عرض مشاركة واحدة
10-06-2014, 08:12 PM   #48
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

[][]الفمَ الذي قبَّلناه تحت غيمة سريعة.
حينَ وُلدنا، انهمر مطرٌ من جلد أمّنا. مطر بقي في الزاوية،
[/]

[]قرب العتبة، بقي هو أيضًا في الداخل. [/]

[]لم يره الذين كانوا في الخارج، ولا الذين دخلوا.[/]

[] كان مطرًا يخصُّها وحدها، يروي حقلها الداخلي،[/]

[] الذي لا يراه أحد.
وحين كنا نغادر، انهمر مطرٌ أيضًا.
[/]

[] على الناس، على الخشب، على الشجر... [/]

[]لكنه كان مطرًا بعيدًا، بعيدًا جدًا.
كان ينهمر هناك، في البعيد، في المكان الذي يسمُّونه حياة.
هذا هو الزمن إذًا، هذه هي الأبدية: ثمانية وأربعون عامًا!
وقبل ذلك عدم، وبعد ذلك عدم.
ها نحن الآن عدمان يتحدثان.
[/]

[]فراغان يحاولان أن يمتلئا بأصوات.
ضُمَّ صوتك إلى صوتي.
[/]

[] ضُمَّ صمتك إلى صمتي علَّهما يصيران صوتًا.
العدم هو نحن الآن. إنه نحن. لا شيء آخر.
حدّثني عن صوتك الأول، عن لعبتك الأولى،
[/]

[]عن ذراعك الصغيرة حول عنق أمك، [/]

[]عن حذائك في الحقول... تحدَّثْ، [/]

[]اصنعْ أصواتًا، املأ هذا العدم.
تقول أمُّنا كان صوتنا الأول صراخًا.
[/]

[]ألقتْ حمْلَ الحطب عن ظهرها أمام باب الفرن، [/]

[]وبعد دقائق سمعتْ أوَّل صوت من أصواتنا.
قال الذين حواليها: مبروك. ووصل إليها كلامهم،
[/]

[]من بين رذاذ جسدها، مثل قوس قزح كانت تراه في الشتاء.
وُلدنا في تموز، في عزّ الصيف، ومع ذلك كانت تمطر!
لكنه كان مطرًا يخصُّها وحدها. وكان يَعِدُها بزهور وثمار...
[/]

[]أما نحن، فكُنّا نبكي.
وحينذاك نظرتُ إليكَ نظرتي الأولى، كمن
[/]

[] ينظر في الصباح إلى مرآة و يمشي.

ليس عندي ما أقوله. فقط أريد أن أتكلم،
[/]

[] أن أصنعَ جسرًا من الأصوات يوصلني بنفسي.


[][] ضفَّتان متباعدتان أحاول وصْلَهما بصوت.
الكلمات أصوات. أصواتٌ لا غير.
[/]
[/]
[][]هكذا هي الآن، هكذا كانت دائمًا. [/]
[/]
[][]أصواتٌ لا نوجّهها إلى أحد. نحن لا نكلّم الآخرين. [/]
[/]
[][]نكلّم فقط أنفسنا. الآخرون شيء بعيد وغريب، [/]
[/]
[][]لا نراه ولا نعرفه، وتقريبًا ليس موجودًا.
لم يكن الكلام غير عزلة، لم يكن غير صمت.
مع ذلك أريد أن أتكلَّم الآن، أريد أن أكرِّر عزلتي...
[/]
[/]
[][]ولكن، ماذا يقول لنفسه من هو ميت؟!
إنهما الآن هنا، الذاكرة التي أوصدت وراءها الباب،
[/]
[/]
[][] والنسيان الواقف على العتبة. هنا يتحلَّقان حول طيف روح،[/]
[/]
[][] سقط الروح من النافذة ولاقاه طيفه إلى الباب. [/]
[/]
[][]وأكتبُ كي أتذكَّر جسد هذا الروح. [/]
[/]

[][]كي أتذكَّر أنْ كان لي جسد. أنْ كان لي وبر على جسدي[/]
[/]
[][] لا أعرف أين صار. كي أتذكَّر بالأحرى أنَّ ما كان[/]
[/]
[][] لي هو وبرٌ لا جسد، وأني لم أفعل طوال أيامي [/]
[/]
سوى البحث عن جسدي.
يخالجني أحيانًا شعور بأن البشر يعيشون بلا جسد.

[][]يستمرُّون في الحياة ما داموا يبحثون عن جسدهم،[/]
[/]
[][] وحين ييأسون من العثور عليه يموتون.
أنا، نفسي، عشت بلا جسد. كنت طافحًا بالروح
[/]
[/]
[][]لكني كنت بلا جسد. بَحَثَ روحي عن جسدي طويلاً. [/]
[/]
[][]مشى أعرج ضالاً مجنونًا. و ظلّ وحيدًا، ظلَّ هباء، [/]
[/]
[][]روحًا يابسًا يبحث عن قطرة. وحين رمى نفسه [/]
[/]
[][]من النافذة كان فقط لرؤية قطرة دم. [/]
[/]

[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً