عرض مشاركة واحدة
10-28-2014, 05:43 PM   #89
نجمة
شريك فنان
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 2,289

سورة هود
سورة مكيه وعدد آياتها 123



الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة فى أول سورة البقرة.
هذا الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم أُحكمت آياته من الخلل والباطل, ثم بُيِّنت بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام من عند الله, الحكيم بتدبير الأمور, الخبير بما تؤول إليه عواقبها.

أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)
وإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها; لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه, وبشير يبشِّركم بثوابه.

وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)
واسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم, ثم ارجعوا إليه نادمين يمتعْكم في دنياكم متاعًا حسنًا بالحياة الطيبة فيها, إلى أن يحين أجلكم, ويُعطِ كل ذي فضل من علم وعمل جزاء فضله كاملا لا نقص فيه, وإن تعرضوا عمَّا أدعوكم إليه فإني أخشى عليكم عذاب يوم شديد, وهو يوم القيامة. وهذا تهديد شديد لمن تولَّى عن أوامر الله تعالى وكذَّب رسله.

إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)
إلى الله رجوعكم بعد موتكم جميعًا فاحذروا عقابه, وهو سبحانه قادر على بعثكم وحشركم وجزائكم.

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)
إن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر; ظنًا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم, ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)
[]لقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض, تفضلا منه, ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته, ويعلم الموضع الذي يموت فيه, كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك.[/]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
[]وهو الذي خلق السموات والأرض وما فيهن في ستة أيام, وكان عرشه على الماء قبل ذلك; ليختبركم أيكم أحسن له طاعةً وعملا وهو ما كان خالصًا لله موافقًا لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولئن قلت -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: إنكم مبعوثون أحياءً بعد موتكم, لسارعوا إلى التكذيب وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا إلا سحر بيِّن.[/]

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (8)
[]ولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم فاستبطؤوه, ليقولُنَّ استهزاء وتكذيبًا: أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقًا؟ ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف, ولا يدفعه دافع, وأحاط بهم من كل جانب عذاب ما كانوا يستهزئون به قبل وقوعه بهم.[/]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)
[]ولئن أعطينا الإنسان مِنَّا نعمة من صحة وأمن وغيرهما, ثم سلبناها منه, إنه لَشديد اليأس من رحمة الله, جَحود بالنعم التي أنعم الله بها عليه.[/]

وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10)
[]ولئن بسطنا للإنسان في دنياه ووسَّعنا عليه في رزقه بعد ضيق من العيش, ليقولَنَّ عند ذلك: ذهب الضيق عني وزالت الشدائد, إنه لبَطِر بالنعم, مبالغ في الفخر والتعالي على الناس.[/]

إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)
[]لكن الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده, وعملوا الصالحات شكرا لله على نعمه, هؤلاء لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الآخرة.
[/]

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)
[]فلعلك -أيها الرسول لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب- تارك بعض ما يوحى إليك مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه, وضائق به صدرك; خشية أن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت, كأن يقولوا: لولا أُنزل عليه مال كثير, أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته, فبلغهم ما أوحيته إليك; فإنه ليس عليك إلا الإنذار بما أُوحي إليك. والله على كل شيء حفيظ يدَبِّر جميع شؤون خلقه.[/]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (13)
[]بل أيقول هؤلاء المشركون من أهل "مكة": إن محمدًا قد افترى هذا القرآن؟ قل لهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مثله مفتريات, وادعوا من استطعتم من جميع خلق الله ليساعدوكم على الإتيان بهذه السور العشر, إن كنتم صادقين في دعواكم.[/]

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)
[]فإن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم -أيها الرسول ومَن آمن معك- لما تدعونهم إليه; لِعَجْز الجميع عن ذلك, فاعلموا أن هذا القرآن إنما أنزله الله على رسوله بعلمه وليس من قول البشر, واعلموا أن لا إله يُعبد بحق إلا الله, فهل أنتم -بعد قيام هذه الحجة عليكم- مسلمون منقادون لله ورسوله؟[/]

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15)
[]من كان يريد بعمله الحياة الدنيا ومُتَعها نعطهم ما قُسِم لهم من ثواب أعمالهم في الحياة الدنيا كاملا غير منقوص.[/]

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)
[]أولئك ليس لهم في الآخرة إلا نار جهنم يقاسون حرَّها, وذهب عنهم نَفْع ما عملوه, وكان عملهم باطلا لأنه لم يكن لوجه الله.[/]

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17)
[]أفمَن كان على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به, ويدعو إليه بالوحي الذي أنزل الله فيه هذه البينة, ويتلوها برهان آخر شاهد منه, وهو جبريل أو محمد عليهما السلام, ويؤيد ذلك برهان ثالث من قبل القرآن, وهو التوراة -الكتاب الذي أنزل على موسى إمامًا ورحمة لمن آمن به-, كمن كان همه الحياة الفانية بزينتها؟ أولئك يصدِّقون بهذا القرآن ويعملون بأحكامه, ومن يكفر بهذا القرآن من الذين تحزَّبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزاؤه النار, يَرِدُها لا محالة, فلا تك -أيها الرسول- في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله تعالى بعد ما شهدت بذلك الأدلة والحجج, واعلم أن هذا الدين هو الحق من ربك, ولكن أكثر الناس لا يصدِّقون ولا يعملون بما أُمروا به. وهذا توجيه عام لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.[/]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)
[]ولا أحد أظلم ممن اختلق على الله كذبًا, أولئك سيعرضون على ربهم يوم القيامة; ليحاسبهم على أعمالهم, ويقول الأشهاد من الملائكة والنبيين وغيرهم: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم في الدنيا قد سخط الله عليهم, ولعنهم لعنة لا تنقطع; لأن ظلمهم صار وصفًا ملازمًا لهم.[/]

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)
[]هؤلاء الظالمون الذين يمنعون الناس عن سبيل الله الموصلة إلى عبادته, ويريدون أن تكون هذه السبيل عوجاء بموافقتها لأهوائهم, وهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء.[/]

أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)
[]أولئك الكافرون لم يكونوا ليفوتوا الله في الدنيا هربًا, وما كان لهم مِن أنصار يمنعونهم من عقابه. يضاعَفُ لهم العذاب في جهنم; لأنهم كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا القرآن سماع منتفع, أو يبصروا آيات الله في هذا الكون إبصار مهتد; لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين.[/]

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21)
[]أولئك الذين خسروا أنفسهم بافترائهم على الله, وذهب عنهم ما كانوا يفترون من الآلهة التي يدَّعون أنها تشفع لهم.[/]

لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ (22)
[]حقًا أنهم في الآخرة أخسر الناس صفقة; لأنهم استبدلوا الدركات بالدرجات, فكانوا في جهنم, وذلك هو الخسران المبين.[/]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23)
[]إن الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة, وخضعوا لله في كل ما أُمروا به ونُهوا عنه, أولئك هم أهل الجنة, لا يموتون فيها, ولا يَخْرجون منها أبدًا.[/]

مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24)
[]مثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع: ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه, ولا يسمع داعي الله فيهتدي به, أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه, هل يستوي هذان الفريقان؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون؟[/]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25)
[]ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال لهم: إني نذير لكم من عذاب الله, مبيِّن لكم ما أُرسلت به إليكم من أمر الله ونهيه.[/]

أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)
[]آمركم ألا تعبدوا إلا الله, إني أخاف عليكم -إن لم تفردوا الله وحده بالعبادة- عذاب يوم موجع.[/]

فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)
[]فقال رؤساء الكفر من قومه: إنك لست بمَلَك ولكنك بشر, فكيف أُوحي إليك مِن دوننا؟ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أسافلنا وإنما اتبعوك من غير تفكر ولا رويَّة, وما نرى لكم علينا من فضل في رزق ولا مال لـمَّا دخلتم في دينكم هذا, بل نعتقد أنكم كاذبون فيما تدَّعون.[/]

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)
[]قال نوح: يا قومي أرأيتم إن كنتُ على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبيِّن لكم أنني على الحق من عنده, وآتاني رحمة من عنده, وهي النبوة والرسالة فأخفاها عليكم بسبب جهلكم وغروركم, فهل يصح أن نُلْزمكم إياها بالإكراه وأنتم جاحدون بها؟ لا نفعل ذلك, ولكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يشاء.[/]

وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29)
[]قال نوح عليه السلام لقومه: يا قوم لا أسألكم على دعوتكم لتوحيد الله وإخلاص العبادة له مالاً تؤدونه إليَّ بعد إيمانكم, ولكن ثواب نصحي لكم على الله وحده, وليس من شأني أن أطرد المؤمنين, فإنهم ملاقو ربهم يوم القيامة, ولكني أراكم قومًا تجهلون; إذ تأمرونني بطرد أولياء الله وإبعادهم عني.[/]

وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30)
[]ويا قوم مَن يمنعني من الله إن عاقبني على طردي المؤمنين؟ أفلا تتدبرون الأمور فتعلموا ما هو الأنفع لكم والأصلح؟[/]

وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (31)
[]ولا أقول لكم: إني أملك التصرف في خزائن الله, ولا أعلم الغيب, ولست بمَلَك من الملائكة, ولا أقول لهؤلاء الذين تحتقرون من ضعفاء المؤمنين: لن يؤتيكم الله ثوابًا على أعمالكم, فالله وحده أعلم بما في صدورهم وقلوبهم, ولئن فعلتُ ذلك إني إذًا لمن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم.[/]

قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32)
[]قالوا: يا نوح قد حاججتنا فأكثرت جدالنا, فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في دعواك.[/]

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33)
[]قال نوح لقومه: إن الله وحده هو الذي يأتيكم بالعذاب إذا شاء, ولستم بفائتيه إذا أراد أن يعذبكم; لأنه سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.[/]

وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)
[]ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان, إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم, هو سبحانه مالككم, وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.[/]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)
[]بل أيقول هؤلاء المشركون من قوم نوح: افترى نوح هذا القول؟ قل لهم: إن كنتُ قد افتريتُ ذلك على الله فعليَّ وحدي إثم ذلك, وإذا كنتُ صادقًا فأنتم المجرمون الآثمون, وأنا بريء مِن كفركم وتكذيبكم وإجرامكم.[/]

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
[]وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لـمَّا حق على قومه العذاب, أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل, فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.[/]

وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37)
[]واصنع السفينة بمرأى منَّا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا, ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك بكفرهم, فإنهم مغرقون بالطوفان. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على ما يليق به سبحانه.[/]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38)
[]ويصنع نوح السفينة, وكلَّما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه, قال لهم نوح: إن تسخروا منا اليوم لجهلكم بصدق وعد الله, فإنا نسخر منكم غدًا عند الغرق كما تسخرون منا.[/]

نجمة غير متواجد حالياً