عرض مشاركة واحدة
10-11-2014, 06:53 PM   #119
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

محمد العباس وضّح جوانب عدة في
تجربة وديع سعادة،
ووضع يده على العلامات
الفارقة التي كوّنت لغته،
فأعمال وديع سعادة
«ليست مجرد نصوص شعرية
تستمد جذوتها من تجريد الحياة،
إنما هي الحياة كما حدثت منصصة»
كما يقول العباس،
وعليه فقد قرأ العباس وديع سعادة
في محاولة لامتصاص أسلوبه
-كما قال- كشاعر يكتب على الحافة،
ويعيش على الحافة.
فبدأ بـتجربة اصطدام وديع بالقدر وهو يرى
منظر والده هيكلا عظميا محروقا ،
هذه الحادثة التي سكنت نص وديع
ولم تغادر ذاكرته.
ثم وصف العباس سادية الذات
التي تحاصر نفسها بالمستحيل.
ووقف عند نوبة أخرى من
نوبات استدعاء الغائب،
حيث تسكن فلسفة كاملة،
وتظهر الكتابة كقسوة.
ومن «نص الصمت والغياب»
ركز العباس على اللغة،
لغة وديع حين يصرخ مراودا نفسه
بالتواري «امنحوني عدما. أريد الجمال»،
مبينا الأثر اللفظي للغة،
وإسقاطات الصوت والصمت والغياب،
يقول العباس «عندما تلتقي الذات باللغة،
تتولد لغة أخرى،
تقابلها ذات أخرى منقطعة عن الشخصية.
ذات ذائبة في اللاشعور».

وانتقل العباس إلى العدم -كعنوان- من خلال
مجموعة «غبار» حيث السمة الغالبة
لنظام قائم على الطابع التكراري
للمعادلات العدمية،بكل هذا الإحساس
التراجيدي حيث التمجيد للرحيل،
للنسيان، للذهاب إلى الصمت،
لخلايا العقل المنحرفة، للجنون، للانشقاق،
للمنبوذين، للهامشيين، للعبور السريع،
للتخلي عن الحضور..
هكذا؛ وصل العباس إلى مفردة أخرى،
وعلاقة أخرى تتصعد فيها الذات العينية
وتمتزج بالخيال اللامتناهي في
نصوص وديع من مجموعته «رتق الهواء».

أما المجموعة الأخيرة فوصل بها إلى
حال وديع.. الكائن الفرداني، الكائن المعني
بتحقيق وجوده الإنساني الخاص زمنا ومكانا.

لا شك أن محمد العباس كتب عن وديع
بحب شديد، هذا ما أعلنه وأضاف
«النقد هو فعل محبة بقدر ما هومنهجيات»،
إلا أنه أصر -بالمقابل- على أن الانحياز الكامل
«هو الانحياز إلى الجمال في المقام الأول»،
واعتبر العباس أن تجربة وديع سعادة
انسحبت على شعراء كثيرين،
بحالاته ومفرداته،
إلا أنه رغم ذلك «مظلوم إعلاميا».

أما عن منهجه في الكتاب فقال
«أراوح بين الذاتي والموضوعي»
مستدركا أنه غير مندفع إلى تقويل النص
بدلا من تأويله، وأكد استعانته
بكل «الترسانة النقدية» و«معانقة وعي وديع».
Amany Ezzat غير متواجد حالياً