عرض مشاركة واحدة
10-07-2014, 12:22 AM   #72
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

[]
[]

النسيان

ذاكرة أم حياة؟ شقاء أم نسيان؟
سؤال يقرن الموت بالذاكرة والسعادة بالنسيان...
[/]

[/]
[]

[]جواب جديد، بعد تاريخ طويل من إلغاء الوجود بالفكر والذاكرة.


سعادة النسيان:
للنسيان خفة طيران في قلب السعادة
[/]

[]لن تكون مطلقًا للذاكرة الرازحة تحت أثقال. [/]

[]خفة رمي الثقل ومحو اللطخات لاستقبال الصفاء.
سعادة اللحظة، إذ ترمي عنها ما قبلها وما بعدها.
[/]

[]ما علق بها وأعادها إلى غيرها. فصلها عن ذاتها. [/]

[]جعلها لحظةَ آخر لا لحظة ذات. شطبها.
سعادة اللحظة التي لا تستقبل من السابق ما يخدّشها،
[/]

[]ولا ترسل ما يخدّش اللاحق.
الماقبل ثقلٌ على الآن، والمابعد ثقل.
[/]

[]الماقبل والمابعد، إذ يحلاّن في الآن، يميتانه.
ما كان هو الآن موت، وما سيأتي.
الحياة هي: الآن.


مأساة الذاكرة:
قد لا يُفرح التذكُّرُ والتذكير أن الحقد، الثأر،
[/]

[]القتل... بنات ذاكرة.
غير أن الذاكرة تفظِّع أكثر: تقتل صاحبها أيضًا.
المتذكّر هو ظلُّ ماضيه، ظلُّ غيره،
[/]

[]قتيلُ ذاته، ميّتُ حاضره.
حين نتذكر نصير الموتى.
المتذكرون هم موتى موتاهم.


شقاء ذاكرة السعادة:
لا تتذكّرْ غزالةً اختفت في الأدغال،
[/]

[]ذلك لن يجعلك غير فاقد غزالات أخرى تعبر الآن أمامك.
ولا تطارد الذي غاب، ذلك يجعلك ذا شقاءين:
[/]

[] شقاء الغياب وشقاء المطاردة.
اقعدْ في الغابة، بلا سلاح، ولا تفكير في غنيمة.
[/]

[]حينذاك ستأتي الغزلان وتأكل من يدك.
وإن لم تأت، تكون على الأقل ربحتَ هناءك.


ذاكرة الرغبة:
من يرغب يصير ضحية رغبته.
[/]

[] ومن يطلب استحضار رغبة غربت يصير ضحيتين:[/]

[] ضحية الرغبة وضحية ذكراها.
الذين بلا رغبات هم الأحياء حقًا.
لا شيء يقتلهم ولا يتركون ضحايا.
العالم سصير لهم إذ يأنفونه.
[/]
[]فالعالم، الذي لا يُملك،[/]

[] له سرٌّ لامتلاكه، هو: رفضه.
يطيرون عاليًا، فوق، الذين بلا رغبات.
[/]

[]ومن أجنحتهم ينزل نثار العالم.


ذاكرة المكان:
وهل تكون هنا وأنت تتذكر هناك؟
المكان الذي جئتَ منه مضى،
[/]

[]الذي تذهب إليه لم يأت. المكان هو، فقط، هنا.
لكنك ماشٍ. وما هو هنا يصير هناك.
إذن طريق بلا مكان. إذن المكان: نسيان الأمكنة.
إنْ صدف أن نسيتَ المكان، هل تبقى في منفى؟


ذاكرة التاريخ:
نحن لسنا ذاتنا. نحن التاريخ محشوًا فينا.
نتاج أفكار السلف، تعاليمه، قواعده، قيوده، زنزانته.
التاريخ سجَّاننا وجلاَّدنا.
وإن كان لهذا الجلاد حفلٌ فرح،
[/]

[] فنحن فيه الدمى المتحركة.[/]

[] إن كان هذا الملك يلعب الشطرنج، فنحن بيادقه.
نحن لسنا نحن. نحن هم متلبّسيننا.
من مات لم يمت. إنه حيٌّ فينا ونحن موتى فيه.
فإن أردت أن ترى التاريخ انظرْ في وجهك.
[/]

[]ترَ ذاكرته و كينونته، وترَ عدمك.
اخلعه عنك، إن أردت أن تكون.


ذاكرة الآباء والبنين:
منذ ولادتهم نبدأ بنفيهم عن ذاتهم.
[/]

[] ندقُّ فيهم مسامير ذاكرتنا وندرزهم بصور الموتى.
منذ ولادتهم نبدأ بقتلهم.
نقتل أبناءنا مثلما آباؤنا قتلونا.
[/]

[]نمنحهم إرث الذاكرة التي ألغتنا وستلغيهم. [/]

[]نفتح لهم بوابة المملكة، باب السجن، ونمنحهم القيد والبيدق.
نمنحهم البيت الذي يتمشى فيه الأموات.
من يحب أولاده لا يورثهم صورته،
[/]

[]لا يهديهم ذاته، لا يترك لهم ذاكرة.
من يحب أولاده يمنحهم النسيان.


ذاكرة الوصول:
أمُّ الشقاءات، فكرة الوصول. إذ لا وصول،
[/]

[]لا نقطة، لا مقعد، على الطريق.
ليس المشي ما يُتعب، بل فكرة الهدف.
آن تؤخذ بها، يفوتك الزهر على الدرب
[/]

[]وشدو الطير وجمال رنّات خطواتك.
الهدف يسرق منك النزهة ولا يمنحك ذاته.
[/]

[]
كلما اقتربت منه ابتعد، كلما أطللت عليه غاب.
امحُ ذاكرة الوصول وتمتَّعْ بالمشي.
بل انسَ. انسَ الهدف وانسَ الدرب.
للنسيان خفة محو الطريق، وتأبيد لحظة عدم السير.
أنا أفكّر إذن أنا موجود؟
لا. أنا أنسى إذن أنا موجود.
النسيان، هذا هو الوجود.
[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً