عرض مشاركة واحدة
10-05-2014, 11:39 PM   #45
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
لكنَّ عظامَ ماشية وأعوادًا يابسة أنقذتنا.

ليست الحياة من كان يحمينا،

بل الموت مزجنا ولاداتنا بالعشب.

[]وتحت تلك السنابل النحيلة تفيأت أرضنا.
لم نرتد ملابس وحلى وقلاَّدات.


لكنَّ أنفاسنا كانت ثيابنا وزينتنا. كنا عراة

. والحطب المنبثق من لهاثنا أدفأنا…

كان لهاثًا يابسًا، لذلك كان قابلاً للاشتعال.
وتحت النار كانت لنا احتفالات. نفرد لها،


في مسامنا، مقاعدَ للضيوف.
الحياة كانت تحت جلودنا، لا في الخارج.


وهكذا عشنا الحياة في مكمنها السرّي،

في العتمة، في الرحم قبل أن تولد.
احتفالاتنا كانت تقام في العروق لا في الساحات.


بيوتنا في خيال المكان. قوافلنا في الرأس لا على الدروب…
عشنا عدم الولادة: طفولتنا كانت هناك،


وشبابنا وشيخوختنا. وتقابلنا مع الحياة مرةً واحدة، أمام باب الموت.

كان أبي في الحرب يبحث في البراري عن عظْمة،


ليطحنها بحجر ويسدَّ جوعه.

من نسل تلك العظام المطحونة خرج أطفال،

كنتُ واحدًا منهم. كنتُ ابن عظْمة مطحونة.
في العظْمة، ينفتح الآن نَفَق، فيه برارٍ وحيوانات،


وفيه أبي يمشي من جديد، في البراري.
يمشي، وأنا معه يدًا بيد، نبحث عن عظْمة.
نمشي في قلب عظْمة، ونبحث عن عظْمة.


وحين رأيناها أخيرًا، كنا صرنا بعيدَين.
… كنا صرنا عظْمتين، فيهما نَفَق، وناسٌ يبحثون عن عظام.
مشيتُ في نفق العظْمة.


وضعني أبي في النقطة التي لا تُرى في التلافيف،

في غبرة الفراغ، الأمِّ الأولى لحياة العظام.
أدير رأسي الآن وأنظر: إلى الضائعين في نخاع العظام،


إلى الواقفين على أرصفتها، إلى المادّين أيديهم لاستعطاء مخرج،

إلى الموتى بكهرباء الروح، إلى الباحثين

عن حجر ليطحنوا عظْمتهم ويأكلوها،

إلى الداخلين لتوّهم… ولا يعرفون ماذا يفعلون.
أدير رأسي و أنظر: حين رميتُ نخاعَ العظام فتحتُ معبري.


كان الفراغ هو الطريق. كان الفراغ هو الحجر.
[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً