عرض مشاركة واحدة
10-06-2014, 09:54 PM   #71
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,579

[]
[]
الألم

إن أمكن تعريف التاريخ يمكن القول:
[/]
[] إنه تاريخ الألم.
ألم الفرد وألم الجماعة.
[/]
[]ألم الارتباط وألم الانشطار.[/]

[] ألم الذات من الآخر وألمها من ذاتها.[/]
[] ألم الناس وألم الأرض. [/]

[]فالأرض، مثلما تتألم المخلوقات منها،[/]
[] تتألم هي من المخلوقات... [/]

[]وعلى هذه الجروح المتبادلة
[/]
[]تُرصف عمارة التاريخ.
منذ الفجر الأول كان الألم.
[/]
[]قامت الأرض على صرخته. [/]

[]تكوّنتْ ونمتْ على هذا الصوت.[/]
[] كأنها من دونه لم تكن. [/]

[]كأن الأرض تكونت من فاجعة،
[/]
[]من خطأ. كأن ما يلد،[/]

[] وما ينمي، وما يفرض الاستمرار، هو الخطأ.
وكأن الأرض، لو كانت فرحة، لتبددت!
لا عمر لغير الألم،
[/]
[]وقد يكون هذا ما يعنيه الخلود أيضًا.
خلود الخطأ. ويصحُّ كذلك: خطأ الخلود.
هل يحتاج تاريخ الألم إلى براهين؟
[/]
[] التاريخ قدَّم البراهين بنفسه، [/]

[]والفلسفات والآداب والفنون[/]
[] والمسيرة كلها فعلت ذلك بجدارة.[/]

[] ربما يحتاج تاريخ الألم إلى شيء آخر: [/]

[]نقضه. ربما لمحو الألم ينبغي محو التاريخ! [/]

[]أو فعل ما يمكن
[/]
[]: وقف هذا الركض في مسيرة سمجة،[/]

[] والجلوس للتفرج على الطريق، والضحك.
هل كان يمكن، بجنون ما، الانقلاب
[/]

[]على هذه المسيرة وبدء تاريخ معاكس؟ [/]

[]هل كان يمكن، في لحظة انحراف، تغيير الدرب؟[/]

[] ألم يمرّ في الأزمان وقتٌ مبارك، ساعةُ غفلةٍ عظيمة؟
ألم يكن ممكنًا، في لحظة ما من التاريخ المديد،
[/]

[] انتصار المجانين على العقلاء؟
[/]
[]الفوضويين على المنضبطين؟ [/]

[]الجالسين على الأرصفة على محتلّي الدروب؟
ألم يكن ممكنًا أن تكون الأرض ساحة احتفال؟
[/]

[]أن تكون الأمكنة حلبات رقص؟ [/]

[]أكان مستحيلاً، حقًا، القضاء على الألم؟
ولو حدث ذلك، كيف ستكون الأرض؟
[/]

[]ألن تفرح حينذاك بوجودها وترقص؟
لكن خطأ ما يحكم الأرض ومخلوقاتها.
[/]

[]خطأ كبير، هائل، بحيث لا تمكن مقاومته.
خطأ يحكم الأرض و يجرُّ البشرية إلى أخطاء.
[/]

[] يجرّها إلى التدافع والصراع، إلى [/]

[]اقتراف خطيئة الطموح، إلى الإثم والألم.
فالطموح ليس سوى إضافة ألم وإثم:
[/]

[]ألم للذات وإثم للآخر. [/]

[]إذ على سكينة الذات تطأ خطاه [/]

[]وعلى الآخر يشقُّ دربه. [/]

[]الطموح يخضُّ صفاء النفس ويعكّر ماءها.[/]

[] يوحل الذات، فتصير لا ماء ولا ترابًا.[/]

[] تصير ألمَ الوحل الطامح إلى أن يكون إما ترابًا [/]

[]وإما ماء. ألم الوحل الفاقد كينونتَيْه.
الطموح صفة الناقص. أما الممتلئ فيهدأ ويجلس.
كلُّ آتٍ يؤلم، وكلُّ ذاهب.
ما يلتصق ألم، وما ينسلخ ألم.
النقطة التي تسقط عليك تنزل من ألمها الأول،
[/]

[]والنقطة التي تتبخر تذهب إلى ألمها الثاني.
على جلدة الروح بقع آلام من الناس الذين التصقوا،
[/]

[] ومن الناس الذين انسلخوا، ومن الأشياء والأفكار [/]



[]والرغبات والانهزامات والانتصارات.
ولكن، من يحلم بأن يهزم الآخر في النهاية، الناس أم آلامهم؟
من يحلم بأنه ذاهب إلى مثواه خاليًا من البقع؟
ما سيصل أخيرًا ليس الجسد النظيف
[/]

[]ولا الروح الصافية. ما سيصل هو الوشم.
بقعة كبيرة من الآلام والآثام،
[/]
[] تُحمل وتوضع في حفرة.
وكان جميلاً حقًا لو سمح الخطأ بصواب واحد:
[/]
أن تلقي نظرة أخيرة على بقعتك السوداء، وتضحك.

[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً