عرض مشاركة واحدة
10-05-2014, 11:36 PM   #44
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

[]
[]لكنهم صاروا بعيدين، بعيدين جدًا.

ربما كنتُ في الماضي شخصًا يبحث عن شخص ذابَ
[/]

[]أو ربما كنت أنا الذائب. الآن، حتى ولا قطرة. [/]

[]وفي تماهيَّ المرعب بين الماء والبخار والشخص، [/]

[]أبحثُ عن إسمٍ أعرّفُ به نفسي حين ألتقي[/]

[] النمل والعشب والطير. أنت الزاحف مثلي، [/]

[]ستتوقَّف حتمًا على نتوء. ارسلْ لي من هناك نداء، [/]

[]وبه سأسمّي نفسي.
متماه بين ماء وجماد وبخار. مع ذلك لي مفاصل!
ومفاصلي بينها فراغات. ترتطم المياهُ بها،
[/]

[] ترتطم الرياح بها، ويرتطم الناس.
ناسٌ كثيرون يعبرون الآن بين مفاصلي.
[/]

[] لا أعرف من أين يأتون ولا إلى أين يذهبون.[/]

[] لكنهم يرتطمون بعظامي.
ناسٌ التقيتُهم مرَّة، ناسٌ التقيتُهم مرات،
[/]

[]وناس لم ألتقِهم… لكنهم يتدفَّقون الآن، ويدقُّون على عظامي.
عليَّ أن أفتح هذه العظام لكي يدخلوا.
لو كانت هذه العظام بابًا!
من أين جاؤوا؟!
أظنُّ أن الذين ننظر إليهم يدخلون في
[/]

[]أجسادنا عَبْرَ عيوننا ويصيرون دمًا و لحمًا.
وبعضهم يصير من المارة التائهين بين مفاصلنا.
… ونستمرُّ، هكذا، نسمع طَرقات على عظامنا.

إني أسمع الآن دقَّات ماء
وعليَّ أن أفتح.



[/]
[]في النفَق… في العظْمة

قريبًا ينتهي الوقت.
الرياح تقترب من الجدار الهائل.
[/]
[] وهناك ستكبو.
عبرتْ سريعًا وانتهى السباق.
[/]
[]الرياح أخيرًا سترتاح.
تفتَّق الوقت. لم يعد معلَّقًا إلا بقطبة.
[/]

[] أنتظرُ تدلّيه، سقوطه ارتطامًا على الأرض!

تبدأ الحياة في اليوم الأخير.
الأيام كثيرة، لكن الحياة قليلة.
[/]
[] تتأجَّل من يوم إلى يوم.[/]

[] وحين لا يبقى غيرُ يوم تتدفق كلها[/]
[] إليه علَّها تحيا فيه…[/]

[] وهكذا تبدأ الحياة، فقط حين انتهائها.
ولذلك، لن تعاش الحياة أبدًا!
لديَّ نهارٌ واحد بعد، ماذا أفعل؟ أبدأ الحياة؟
[/]

[]وبأيّ شيء أبدأها هذه الحياة؟[/]
[] مع مَن؟ كيف؟ بأيّ فعل و أيّ كلام؟
وإذا صدَفَ أن التقيتُ أحدًا ماذا أقول له؟
الآن أبدأ بك حياتي؟
[/]
[]وإذا قلتُ و استجاب، [/]

[]كيف أعيش حياةً أودّعها؟
[/]
[]كيف أحيا موت الحياة؟!
استيقظتُ باكرًا جدًا.
[/]
[]على الراحلين أن يستيقظوا[/]

[] باكرًا جدًا ليملأوا نهاراتهم.[/]
[] عليهم، على الأقل،[/]

[] أن يروا الفجر قبل أن يذهبوا.
في فضاء هذه الغرفة نثارُ بشرٍ
[/]
[] عاشوا قبل آلاف السنين،[/]

[] أودّعهم، وأصير مثلهم نثارًا.
أودّع نبضَ الكواكب الذي
[/]
[]وصل إليَّ عبْر التيه الفضائي،[/]

[] من مجرَّات بعيدة. الوشوشات الكونيّة،[/]
[] غبارَ النجوم،[/]

[] الهواءَ المولود من ملايين السنين،[/]

[] القاطعَ بصمت فضاءً هائلاً ليصل إليَّ.
أودّع شهقات البراكين،
[/]
[] رذاذَ المستنقعات البعيدة. [/]

[]الصورَ الكراسي المرايا الساعات،[/]
[] عيونَ أطفالي، [/]

[]أحذيتَهم المرميّة كيفما كان على البلاط.
أودّع الأمواج التي تخترق جسدي،
[/]

[]الذبذبات الآتية من أقدم مكان،[/]
[] من الارتطام العظيم!
هل كان عليَّ أن أرتطم
[/]
[]بنفسي كلَّ هذا الوقت،[/]

[] ويرتطمَ كلُّ شيء بي،[/]
[] لكي أصير في النهاية فريسة صامتة؟ [/]

ألم يكن في وسعي، من زمان،

[]أن أخفّف عن هذا العالم الضاجّ، صوتًا؟
الكون، يجب أن يرتاح.
[/]
[]
على الأصوات كلّها أن تصمت.
آه، الهدوء!
لن أستطيع وصف نهار،
[/]
[] لن أستطيع وصف شيء. الكلام خيانة.
في النهار الأخير لا يتكلّمون.
[/]
[] فقط يصمتون و يغادرون.
تلك السهوب كانت صامتة أيضًا. وكنا،
[/]

[] مع تململ ترابها تحت
[/]
[]الشمس و الرياح، الصوتَ الوحيد.
غير أننا، بتلك الحركة الرتيبة
[/]
[]في هدأة الموت، [/]

[]اقتنصنا أسرارًا من العظام.
كيف كان لنا، نحن البسطاء المرميين
[/]

[]في أشداق المتاهات،
[/]
[]أن نخترع أماكن تحمينا؟ [/]

[]كيف كان لنا أن نستمرَّ إلى اليوم!
لم نكن من جنس الخلود.
[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً