عرض مشاركة واحدة
10-07-2014, 01:52 AM   #86
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,583

[]
[]شيء

إلى لويزا وجبران رومانوس،
[/]

[] اللذين جلبا لي من لبنان قنينة عَرَق فاخر، [/]

[]وأكتب الآن وأنا أحتسيها.
أريد أن أقول لكما شيئاً
عن العشبة التي امتزجت بالروح
عن الملاك الذي وقف اليوم أمام بابي، وشيئاً عن الأرض
التي كانت، حين خرجتُ، لا تزال نائمة في بيتي.
أريد أن أخبركما كيف تولد كواكب جديدة في الروح.
[/]

[]
وكيف، في كلّ ارتداد نظرة، يأتي عصفور وينقد الكواكب
كيف الكواكب هي طعام العصافير حين نرشُّها من نظراتنا، وكيف
مَرَّ ظِلٌّ على زهرتي في الحوض.
يا لويزا وجبران
أريد أن أقول لكما شيئاً.

نسمة

حين كانت النسائم لا تزال تمرُّ عليه،
[/]

كان بودّه أن يتبع نسمة.
فيها شيء من الجبال والسهول والوديان،


[]وعبورٌ سريعٌ لكلّ الأمكنة
وشيء من رائحة جسده كان بودّه
لو يعرف إلى أين تذهب.
نسائم كثيرة مرَّت عليه
تركتْ بقايا صغيرة لأرواح مسافات بعيدة
يدٌ لوَّحت على ميناء
وَصَلَ إليه ملمحُ ظِلٍّ من عروقها
ونَفَسٌ ميتٌ لغبار
حَطَّ ذات يومٍ على يدٍ تزرع زهرة.
نسماتٌ مرَّت عليه
فيها على الأرجح نثارٌ من لهاث أجداده
وعلى الأرجح هما معاً الآن، لهاثهم ولهاثه، يتسامران في التيه
مازجَين معاً أقصى الغابر وأدنى الحاضر، ماحيَين الزمن.

شبطين 18 أيلول 1837، الساعة 12 و 14 دقيقة ظهراً:
[/]

[]ماذا حدث في تلك اللحظة؟
ربّما رنَّ صوتُ كأسين، ربّما ارتفعت صرخة، لا يعرف
لكنّ ما حدث في تلك اللحظة ممزوج الآن برائحة جسده
ويعرفه بالتأكيد نسيمُه.
ممزوجٌ في الكلّ الكلُّ ممزوج فيه. متماهٍ، هواء
يهبُّ من تيه إلى تيه، من فراغ إلى فراغ
وفيه أيضاً ذات يوم ستمتزج أرواح أولاده وأحفاده
الذين رآهم والذين لم يرهم، الذين عرفوه والذين لم يعرفوه
خليقةٌ بأسرها في نسمة
كلُّ ما خُلق قبل وكلُّ ما يُخلق بعد
عميانٌ خرسان طرشان في هواء
من تيهٍ إلى تيه
من فراغ إلى فراغ.


نظرته

نظرته الأخيرة ظلَّت هناك،
[/]
[]عالقةً على شيء لا يتذكّره
ربّما امتصَّها روحُ مكانها
أو حطَّ طيرٌ ونَقَدَها،
بودّه أن يتفقّدها ولكنْ
الفضاءُ الشاسع الرهيب،
[/]
[] البؤبؤ البعيد أيضاً وفي مكانٍ آخر،[/]

[] والكائن المجهول الذي قد تكون صارت مُلكه.
قديماً كان يرى أمواتاً يعودون،
[/]
[]ويتمشّون أمام بيوتهم
يتلمّسون أحجار الجدران،
[/]
[]
جذوع الشجر
ومثل كأنّهم يسقون الزهور،
[/]
ويقتلعون العشب الذي نما في غيابهم.
لو انَّ أحداً يراه عائداً
ويتلمّس مكانَ نظرته
أو
لو يبقى الطقس معتدلاً هناك
فلا ترتجف نظرته من البرْد
ولا تيبس من الحرّ
وإنْ أمطرتْ فخفيفاً
لئلاّ تغرق. [][]
[/]
[]
[/]
[]
الجهة

يا حارس الفضاء الشاسع الجهات، [/][/]
كم جهةً يمكنك أن تحرس؟
ستفلت منك بالتأكيد ريشةٌ على الأقلّ
وتذهب على هواها
ستنتصر نثرةٌ عليك.
يا ريشتي الصغيرة دلّيني إلى الممرّ الضيّق السرّيّ
أريد أن أتبعك
يا مُربكةَ الفضاءِ وحارسِه، يا ريشتي التي نفذَتْ
من جهة إرباك الوهم.



[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً