عرض مشاركة واحدة
10-01-2014, 12:01 AM   #20
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

[] صحراء


مع ذلك فعلتْ يدي واجباتها


وكدحتْ كالحفَّار في صحراء


وبينما أهرّب الرمال التي كانت في الماضي أمواتًا


تغرز أظافرها في كتفي وتعيدني إلى صوابي


إلى تاريخها المصنوع من طحن اللحوم


وإلى ذراع الهدنة


في جزيرة تهبُّ عليها رياح الجرحى


حاملةً الطعامَ للجنود


جمعتُ ثروتي بالغزو و الحيلة


ودحرجتُ عقدًا طويلاً من اللآلئ


حتى وصلَ إلى عنق الحياة


أقول لها تعالي، تقدَّمي يا حياة هذا لكِ


لؤلؤ نادرٌ من خليج بعيد لا تعرفينه، وهو لكِ أنت تعالي


وتهرب مني


حياةً ألمّعُ لها لؤلؤًا وتهرب مني!


صحراء شاسعة


ليس فيها أحياء ولا أموات


وعليَّ أن أتابع الحفر حتى يأتي ميت!


النهار في رحلته الوحيدة


قبل أن تأخذني الرحلةُ بصبرها الطويل لأمشي معها


على خيطٍ بين جبلين شاهقين


كانت الحياة لا تزال في كهف


تنتظرني لأفكَّ أزرارها


وأمتصَّ حلمتيها اللتين يجري فيهما نهرُ الجنون،


وبينما المنارة تختارني وحدي


وتجنّد لي أضواءها منذ ملايين السنين


اكتشفتُ أنَّ الفندق الذي فجَّرته قذيفةٌ هذا الصباح


كنتُ نائمًا فيه!


ريشةٌ شاردة في الفضاء، أركضُ وراءها


قبل أن تتحوَّل إلى طير!


وفي ساعةٍ هَجرَها سكَّانُها


ونُقلت أمتعتُها في سفينة مع الفجر


حملتُ الحقيبة وخرجت


إلى الإبرة


التي تخيط جلْدَ عميانها بالطريق.


بلدان غريبة


هناك بلدان غريبة تنبت خلسةً في رأسي


بلدانٌ تستيقظ من ليل طويل وتفرك عيونها


بدهشة أعمى وحيد من سنوات


وصلَ فجأةً غريقٌ إلى ساحله


وأتخيَّلُ أني رأيتُ علامتي


في الحُفَر التي تركتها البلدان بعد رحيلها، وهناك


أيامٌ أصل إليها على حمَّالة


ومقاهي المدن جميعها تقريبًا في فمي


وفيها رعاة بقر


ورغم أني نسيتُ معطفي على كرسيّ المقهى


فإني مع ذلك أرتديه الآن في الشارع


والمطرُ كلمة خرافيّة


والأمكنةُ تعني: مغول ورائي


ولأني طردت نفسي من جنَّة الكلمات


إلى صمت يقف في منتصف الطريق كيدٍ مبتورة


أحاول أن أتملَّق بالإشارة عودَ كبريت


مترددًا بين أن يضيء أو يبقى في علبته


وبينما يصل إليَّ إيقاعُ الحياة من بعيد


كأصوات طبول في أفريقيا


أتأمَّلُ المدن التي مات جميع سكَّانها بالصبر


وأتابع الطريق


عابثًا بزرّ قميصي.


أحاول


أحاول


باليد التي خرجت مني إلى ذراعٍ أخرى


أن أوقف سيارة تأخذني في هذا الليل


إلى بيتي.


ضمير الغائب


بعدما قال وداعًا وخرج


بقي منه ظلٌّ صغير تصنعه لمبةُ البيت


فمشى وراءه.


اجتاز البوابة ثم، فجأة، أطفأوا الضوء


ففقد طريقه.


في الصباح


حين فتحت الخادمة النافذة


رأت ظلاًّ ينام


وحده على الإسفلت.


النظرة


كان يقعد على الدرجة السفلى، ينظر إلى الثلج ينزل أمام رواقه


ينظر إلى الطريق


متبينًا سيارات سريعة


آملاً أن يلوّح له راكبٌ ما


أن تتوقف سيارة، ينزل واحدٌ منها وينظر إليه.


تذكَّر فجأة ثلج ماضيه، حين كانت حياته في ذاك الليل


تجلس في الوسط، بين المقعد والكرات الصغيرة على الزجاج


تذكَّر هواءً قارصًا، وهمَّ أن يُحضر بطَّانيته


لكنَّ قلبه كان يقول له


إنَّ راكبًا سينزل الآن، ويتَّجه إليه.


في الصباح، لعب الأولاد طويلاً بكرات الثلج أمامه


وكان ناصعًا


وبعينين مفتوحتين، تمثاله.


الهجرة


حين ذهبوا لم يقفلوا أبوابهم بالمفاتيح


تركوا أيضًا ماءً في الجرن، للبلبل والكلب الغريب الذي تعوّد أن يزورهم


وبقي على طاولاتهم خبز، وإبريق، وعلبة سردين.


لم يقولوا شيئًا قبل أن يذهبوا


لكنَّ صمتهم كان كعقد زواج مقدَّس


مع الباب، مع الكرسي، مع البلبل والإبريق والخبز المتروك على الطاولة.


الطريق التي شعرت وحدها بأقدامهم لا تذكر أنها رأتهم بعد ذلك


لكنها تتذكر ذات نهار


أن جسدها تنمِّل من الصباح إلى المساء بقمح يتدحرج عليه


ورأت في يومٍ آخر أبوابًا تخرج من حيطانها وتسافر،


ويذكر البحر


أنَّ قافلة من السردين كانت تتخبَّط فيه وتمضي


إلى جهة مجهولة.


ويقول الذين بقوا في القرية


إنَّ كلبًا غريبًا كان يأتي كل مساء


ويعوي أمام بيوتهم.
[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً