عرض مشاركة واحدة
10-09-2014, 11:33 AM   #118
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

موت المتخيلات

لاحظت أن وديع يخاطب الأشياء أكثر مما
يخاطب الانسان؛ هناك المقعد والطاولة
والبحيرة والحديقة.. كأنه فقد التواصل مع
الكائن الحي، لكن الاشياء لا تحضر كبديل
ولكن كعلامات تحدد الحياة التي يعيشها..
كيف ترى هذه المسألة؟

التشيؤ كما يبدو في نص وديع لا يعني
الإنقطاع عن الكائن الحي، أو اليأس منه،
بل العكس هو الصحيح حيث يبدو نصه
مترعاً بالمخلوقات والجمادات المؤنسنة،
على عكس النصوص الحديثة التي طردت
الانسان لصالح تداعيات غامضة وجامدة.
حين يتحدث إلى الأشياء والكائنات الحية
فهو إنما يتحدث عن متعلقات الكائن بلغة
موجعة، وعن موت المتخيلات،
فالكلمات كانت كائنات حية حسب رأيه،
ومهمته هي صنع جسر من الأصوات.
وهو من الشفافية والرهافة بحيث يخشى
الجلوس على الكنبة لأنها ضلع أحدهم،
ويقصد الذين غادروا، إيماناً منه
على ما يبدو بأن الأثر أقوى من صاحبه.
لاحظ عباراته هذه مثلاً:
(الكلماتُ التي قالَها.. على المقاعدِ،
في الخزانةِ، على الأسِرَّةِ، والجدار. جلَبُوا
خادمةً نظَّفَتِ البيتَ. نظَّفَتِ الأثاثَ والأواني
والحجارة. جلَبُوا طِلاءً. جلَبوا أصواتًا
جديدةً وظلُّوا يسمعونَها).
إنه صديق الأثاث المؤنسن،
وهو أشبه ما يكون بالأعمى الذي استعار
وهم الرؤية كما وصف نفسه.

Amany Ezzat غير متواجد حالياً