عرض مشاركة واحدة
10-09-2014, 09:17 AM   #112
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

بعد هذه الرحلة الجميلة الممتعة


تبدو القراءة لوديع سعادة «فعلًا تأريخيًا»
من جانبين، عبر الانفتاح على تأريخ الشاعر
لذاته في نصوصه، وعلى تأريخ القارئ لنفسه،
وهذا الأخير يظهر بشكلٍ أكثر اتساعًا ورحابةً
في تجربة سعادة لأنه يُعنى بالتفاصيل الصغيرة
التي لا تهم أحدًا لكنها تهم الجميع في الوقت نفسه،
ليس في الأمر معادلةٌ كيميائيةٌ..

إنها الحياة ببساطة
حيث يبدو في دواوينه أشبه ببطل رومانسي مهزوم.
كان ديوانه الأول «ليس للمساء إخوة»
عبارة عن مقاطع متتالية لقصيدة طويلة،
ثمّ ظهر نوع من التوتر تجاه العالم في
دواوينه التالية مع عنف لغوي حاد.

في ديوانه «بسبب غيمة على الأرجح»،

بلغ حدّ الشك في جدوى الكتابة،
قبل أن يتحوّل الشجن الرومانسي إلى

نوع من الاستسلام للعالم كما هو،
والبحث عن كتابة غايتها «الخلاص»

عبر التركيز على الأشياء الصغيرة.
«توخّيت من الشعر نوعاً من الخلاص الذاتي

في مواجهة عالم دائم الانقضاض والافتراس.
هل كان يبحث عن رومانسية جديدة ومختلفة

في التركيز على مفردات الطبيعة

والصور الشعرية المرهفة؟

يجيب سعادة: «لا يصح وضع القصيدة الحديثة

في خانة تصنيف معين، لأنّه لن يكون دقيقاً.
القصيدة تحمل وجوهاً عديدة في الوقت نفسه،
بما فيها التناقضات... تحمل الرومانسية

إلى جانب العبثية والسريالية

والواقعية والرمزية وغير ذلك».
الرومانسية في شعر صاحب

«بسبب غيمة على الأرجح» هي «حالة»

أكثر من كونها «طريقة كتابة».
حالة يعيشها يومياً وتظهر في كتاباته

إلى جانب حالات أخرى مختلفة وربما نقيضة

من الملفت في نصوص الشاعر أيضا

"جدلية الغياب والحضور" .
فالشاعر دائما مسكون بإنسان غائب أوميت

ويعتبر سعادة أنه يجب أن نكون أصدقاء
للضعفاء والأقوياء على حد سواء،

وأن هناك موتى عبروا وما زالوا ساكنين فينا،

ويجب أن نعترف بهذا الشيء.


Amany Ezzat متواجد حالياً