عرض مشاركة واحدة
10-28-2014, 08:09 PM   #102
نجمة
شريك فنان
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 2,289

سورة الحِجر

سورة مكية وعدد اياتها 99

[]
[/]
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1)
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقره

تلك الآيات العظيمة هي آيات الكتاب العزيز المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهي آيات قرآن موضِّح للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. فالكتاب هو القرآن جمع الله له بين الاسمين.

رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)

سيتمنى الكفار حين يرون خروج عصاة المؤمنين من النار أن لو كانوا موحدين؛ ليخرجوا كما خرجوا.

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3)

اترك -أيها الرسول- الكفار يأكلوا, ويستمتعوا بدنياهم, ويشغلهم الطمع فيها عن طاعة الله, فسوف يعلمون عاقبة أمرهم الخاسرة في الدنيا والآخرة.

وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4)

وإذا طلبوا نزول العذاب بهم تكذيبًا لك -أيها الرسول- فإنا لا نُهْلك قرية إلا ولإهلاكها أجل مقدَّر, لا نُهْلكهم حتى يبلغوه، مثل مَن سبقهم.

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)

لا تتجاوز أمة أجلها فتزيد عليه, ولا تتقدم عليه, فتنقص منه.


وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (7)
وقال المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم استهزاءً: يا أيها الذي نُزِّل عليه القرآن إنك لذاهب العقل, هلا تأتينا بالملائكة -إن كنت صادقًا-; لتشهد أن الله أرسلك.

مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (8)

وردَّ الله عليهم: إننا لا ننزل الملائكة إلا بالعذاب الذي لا إمهال فيه لمن لم يؤمن, وما كانوا حين تنزل الملائكة بالعذاب بِمُمْهلين.

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)

إنَّا نحن نزَّلنا القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنَّا نتعهد بحفظه مِن أن يُزاد فيه أو يُنْقَص منه, أو يضيع منه شيء.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11)

ولقد أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- رسلا في فِرَق الأولين, فما من رسولٍ جاءهم إلا كانوا منه يسخرون. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم. فكما فَعَل بك هؤلاء المشركون فكذلك فُعِلَ بمن قبلك من الرسل.

كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (13)

كما أدخلنا الكفر في قلوب الأمم السابقة بالاستهزاء بالرسل وتكذيبهم, كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله وتكذيب رسوله, لا يُصَدِّقون بالذكر الذي أُنزل إليك, وقد مضت سنَّة الأولين بإهلاك الكفار, وهؤلاء مِثْلهم, سَيُهْلك المستمرون منهم على الكفر والتكذيب.

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14)لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)

ولو فتحنا على كفار "مكة" بابًا من السماء فاستمروا صاعدين فيه حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب ملكوت الله, لما صدَّقوا, ولقالوا: سُحِرَتْ أبصارنا, حتى رأينا ما لم نرَ, وما نحن إلا مسحورون في عقولنا من محمد.


وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)
ومن أدلة قدرتنا: أنا جعلنا في السماء الدنيا منازل للكواكب تنزل فيها, ويستدل بذلك على الطرقات والأوقات والخِصْب والجَدْب, وزَيَّنَّا هذه السماء بالنجوم لمن ينظرون إليها, ويتأملون فيعتبرون.


وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17)
وحفظنا السماء من كل شيطان مرجوم مطرود من رحمة الله; كي لا يصل إليها.


إِلاَّ مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)
إلا من اختلس السمع مِن كلام أهل الملأ الأعلى في بعض الأوقات, فأدركه ولحقه كوكب مضيء يحرقه. وقد يُلْقي الشيطان إلى وليه بعض ما استرقَه قبل أن يحرقه الشهاب.


وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19)
والأرض مددناها متسعة, وألقينا فيها جبالا تثبتها, وأنبتنا فيها من كل أنواع النبات ما هو مقدَّر معلوم مما يحتاج إليه العباد.


وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20)
وجعلنا لكم فيها ما به تعيشون من الحَرْث، ومن الماشية، ومن أنواع المكاسب وغيرها, وخلقنا لكم من الذرية والخدم والدوابِّ ما تنتفعون به, وليس رزقهم عليكم, وإنما هو على الله رب العالمين تفضلا منه وتكرمًا.


وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)
وما من شيء من منافع العباد إلا عندنا خزائنه من جميع الصنوف, وما ننزله إلا بمقدار محدد كما نشاء وكما نريد, فالخزائن بيد الله يعطي من يشاء ويمنع من يشاء, بحسب رحمته الواسعة, وحكمته البالغة.


وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22)
وأرسلنا الرياح وسخرناها تُلَقِّح السحاب, وتحمل المطر والخير والنفع, فأنزلنا من السحاب ماء أعددناه لشرابكم وأرضكم ومواشيكم, وما أنتم بقادرين على خزنه وادِّخاره، ولكن نخزنه لكم رحمة بكم، وإحسانًا إليكم.


وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)
وإنَّا لنحن نحيي مَن كان ميتًا بخلقه من العدم, ونميت من كان حيًا بعد انقضاء أجله, ونحن الوارثون الأرض ومَن عليها.


وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)
ولقد علمنا مَن هلك منكم مِن لدن آدم, ومَن هو حيٌّ, ومَن سيأتي إلى يوم القيامة.


وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)
وإن ربك هو يحشرهم للحساب والجزاء, إنه حكيم في تدبيره, عليم لا يخفى عليه شيء.


وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26)
ولقد خلقنا آدم مِن طين يابس إذا نُقِر عليه سُمع له صوت, وهذا الطين اليابس من طين أسود متغيِّر لونه وريحه; مِن طول مكثه.


وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27)
وخلقنا أبا الجن, وهو إبليس مِن قَبْل خلق آدم من نار شديدة الحرارة لا دخان لها.


وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28)
واذكر -أيها النبي- حين قال ربك للملائكة: إني خالق إنسانًا من طين يابس, وهذا الطين اليابس من طين أسود متغيِّر اللون.


فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)
فإذا سوَّيته وأكملت صورته ونفخت فيه الروح, فخُرُّوا له ساجدين سجود تحية وتكريم, لا سجود عبادة.


فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)
فسجد الملائكة كلهم أجمعون كما أمرهم ربهم لم يمتنع منهم أحد, لكن إبليس امتنع أن يسجد لآدم مع الملائكة الساجدين.


قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32)
قال الله لإبليس: ما لك ألا تسجد مع الملائكة؟


قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33)
قال إبليس مظهرًا كبره وحسده: لا يليق بي أن أسجد لإنسان أَوجدْتَهُ من طين يابس كان طينًا أسود متغيرًا.


قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35)
قال الله تعالى له: فاخرج من الجنة, فإنك مطرود من كل خير, وإن عليك اللعنة والبعد من رحمتي إلى يوم يُبْعَث الناس للحساب والجزاء.


قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36)
قال إبليس: رب أخِّرني في الدنيا إلى اليوم الذي تَبْعَث فيه عبادك, وهو يوم القيامة.


قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38)
قال الله له: فإنك ممن أخَّرْتُ هلاكهم إلى اليوم الذي يموت فيه كل الخلق بعد النفخة الأولى, لا إلى يوم البعث, وإنما أُجيبَ إلى ذلك استدراجًا له وإمهالا وفتنة للثقلين.


قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (40)
قال إبليس: ربِّ بسبب ما أغويتني وأضللتني لأحسِّنَنَّ لذرية آدم معاصيك في الأرض, ولأضلنهم أجمعين عن طريق الهدى, إلا عبادك الذين هديتهم فأخلصوا لك العبادة وحدك دون سائر خلقك.


قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42)
قال الله: هذا طريق مستقيم معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي. إن عبادي الذين أخلصوا لي لا أجعل لك سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط المستقيم, لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا بولايتك وطاعتك بدلا من طاعتي.


وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44)
وإن النار الشديدة لَموعدُ إبليس وأتباعه أجمعين, لها سبعة أبواب كل باب أسفل من الآخر, لكل بابٍ مِن أتباع إبليس قسم ونصيب بحسب أعمالهم.

نجمة غير متواجد حالياً