عرض مشاركة واحدة
09-30-2014, 06:47 PM   #3
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

كان والدي يقول وديع سعادة طفلاً في الرابعة في الحرب الأولى.
أخبرنا عن الجوع والجراد، وذهابه مع كثيرين الى الأحراج
بحثاً عن عظام يدقّونها بالحجار ليسهل أكلها.
كسواه جاع وتشرد، وشحذ رغيف الخبز.
أخبرني أيضاً أن الجوع والتشرد أوصلاه الى طرابلس،
يطرق الابواب، متسولاً شيئاً يأكله.
يتذكر أيضاً أن والده كان قاسياً صارماً في تربية أولاده،
على خلاف أمّه الحنونة. فعندما كان أولاده يلمحونه قادماً
من الكنيسة نهارات الأحد، كانوا يهرعون فوراً الى داخل البيت.
كل خطأ يقترفونه كان كفيلاً طردهم من البيت،
والنوم في العراء، حتى في أيام الصقيع والثلج.
لكن ابنه الأصغر وديعاً، يعتقد أن والده القليل الكلام،
كان يحبّه، لأنه صغير البيت، ولا يذكر أنه ضربه مرةً.
كان يسهر في البيت مع شخص من القرية في أوقات متفرقة،
غادرناها جميعاً، نحن أبناءه وبناته،
فبقي وحيداً مستوحشاً منتظراً عودة أيٍّ منا.
في وقت متأخر من تلك الليلة، رأى جارٌ لنا دخاناً
يخرج من نافذة غرفة بيتنا، فنادى أهل القرية ودخلوا الى البيت.
الشخص الذي كان يسهر مع أبي غادر الى دير كفيفان،
وبلّغ عن الحادثة. حتى اليوم لا أعلم كيف ولماذا احترق والدي.

Amany Ezzat غير متواجد حالياً