عرض مشاركة واحدة
10-06-2014, 09:06 PM   #59
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
[]تصير مستعمراتٍ للأصوات. سبايا للنطق، وسبايا للرؤية،[/]

[] وسبايا للكتابة. تصير كلّ التعابير في محاكم التفتيش. [/]

[]ويُعدَمون جميعهم في ساحات الكلام.[/]

[] في الساحة التي قالوا فيها كلماتهم،[/]

[] والساحة التي ظلّوا فيها صامتين.
جحافل كثيرة مرَّتْ حوافرُها فوق كلماتنا.
[/]

[]دهَسَتْها قبل أن ننطق بها،[/]

[] دهَسَتْها حتى قبل أن تولد.
لذلك حين نتكلَّم لا نقول غيرَ الممعوس من أصوات الأجداد.
[/]

[]نقول اللغةَ المغزوَّة، اللغةَ المسبيَّة، اللغةَ القتيلةَ التي[/]

لا يطلع من حنجرتها غيرُ حشرجات،

[]غيرُ أصواتٍ ناقصة، وغريبة.
حين نتكلم، نرصف جثثًا.
ليست لدينا لغة. لدينا حشرجات، من لغةٍ قتيلة، غابرة.
شبهُ أصوات زحفتْ إلينا من موتانا، عبر المتاهات،
[/]

[]عبر آلاف السنين، غامضةً وغريبة.
ليست لدينا لغة. ولذلك لا اتصال مع الآخرين.
[/]

[]لا اتصال مع ذواتنا.
وإذا كنا لا نتّصل، لا نتلاقح، كيف تكون لنا ولادة؟
هل نحن إذًا نتاج ميتاتٍ متكررة، لا نتاج ولادات؟
[/]

[] ولن تكون لنا لغة، لن تكون لنا حياة، إلاّ بانبعاث القتلى؟
ألن تكون لنا لغتنا و حياتنا إلاّ إذا أعدنا الحياة إلى الذين قتلناهم،
[/]

[]وقتلتهم اللغة، وقتلهم التاريخ؟
لكن، أليس في هذا الانبعاث ذاته ما يجدّد الحلمَ بالنوم الأبدي؟

هناك أحلام، أحلام صغيرة، قبضتُ عليها وأنا أقفز فوق النهر.
كنتُ أقفز تقريبًا مشتعلاً، وقِطَعُ أحلامي كانت نثارَ هذه النار.
[/]

[]حاولتُ التقاط البقايا الحارقة لذاتي، الجمرَ الذي لم يصرْ[/]

[] رمادًا بعد، مُشكِّلاُ به صورةَ طيرٍ فوق نهر.
لم أكن أنا القافز فوق النهر بل الصورة.
[/]

[] الشبهُ المتخيَّل، المرجوُّ، الموهوم.
ولم يكن هذا النهر من ماء،
[/]

[] بل من لمعانِ صفيحِ روحي على الصحراء.
لا ماء هنا ولا طير. فقط حلمُ ريشٍ ورجاء طلّ.
[/]

[] ومَن كان واقفًا في هذا المكان ليس أنا. ولا شبهي ولا ظلّي. [/]

[]والرطوبةُ هذه، العفونةُ هذه، ليست نداي. [/]

[]والمتطاير، فوق، ليس جناحي.
هذا الشخص الذي ترونه الآن، الذي تقرأونه هنا، ليس أنا.
[/]

[]هو شيءٌ آخر، مركَّبٌ من كلماتٍ قديمة رُصفتْ [/]

[]خطأً بعضها فوق بعض. وَصَلَ إلى هنا، هكذا بالصدفة، [/]

[]على حمَّالةِ لغةٍ مريضة. وَصَلَ إلى المرض،[/]

[] إلى المستشفى و المختبرات، وكان ذاهبًا إلى مكانٍ آخر،[/]

[] إلى الحقول، إلى الشواطئ، إلى المقاهي كي يشربَ نبيذًا ويغنّي.
كان في ظنّه أن الأصوات تولد للغناء لا للصراخ.
[/]

[]للنشيد لا للحشرجة. وأنَّ الدروب تطلب رقصًا لا عبورًا.
ظنَّ الطريقَ لا للمشي بل للنوم. المشيُ يحدث وحده
[/]

[]ونحن جالسون أو نيام. العبورُ يتمُّ بلا حركة،[/]
من دون انتقال، من دون يقظة.

[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً