عرض مشاركة واحدة
10-29-2014, 09:43 PM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552



لكن طفلتي أشارت ذات مرة إلى أمر بلهفة شديدة ،
واتبعت أسلوب التقرب والرجاء وحسن الطلب
و مع ذلك فقد منعتها

ثم ألحت وبكت واستعملت كل الفنون
لكني أصررت على رفض طلبها.
ذلك أنها طلبت مني سكين حادة !
وعقلها الصغير
يصورها لها لعبة جميلة
تود أن تقطع بها الأشياء وتعبث بها
بل صور لها جهلها بما يمكن أن تؤول إليه الأمور
أن هذه
اللعبة الرائعة هي منتهى أملها ومحط حلمها...




وبالنسبة لي فقد حسمت الأمر وأبعدت السكين عن يدها
بالرغم من تشبثها
بي وتفننها في استدرار عطفي
والحصول على موافقتي ، لكن إشفاقي عليها كأم
يجعلني لا أتركها وأحزانها بل
حاولت استرضاءها
وغمرها بحنان الأمومة



ثم حاولت أن أصرف نظرها
عن لعبتها الغالية بلفت انتباهها إلى لعبها الأخرى

وبيان نواحي جمالها ووعدتها بهدية ثمينة أحضرتها لها
فيما بعد تعويضا عما تظنه خيرا كبيرا فاتها ،
فسعدت بها
أيما سعادة ومضت تلهو بها ،




وهذا درس آخر تعلمته من هذه الطفلة ؛
كم من مرة دعوت الله تعالى أن يحقق لي رغبة
ما
ثم حمدته تعالى على عدم تحقيقها ،
أطلبها بإلحاح وهي بالنسبة لي كالسكين بالنسبة لطفلتي ،
فقد سبق في
علم الله أنها لن تعود علي إلا بشر ،
وقد قال تعالى {وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم }



لكن الله تعالى لا يترك
سائله بل يعطيه شيئا أفضل مما طلبه
شعر بذلك أم لم يشعر ،
وقد يعلم بعد ذلك حكمة تأخير إجابته وقد لا يعلم ،
لكن
ثقته بربه وحسن ظنه به يجعلانه يشكره
سواء أسرع في إجابته أو أخرها
اطمئنانا إلى خيرية خيرة الله تعالى له ،



إذ
لا يضره سبحانه وتعالى ولا ينقص من ملكه
أن يستجيب لكل ما ندعوه به مما لا نعلم مآله
ءإلى خير نرتجيه أم إلى شر
نتقيه ،
لكن لطفه تعالى بعباده هو السبب في منعه إياهم
بعض ما يلحون في طلبه ،
فله الحمد على ما قدر وله الحمد
على ما منع
وله الشكر على ما أعطى وله تعالى وحده الثناء الحسن .






وبعد ،
أفلا يحق لي أن أقول :
أن هذه الطفلة علمتني ؟
!

فلقد علمتني ..... الكثير!








__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً