عرض مشاركة واحدة
10-08-2014, 11:11 AM   #31
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554






وأعرف للبحر في نفسي كلامًا؛ فهو يوحي إليَّ:
أن تجدَّدْ تجد في آمال قلبك كأمواجي لكيلا تمل فتيأس؛
وتحرك … تحرك في نزعات نفسك كتياري لئلا تركد فتفسد،
وتوسع توسع في معاني حياتك كأعماقي لئلا تمتلئ فتتعكر،
وتبحر تبحر في جوك الحر كرياحي لئلا تسكن فتهمد.



كن مثلي جبار الحياة مجتمعًا من ألين اللين وأعنف القوة،
كن مثلي قديس الحياة واسع الروح
نظيف المادة مستعينًا لواحدة بواحدة …
كن مثلي جميل الحياة ثابتًا على الرقة والصفاء،
وإن من وراء شاطئيك الرمال والحجارة
وطين الأرض وناس الأرض…



كن مثلي حر الحياة محتفظًا بالسعة والحركة والعمق،
كن مثلي إلهي الحياة ليس بينك وبين السماء
شيء يحجبك أو يحجبها،
وعلى وجهك دائمًا أنوار الشمس والقمر والكواكب،
كن مثلي شاب الحياة فلن تهزم أبدًا إذا أثلجت روحك بالرضا
فتبلل شبابك بأندائها، فعمرك كله عمر الفجر!



ولكن أيها البحر! ما هذا البريق الذي تسطع به
حتى لكأنك تحت الشمس أرض من الزمرد والفيروز والماس؟

وما هذه الرقة في هذا الأديم الذي تتعرى به
حتى لكأن كل موضع فيك عليه بضاضة وإشراق ؟



بل ما هذا التوحش في هذا الموج الذي تزأر به زئيرًا يتردد في كل نواحيك
حتى لتلوح كل موجة من كل موجة كأنما هي لبد أسود بيض
غاطسة في الماء يحمل بعضها على بعض للقتال؟




وما هذا الهدوء ساعة تستقر في جو خافت كهمس التسبيح
فتبدو كقلب المؤمن رسب في أعماقه اضطراب الظن بالحياة،
وطفا على اطمئنان التوكل على لله؟



وما هذه الثورة ساعة تستقر في جو صاخب كمعمعة المعركة،
فتظهر كالمخبول ثارت خواطره فهن كأمواجك مبعثرة طائرة،
وكأن زوبعة سكنت فيها؟

ولكن أيها البحر! هل يقال لك: ما هذا؟ وما هذه؟
كلا، فما أنت إلا كذلك الجمال المعشوق:
يسطع ويرق ويتوحش ويهدأ ويثور،
وله الأشعة الزاهية البراقة، والعري الحريري المخمل،
والزئير والهمس، والأعاصير والزوابع،
ثم لا يسأل في كل هذا ولا مرة واحدة: ما هذا؟
وفي كل هذه ولا مرة واحدة: ما هذه؟



ورأيت يا حبيبتي هذا البحر مضيئًا ممتدًا
كأنه نهار أبدى أمسكته الدنيا؛ لينير النور
في قلوب أهلها فإن النور يظلم فيها.

ورأيته كالمعاني الندية بثها الله من رحمته
في جفاف الحياة ومعانيها،
ورأيته استواء واحدًا في وضع الجمال،
ليس فيه موضع أعلى من موضع.



ورأيته دائم الترجرج كأنه متهيئ أبدًا؛
ليسكب معانيه في فكر الناظر إليه.

ورأيته لا يحمل أن يوضع لإرادته حد
فهو دائمًا يصدم الشاطئ كأنه يقوله له:
اذهب من هنا …!



رأيت فيه كل هذا؛
لأن مثل هذا كله في جمالك أنت وفي معانيك.
فأنت بجمالك المشرق لمعة من نهاري.
وأنت بعواطفك رحمة من الله لقلب لولاك لجف.
وأنت بحسنك لؤلؤة كلها وضع واحد في الحسن.
وأنت دائمة الترجرج في خواطري دائمة الانسكاب في قلبي.
وأنت لا تحتملين أن أضع شاطئًا لإرادتك.
وأنت، أنت، أنت …








نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً