عرض مشاركة واحدة
09-30-2014, 07:00 PM   #4
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

بيتنا في شبطين قديم، حيطانه ترابية، سقفه تراب.
البيوت القديمة كانت تليَّس بالطين. بيتنا في داخله

قناطر. في الشتاء كنا نحدله بالمحدلة، كي لا يدلف

علينا في الداخل. سماكة حيطانه تبلغ المتر.
لذا كنت في طفولتي أنام على الحائط، في الشباك.
اما عن اخوته فيقول كنا عشرة 6صبيان و4 فتيات
بكْرُ إخوتي الذي يكبرني بثلاثين سنة،
وحده تعلّم تعليماً معقولاً في معايير تلك الحقبة،

ما بين الحربين العالميتين، فنال شهادة البكالوريا،

وأخذ يدرّس في البترون. إخوتي الباقون لم يتجاوز
أيٌّ منهم شهادة السرتفيكا. أخواتي لم تذهب أيٌّ

منهن قطّ الى مدرسة.
لديّ أخ مهاجر في أوستراليا،وآخر في هولندا.

الباقون يعيشون في لبنان، وتوفي بعضهم.

أما عن شبطين في بدايات وعيه، فروى وديع سعادة

أنها ضيعة صغيرة في قضاء البترون،

قريبة من زان ودريا وكفيفان.

أهلها في معظمهم من المسيحيين، ومن عائلاتها،
الى عائلته سعادة، نجم وبدوي وصالح والياس ونون.

أهل هذه القرى كانوا فقراء يعملون في الزراعة
ويعتاشون من أرضهم، مداخيلهم الأساسية من
شتلات التبغ وأشجار الزيتون.
منذ طفولته وفي صباه عمل وديع نفسه في الأرض،
غادياً في الفجر، مع أهله وسواهم من أهالي الضيعة،
الى الحقول لقطف التبغ ونشره على المناشر.
لم تكن هنالك من فروق وتمايزات طبقية تذكر بين الأهالي
المتساوين تقريباً في تملّكهم الأراضي التي يعملون فيها
ويجنون محاصيل مواسمها، من دون وجود
وجهاء وملاّك كبار أو إقطاعيين. آل سعادة عائلة كبرى،
وهي منتشرة وموزعة على كل المناطق والطوائف اللبنانية،
وفي شبطين كانت تتنافس مع عائلة نجم على
النفوذ والترشح للانتخابات النيابية.

بدايات الكتابة

المهم أنه من بعد ما خلصت المرحلة الابتدائية
نزلت أنا وأمي على الباترون، بيّه ظل بالضيعة بالبيت،
في الباترون استأجرنا بيت دغري على البحر
كان الموج يجي على القناطر، يعني كان البحر واحد من أهل البيت،

عن سنواته الأربع أو الخمس اللاحقة في البترون،
في مدرستها الرسمية، يقول أنه كان من بعيد
يشاهد فتياتٍ جميلاتٍ في ذهابهن الى الكنائس في الآحاد.
أما في ذلك البيت العتيق على الجرف الصخري فوق الشاطئ،
بيت أخيه البكر، فكان يغفو ويصحو على صوت
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، آتياً من جامع قريب.
كان يدرك أن الصوت الرخيم يتلو آيات من القرآن،
ويرفع الأذان ليأتي المصلّون الى المسجد.

أنهيت المرحلة التعليمية المتوسطة ونلت شهادة البروفيه في البترون،
ثم عدت للإقامة في شبطين مع أمي وطيف والدي المحترق
"في تلك القرية البعيدة، على أرض بيت من تراب،
مشيتُ أولى خطواتي وكانت قدماي حافيتين.
لم يكن أبي من المؤمنين بأن على الواصلين لتوّهم الى الأرض
أن يتعرفوا اليها بلحمهم، لكنه كان عاجزاً عن شراء حذاء.
كان لها تأثير كبير في حياتي: في حزني المبكر، وحزني اليوم،
وخجلي، وضعفي، وفشلي في الحب والحياة.

صرت اكتب إلى حين يعني أنه صارت الكتابة بالنسبة إليّ
نوع من الغذاء اليومي، كنت اكتب شعر عمودي

Amany Ezzat غير متواجد حالياً