عرض مشاركة واحدة
10-07-2014, 02:02 AM   #89
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
[]على حجر

أعود أخيراً من مكان إلى مكانٍ لم أبارحْه.
[/]

[] جلْتُ وضِعتُ ومتُّ وعدتُ وأنا في مكاني. [/]

[]تحدَّثتُ مع الغيم وأنا أخرس. سمعتُ صهيلَ مجرَّاتٍ وأنا أطرش. [/]

[]رأيت موتى وأنا أعمى. وفي طريقي [/]

[]عرَّجتُ على منعطفات، وحاولتُ ترتيبها.
كان الأعمى أعمى والرائي لم يكن موجوداً.
[/]

[] استعار الأعمى وَهْمَ الرؤية من غير الموجود، [/]

[]واستعار غيرُ الموجود وهْمَ رؤية الأعمى،[/]

[] وحاولا معاً ترتيب كونٍ من عمى الرؤية. [/]

[]كون ترتِّبه أيادٍ متخيَّلة. توضع فيه عيونٌ وآذان من كواكب [/]

[]لا عيون لها ولا آذان. كون يرتِّبه ويسمعه ويراه عدمُ وجوده.
أعود أخيراً من ذاك الكون الذي لم أكن فيه ولا بارحتُه.
[/]

[] أعود من منعطفات لم أمرَّ عليها، [/]

[]ومن كواكب لم تكن هناك، إلى أرض ليست هنا.
لا كنتُ هناك، ولا عدتُ. خيالُ ذاهبٍ وخيالُ عائدٍ وخيالُ مقيم.
[/]

[] ومن هذه الخيالات لحمتُ ضلوعاً ولحمتُ حروفاً [/]

[]وجعلتُها جسدي وكلماتي. . . [/]

[]وها أنا أجلس الآن كائناً كاملاً تقريباً، [/]

[]آكل وأشرب وأتمشّى في الحديقة، [/]

[]وتحرس كينونتي كائناتٌ صغيرة تقفز فوق أسيجة التخيُّلات.
يغمرني فرحٌ كبير أنّي جالسٌ الآن في الحديقة
[/]

[]وأرى أشجاراً وعشباً ونملة تتسلَّق جذع شجرة أمامي. [/]

[]ويغمرني فرحٌ أنّي أسمع الآن صوتاً في بيت جارٍ لي.[/]

[] هذا يعني أنّي في حياة حقيقية: الحياة التي فيها شجر ونمل وأصوات.
المسافات التي أعارتني تصوُّرات خطواتها أعيد التصوُّرات إليها.
[/]

[]الأمكنة التي وهبتني تخيُّلَ السكن فيها أعيد إليها كراسيها وبيوتها.[/]

[] أعود من الكواكب الوهميّة وأسكن مع النمل والشجر.[/]

[] أسكن مع الصوت الذي يخرج من نافذة الجيران، [/]

[]ومع رؤية الخطوات في الشارع، [/]

[]والعصفور الذي يأتي ليسرق طعام كلبتي وأهتف: [/]

[]إنّني في الحياة الحقيقيّة!
أعيد الكراسي إلى الكواكب، وأجلس على حجر في الحديقة.
إنّها نهاية رحلة الوهم، التي لم تبارحْ هذا الحجر.
ومن النهاية هذه، أبدأ تعلُّم معنى أن تكون
[/]

[]على الأرض نملة تعيش معي، أو أكون أعيش مع نملة. [/]

[]وأن تكون أصوات الجيران خارجة أيضاً من فمي [/]

[]ولو لم أتفوَّه بكلمة. وأن تكون قدمي هي التي تخطو [/]

[]خطى الماشين في الشوارع، ولو إلى هاويتي.
نهايةُ رحلة، لم تبتدئ أصلاً. وأحاول بدأها،
[/]

[] لكنها انتهتْ، وبقيتْ على جوانبها نملة وشجرة وعصفور، [/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً