عرض مشاركة واحدة
10-07-2014, 12:47 AM   #78
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]فهؤلاء حين لا يرون مرآتي أكون لا أراهم،
لأنَّ الأشياء صارت ورائي لا أمامي.
فلنلعبْ يا "حاء" يا حرباء يا حياتي.
يا "حاء" يا "فاء"


يا حفيف الضلوع إذ تنحلُّ
تراباً يا فحيح الأفاعي.


يا "سين" يا "ميم" يا سمّي وموتي،
هذه هي سروتي، سدرتي، يائي.
لقد اقتربت الأرض منّي.
الأرض اقتربت كثيراً.
قلتُ أختزنك في نظراتي أيّها الغيم.
[]قلتُ أختزن للموت شيئاً خفيفاً

طائراً علَّه يرفع معه عيني، [/]
[]تلك التي رأت فقتلتْها رؤاها.
كانت الرؤية قاتلة أيضاً،

هل كان ينبغي عليَّ ألاَّ أرى؟
ليس العمى هو المتاهة بل الرؤية.


الرؤية يا بورخيس، الرؤية.[/]
[] النظرات تقودنا من متاهة إلى متاهة. [/]
[]وكلُّ نظرة تقتل ما تراه،

وتقود إلى شيء آخر تقتله نظرةٌ أخرى.[/]
[] الأشياء ضحايا النظرات يا بورخيس.
رأيتُ كثيراً فَقَتلتُ كثيراً وقُتلتُ كثيراً.
[/]
[] ما بقي حيّاً كان فقط

في المقلب الآخر الذي لا أراه. [/]
[]غير أنَّ الأرض انبسطتْ،

وصار كلُّ ما فيها قتيلاً.
أيّها البعيد يا صديقي،

يا صديقي أيّها البعيد، [/]
[]وأنتَ أيضاً لم يعد فيك شيء
غير مرئيّ لكي يُحْييني؟[/]
[] أوأنتَ أيضاً يا صديقي؟
طيرٌ جاء. جاء طيرٌ الآن


وحطَّ على شجرة أمامي.[/]
[] إلى هنا، إلى حديقة صغيرة معزولة

صامتة جاء طير، فيا للحياة الجميلة!
جاء طيرٌ حطَّ لحظةً وطار.

لم ينظر إليَّ، إنّي حيٌّ إذن،[/]
[] إنّي خارج النظر، فيا للحياة الجميلة!
لكنَّ حياتي كانت كلّها نظرات،

فهل كنتُ ميتاً دائماً؟
هوذا الغيم أتى فأهلاً يا صديقي.


لم يكن مطركَ دمعَ عيون، [/]
[]كنتُ كذوباً.
ظننتُ العينَ شيئاً رائعاً وأحبّك، [/]
[]فاخترعتُ لك عيوناً.
إنّك أعمى وأحبُّ الآن عماك. [/]
[]أنتَ أعمى ولذلك تُحْيي.

أستعيد الآن نقاطك التي نزلتْ عليَّ في الشوارع.[/]
[] نقاطٌ كثيرة وكانت بمنديل تُمحى.

وذاك المحو، [/]
[]ذاك المحو على الأرجح، كان حياتي.
الأشياء ضحايا النظرات.

أحببتُ هذه الجملة ولذلك أكرّر كتابتها. [/]
[]على الكلمات التي نحبّها أن تبقى
دائماً في أفواهنا [/]
[]وأن نعيد كتابتها مراراً على الورق.

علينا أن نردّدها دائماً [/]
[]لأنّها تمنحنا شعوراً بأنَّ الحياة
لا تزال فيها كلماتٌ حبيبة [/]
[]وبأنّنا لا نزال نستطيع قول شيء نحبُّه. [/]
[]الكلمات التي نحبُّها تجعلنا نشعر
بالكرامة وبعزّة القول. [/]
[]الكلمات التي نحبُّها تجعلنا نشعر بأنّنا حقّاً موجودون. . . [/]
[]الأشياء ضحايا النظرات،

الأشياء ضحايا النظرات.
أكتب فقط لكي أتسلّى.

أقول الكلمات لكي أتسلّى. [/]
[]ولأنَّ هذه الكتابة لعبة زائفة

وللرمي في القمامة، [/]
[]يمكنني أن أنتصر عليها.
يمكنني أن أبدّد معانيها [/]
[]وأنا أبدّد الوقت بها.
يمكنني أن أكتب كلّ شيء[/]
[] من دون أن أقول أيَّ شيء.

أن أكتب سخافاتي بحرّية، [/]
وأن أسلخ جلد الكلمات عن عظمها، وأن أحرّف القول وأربك المعنى...
[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً