عرض مشاركة واحدة
10-07-2014, 01:10 AM   #80
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[][][]ما قلته وما كتبته كان صمتاً.
قلتُ كثيراً وكتبت كثيراً لكنّه

لم يكن سوى صمت.[/]
[] أشعر الآن يجب أن أقول شيئاً.
يجب أن أتكلّم، [/]
[]لا يجوز أن أذهب من دون كلام.
عليَّ، ربما، أن أتحدّث مع الغابة.
[/]
[]أن أقول للشجر شكراً على الأقلّ،
لأنّه أطعمني وأدفأني.[/]
[] يجب أن أقول شيئاً للتراب،[/]
[] وللغيم الذي أمطر عليه وعليَّ،

وللسماء، والنظرة. [/]
[]شيئاً للإسفلت، للرحلة، للكلب الغريب.[/]
[] يجب أن أقول شيئاً لنقطة الماء الأخيرة [/]
[]التي نزلت من دلو أمّي على الحبقة، [/]
[]وللدرجة السفلى التي قعد عليها أبي، [/]
[]وللدمى التي ابتهج بها أطفالي.[/]
[] يجب أن أقول شيئاً للرمل،
لجزيرة الجرحى، [/]
[]للعظْمة التي كانت تنقص

العالم كي يمشي. شيئاً للجبال العالية، [/]
وللشبكة التي رسمتُها لانهيار
أيّامي لكي تصل إلى الوادي سليمة.
يجب أن أقول شيئاً لأحد.
ولكنْ أين هو؟ وماذا أقول؟
صمتٌ إذنْ. كان ذاك صمتاً،
وهذا صمتٌ أيضاً.
هناك بقعة بعيدة، بعيدة، أحبُّ أن أراها.
عصفورٌ رأيته لأوَّل مرّة ودُهشتُ،
[/]

[] أريد أن أراه مرّة ثانية. قمر ونجوم، [/]

[]والتفاتاتُ ظلالٍ مزهوَّة،
وصوتٌ بعيدٌ يأتي من قصبةٍ مجنونة.
موتى في قطار، بقايا نظرات،
وذبابة تحوم حول ذراعي.
ورقة منسيَّة، زرُّ قميص ضائع،
وواحدٌ يقول "آه"!
هؤلاء هم، هؤلاء من أريد أن أقول لهم شيئاً.
والعشبُ إذ يرتبك.
أريد أن أتحدّث مع الارتباك. . .
واقفٌ في الشارع في منتصف الليل،
ونقطة ماء نزلت عليَّ من غيمة.
السماء ترسل إشارةً رطبة إلى مرضاها.
أم أنّها نظرة أخرى ضائعة في الفضاء،
ولجأت إليَّ ظانَّةً أنّي عينها؟
إنّني أعمى، أعمى، يا نقطة.
فقدتُ عينيَّ من زمان،
[/]

[]ولا تزال نظراتي الأولى
تبحث عنهما ولا تجدهما.
[/]

[] ما أظنُّ أنّي أراه ليس سوى
ترسُّب لمعانٍ قديم في ذاكرتي.
[/]

[] فنحن الذين تحت، يا آتية من فوق،[/]

[] لا نرى غير ذكرى، ولا نسمع غير ذكرى، [/]

[]ولا نقول غير ذكرى. نحن يا صديقتي لسنا نحن.[/]

[] نحن ذكرى أنفسنا. إنّنا فقط ذكرى.
أم أنّها نقطة الماء التي نزلت على
حبقة أمّي تبخَّرتْ وعادت إليَّ ؟
ولماذا تعود؟ فلا حبقة لديَّ ولا أُمّ.
لا عين ولا نظرة.
[/]

[] لديَّ فقط وهمي. وهذا يصنع الخرافات،
ويصنع المعجزات.
[/]

[]يجعل الفراغ يمطر، واليباب يثمر،[/]

[] وخنجرَ الأحلام زهرةً جميلة في الجرح. [/]

[]وهو على الأرجح صنعَ الأرض،
وصنع السماء. إنّه أفق الإنسان وعمقه،
امتداده وعلُوُّه ورجاؤه وإيمانه.
[/]

[]فهل يعجز صانع المعجزات هذا عن إسقاط نقطة ماء [/]

[]من غيمة على رجل واقف في الشارع؟ [/]

[]هل يعجز وهمٌ عن إسقاط ماءٍ وهميّ [/]

[]على رجلٍ وهميّ في ليلٍ وهميّ؟
لم يعجز، وقد فعل،
[/]

[]وسقطتْ تلك النقطة عليَّ ولا غيمة
في السماء ولستُ في الشارع!
هذا، تماماً، مثلما كنت أنسى معطفي في المقاهي،
[/]

[]ومع ذلك أكون أرتديه وأنا عائد إلى بيتي.[/]
[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً