عرض مشاركة واحدة
10-11-2014, 05:40 PM   #34
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554






طفولة فلسفية
أظن هذه الفترة التي انقضت في سكون ظاهر كانت كلها أحاديث،
أحاديث طويلة لو تعلم.
إذا أنا سألتك مرة: أين البرهان؟
لم يعجزك أن تأتي به من بلاغتك،
وقد لا تكون ثمة قضية يقوم برهانها،
ولكنك تجعل البلاغة الساحرة نفسها قضية على ما ترسم،
كأنك مهندس منطق … وبذلك تطمئن دائمًا؛
لتأثيرك قوة براهينك، أي لإقناعي أنا راضية أو غير راضية …



أما أنا فأقدم برهاني بسذاجة الأطفال
الذين لا يعرفون ولا يستطيعون إلا أن يكونوا أطفالًا …
وأقوى برهان الطفل أن يكون الطفل نفسه برهانًا عليه،
فما عساك تقول؟ أترى الطفل هو عندك أيضًا قضية بلاغة؟



لله من الكناية إليك!
ما أشدها طربًا وأشدها صعوبة في وقت معًا!
فأنا أخاف لأنك تستشف من الأحرف
ما لا يتبينه سواك من الصفحات،
وغريب أنني — مع شدة هذا الخوف — لا أكاد أمسك القلم
حتى أسير به أو يسير بي أو نسير معًا:
ليس في أحدنا تروية ولا حذر، كأنني أخاطب نفسي،
أو هو يكتب مذكراتي، أي من قلبي لقلبي.
أتعجبك هذه الطفولة في الحديث؟



نعم هي ألفاظ كالتي في ألسنة الأطفال،
لا كتلك التي في الكتب أو في صناعة البيان،
ولكن إذا أنت لم تغض عن ظاهرها
فأين إذًا الحفاوة بالمكنونات التي لا يراها
إلا من خبئت له؟








قياس الأشياء في الحب
كم أراك تحتاط بطريقة ناعمة لا تصدم كبرياء النفس إلا قليلًا!
ولكن أيذهب عنك أنها حين تصدمها قليلًا
تكون صدمتها وكفى …؟
ليس كل قليل هو قليلًا ، ولا كل كثير هو الكثير،



فقياس الأشياء بين الأصدقاء لا يكون في الأشياء ذاتها؛
بل في صلة الإحساس التي تكون في أنفسهم:
لأنها إنما تقدر بمقادير الشعور لا بمقادير المادة …
أما رأيت هذه الصلة الوثيقة أيام كنت مريضًا
قد جعلتك مريضتين …
إذا كنت على ثقة من هذه القضية،
فأنا الآن راضية عن هذه الابتسامة الطويلة
التي أثق أنك تبتسم بها، وإن كنت لا أراها!






نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً