن بـ 34 جنيهاً للكيلو..
بينما نحن نحصل عليه بسعر لا يزيد على 15 جنيهاً للكيلو”.
لهذا مثلاً لن تجد بائع روبابيكيا يشتري منك الزجاج أو الرخام
فهذه مواد غير قابلة لإعادة التصنيع من جديد،
ولن يستفيدوا منها على الإطلاق في آخر جولتهم
التي تنتهي عادة عصر كل يوم
لينطلقوا بالبضائع التي اشتروها إلى مخازن خاصة بهم،
ويتم فرز البضائع حسب نوعها ليتم بيعها إلى مصانع
تشتريها منهم بأسعار تم الاتفاق عليها مسبقاً.




أحيانا نلجأ إلى شراء البضائع من أصحابها
بأسعار أقل من أسعارها الحقيقية،
ويحدث هذا في المناطق الراقية التي يتخلص سكانها من
بعض الأشياء بأي سعر من أجل شراء أشياء أخرى،
وفي كل الأحوال نسعى دوما إلى خفض السعر
إلى أقل درجة ممكنة حتى يزيد الربح،
خاصة وأن كل يوم في شغلتنا برزقه”.



“محمد” يرفض الدعاوى التي تذهب للقول بأن
مهنته كبائع روبابيكيا في سبيلها للانقراض
لا أعتقد هذا.. لأن الناس لن تكف عن الاستغناء
عن أشيائهم القديمة..
وبالتالي لن نكف نحن عن البحث عن هذه الأشياء
لأنها أكل عيشنا.. ومصدر رزقنا..
كما لن تكف المصانع عن البحث عن مواد قديمة تعيد تصنيعها
لأن هذا يوفر عليهم مصاريف كثيرة
أهمها شراء خامات جديدة ونقلها..
بينما شراء القديم وتجديده أوفر وأكثر ربحاً خاصة في المعادن”



لكن الأمور ليست وردية هكذا
فهو يشكو من نظرة المجتمع لمهنته “
الناس تنظر لنا مثلما ينظرون لجامعي القمامة
رغم أننا في كل الأحوال نعمل بشرف وبجدية
دون نصب أو احتيال”
هكذا كان منطقياً عندما سألناه عما إذا كان
سيترك مهنته هذه إذا ما تم قبوله في النيابه
أن يجيب قائلاً: “أكيد لكني لن أتبرأ منها؛
لأنها كانت وستظل مصدر رزق كبيراً لي
وبكل تأكيد لن أتبرأ من أقربائي الذين يعملون بها”..
قال هذا قبل أن يبتسم، وهو يستعد لاستكمال رحلته
مُطلقاً نداءه الشهير
“بيكيا.. روبابيكيا“.


نتابع


__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً