عرض مشاركة واحدة
10-01-2014, 02:06 AM   #37
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

[][]والغصونُ كانت أغراضَنا.
ولم تكن بينَ الأرضِ و بيننا قِسْمَة.

لم أكن أعرفُ لماذا كانَ أبي

ينهرُني عن عَدِّ النجوم.[/]

[]الآنَ أعرفُ أنَّ ذلكَ كانَ خوفًا
من غيابِ أحدِ رفاقي.[/]

[]كان يعلمُ أنْ ليسَ كُلُّ الرفاقِ دائمًا

سيحضرونَ،[/]

[]وأنَّ عددًا كبيرًا منهم لا بُدَّ يومًا سيغيب،
وأنَّني سأنامُ،[/]

[]في تلكَ الخيمةِ العاليةِ المفتوحةِ للعراءِ،
مرَّاتٍ عديدةً من دونِ رفيق.
كان أبي بالتأكيدِ يعرفُ أعماقَ مشاعري،
ويُحِبُّني فوقَ التَصَور



حينَ افترقْنا، كانَ ذلكَ قُرْبَ شاطئ.
بيتُنا الذي استأجرناهُ
[/]

[]مُعَمَّرٌ فوقَ قناطرَ، على صخرٍ بحريٍّ،
والبحرُ كانَ واحدًا من أهلِ البيت.
[/]

[]أبي ظَلَّ فوق، في الضَّيْعَةِ، مع بيتِهِ وشجرِهِ،[/]

[]ومع سُلَّمِهِ الخشبيِّ يقعدُ على

درجتِهِ السُّفْلى كُلَّ مساء،[/]

[]مُنْتَظِرًا بوسطةَ القريةِ الآتيةَ

من المدينةِ علَّها تقفُ على المفرقِ[/]

[]وينزلُ منها أحَدُ أولادِهِ.
لكنَّ ذاكَ السُلَّمَ ظَلَّ، لسنواتٍ،[/]

[]لا يَرى غيرَ رجلٍ منتظرٍ، ودخانَ سيكارة.
حينَ ودَّعتُهُ لآخرِ مرَّةٍ، كان ذلك على الشاطئ.
[/]

[]ثُمَّ تصاعدَ من بيتنا دخانٌ كثيفٌ.[/]

[]و الدخانُ كانت له رائحةُ لحمٍ محروق.[/]

[]وصارَ أبي هيكلاً عظميًّا أسود...[/]

[]صَعِدْتُ و ألقيتُ نظرةً أخيرةً على فحمِهِ،[/]

[]ومضيتُ حاملاً وحدي حطبَ الحياة.
حطبَ الحياة؟ لا، أعتقدُ أنِّي

كنتُ أحملُ براعمَ أيضًا[/]

[]. وكنتُ، أنا و بعضُ الأصدقاء،


نظنُّ أنَّ شجرةً وارفةً[/]

[]ستخرجُ من تلكَ البراعمِ
وتُظَلِّلُ مكانًا جميلاً.[/]

[]كان لنا أهلٌ آخرون: الأحلام.
وفي حينِ كُنَّا نمشي مع أحلامِنا،[/]

[]كانَ هناكَ، في مكانٍ خفيٍّ، من يصطادُها،
وكانت هي تسقطُ، مثلَ أهلِنا جميعًا.


5

كان مصنعُ الأسمدةِ يضخُّ في ذلكَ

الوقتِ سمادًا من المفترض[/]

[]أن يحمله الفلاَّحونَ ويرشُّوهُ
على حقولِ الزيتون. وكانتِ الأشجارُ،[/]

[]كَكُلِّ سنةٍ، تنتظرُ غذاءَها،

وغصونُها مائلةٌ نحوَ البيوتِ[/]

[]تترقَّبُ وصولَ أصحابِها.
لكن فيما كان أملُ المواسمِ[/]

[]ينزلُ حبَّةً حبَّةً في الإهراءاتِ،
كانتِ الحقولُ تُهْجَرُ حقلاً حقلاً،[/]

[]والأشجارُ تسقطُ مع سقوطِ

أصحابِها في الهجرانِ وفي الحربِ[/]

[]وفي الموت. تمدُّ رؤوسَها نحوَ

بيوتٍ حضنَتْها مُذْ كانت صغيرةً،[/]

[]وتنحني رويدًا رويدًا ، وتَيْبَس.
في تلكَ الحقولِ كانَ ثمَّةَ نبضٌ

آخرُ يجري في عروقِ النَّبات،[/]

[]نبضٌ بشريٌّ جنبًا إلى جنبٍ مع

النُّسْغِ وروحِ الشمس والتراب.[/]

[]حتَّى العشبُ والأشواكُ كان بينها

وبين الناس تفاهُم,[/]

[]حينَ ينظرُ أحدُهُمْ إلى السماءِ

ترتفعُ معه عيونُ نبتة.[/]

[]وعلى الأرجحِ كانتِ الاشجارُ
تنامُ حينَ يغمضُ الناسُ عيونَهم.[/]

[]وزهرةُ اللزَّانِ، الوحيدةُ في البراري،
سعادتُها تأتي من لمسِ أيديهم.[/]

[]كانت حياتُهم تَعْني فرحَ نبتةٍ

وشَبَعَ خروف،[/]

[]وتختلطُ حالاتُهم بحالاتِ أرزاقهم،
تتكرَّرُ ولاداتُهُمْ مع[/]

[]ولاداتِ المواشي وانعقادِ الزهر
ونُمُوِّ الخَضار،[/]
[/]
واللبنُ والنعناعُ بعضٌ من أجسادهم.

Amany Ezzat غير متواجد حالياً