عرض مشاركة واحدة
10-09-2014, 11:12 AM   #117
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,576

كاتب أحاسيس

الذاتية المفرطة التي يكتب بها وديع،

وهي ليست ذاتية تمجد الذات أو تبجلها،
كتبت بحالة موغلة في الشفافية.

كيف ترصد أثر هذه الذاتية على نص وديع؟

وديع سعادة الذي يجالس العدم،

يكتب بذاتية على درجة من الشفافية والتجلي،
وليس بأنَويّة. إنه يحتفي بذاته مع الآخرين

وليس في المنفى الشخصي بمعزل عنهم،
فذاته الرهيفة الهشة عاطفياً تذوب بين

الكلمات ولا تطفو أناه بأي معنى من
المعاني على سطح النص.
وهذه سمة من سمات الكائن القادر على المكاشفة

واستجلاء أغوار نفسه من خلال اللغة،
فهو لا يخاف من الألم، بل يعيد عجنه

وتشكيله في لغة حد التهور.
إنه كاتب أحاسيس لا موضوعات.

والكتابة تعني بالنسبة له حالة من

حالات توسيع الذات وإفساح المدى لها

للحضور والتمثّل. والسر على ما أعتقد

يكمن في كون الذات المصعوقة بمفارقات

الوجود، كما يمثل وديع بعض تجلياتها،
تتوحد مع الألم داخل الكتابة.
إنه لا يكتب لكي يتطهر، بل يدلل بمفردات
(العبور والعدم والنسيان والغياب)

التي هي بمثابة أيقوناته اللفظية على اعتناقه
التوثيني للغة لكي لا ينسى،

وأحياناً ليستدعي ذاته ويمكِّثها.

إنه يكتب لكي لا يكون مجرد

شيء، وهنا مكمن الأثر في نصه فمن يقرأ

شطحاته السريالية يصاب به حتماً، ولا يجد

تلك الغرائبية المتأتية من الألعاب اللغوية

المعتادة في النصوص الحديثة بل حميمية

هي عصب نصه وحياته.


كتابة اللوعة

لا يكتسب قارئ نص وديع فلسفة أخرى
للحياة.. لا يكتشف معنى جديداً.. لكن نص
وديع يفعل أكثر من ذلك بأن يجعلنا نكتشف
أنفسنا..كأنه يكتب لوعتنا الغائبة أو المخفية؟

صحيح، وهو على ما يبدو غير معني بترديد
مقولات فلسفية بقدر ما يهجس ببعثرة أسئلة
وجودية مبعثها ذاته وألمه الخاص، حيث
يتنازل عن معنى الحياة العام لينجز معناه
الشخصي، أو رؤيته المتفردة للوجود.
أحياناً تحسه يهذي لفرط الألم والدهشة،
نتيجة غوصاته العميقة في ذاته،
وقدرته الاستثنائية الرهيفة على التقاط الجمال
العابر، اللامرئي. والأهم أنه لا يعاني من
عقدة القبض عليه متلبساً بمشاعره،
لدرجة أن نصه يعتبر سيرة شعورية صريحة.
حتى اللوعة التي تتحدث عنها،
هو لا يستجلبها من الفراغ بل من إحساس
حقيقي، ومن خبرات، ووقائع،
ومن حنين باتر لذلك الغائب الذي
يتقدس كلما تذكره، أو حاول عبثاً استعادته،
حتى صار بمقدوره أن يعجن كل ذلك الوهم
الموجع في كلمات وينادم نفسه بها،
كأنه الكاتب المكتفي بذاته قارئاً.
وتلك هي بصمته التي تحيل النص
بالفعل إلى مرآة صادمة ينفضح قبالتها
شعور القارئ الخائف من مواجهة نفسه،
فالحياة تحت جلودنا، كما يصدمنا بها،لا في الخارج.
Amany Ezzat متواجد حالياً