عرض مشاركة واحدة
09-26-2014, 04:13 AM   #85
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

الفصل الثاني والثلاثون

فراق الأصدقاء


بعت كل مالدي وسددت ديوني المتوجبة علي ,
ثم سافرت لألتحق بهربرت في القاهرة .



بيب يعيش مع عائله بوكيت فى مصر

مضت عدة سنوات قبل أن أصبح شريكاً في المال ,
لكنني عشت بسعادة مع هربرت وزوجته كلارا .
وكنت دائماً أراسل جو وبيدي .
كنت لم أرهما لإحدى عشرة سنة عندما ذهبت
ذات مساء في شهر كانون الأول \ ديسمبر
إلى منزلي القديم المجاور لدكان الحدادة .
فوجدت جو جالساً هناك يدخن غليونه في
مكانه المعهود بالقرب من موقد المطبخ ,
بكامل عافيته وقوته كما كان دائماً , رغم بعض الشيب .
وهناك , كنت محصوراً في الزاوية بساق جو ,
أجلس على مقعدي الصغير أنظر إلى النار مرة أخرى .
فقال جو بفرح غامر حين جلست بالقرب من طفله :
" لقد سميناه بيب إكراماً لك يا صديقي العزيز ,
ونأمل أن يصبح مثلك ولو قليلاً . "



بيب الصغير ..!

في المساء ذهبت لمشاهدة منزل الآنسة هافيشام القديم ,
من أجل استيلا . فقد بلغني أنها تعيش حياة تعيسة جداً ,
وأنها انفصلت عن زوجها الذي كان يعاملها
بغاية القسوة والدناءة , وبلغني أنه توفي .
لم يكن هناك الآن أي بيت أو مصنع للجعة ,
ولا أي بناء , بل جدار الحديقة القديمة .
رأيت امرأة تسير نحوي , وحين اقتربت ,



مقابله بالصدفه

صرخت : " استيلا ! "
" تغيرت كثيراً , أستغرب كيف عرفتني . "
لقد ولّت نضارة جمالها حقاً , لكن وقاره
وجاذبيته التي تفوق الوصف لم يبارحانه .
جلسنا على مقعد قريب وقلت : " بعد تلك السنوات الطويلة ,
غريب أن نلتقي ثانية يا استيلا , هنا حيث كان أول لقاء لنا !
هل تعودين إلى هنا ؟ قالت : " كلا .
" ثم أضافت بعد صمت : " إنني صاحبة الأرض ,
إنها ملكيتي الوحيدة التي لم أتخل عنها .
ضاع مني كل ما عداها شيئاً فشيئاً , لكنني احتفظت بهذه . "
" وهل سيتم البناء عليها ؟ "
" في النهاية سيتم ذلك , جئت أودعها قبل أن تتغير .
هل ما زلت تعيش في الخارج ؟ " أجل . "
" وتسير أمورك جيداً , كما أرجو ؟ "
" أجل , أعمل على ما يرام . "
" فكرت بك دائماً . "
" كنت دائماً في مكانك بقلبي . "
" لم أفكر كثيراً بأنني سأودعك أثناء وداع هذه البقعة ,
إني سعيدة بذلك . " هل أنت سعيدة لفراقنا ثانية يا استيلا ؟
فالفراق بالنسبة لي شيء مؤلم . ولطالما كانت ذكرى فراقنا الأخير
بالنسبة لي مثار حزن وألم . "
" لكنك قلت لي : ليباركك الله , ليسامحك الله !
فإن استطعت أ تقول لي ذلك آنذاك , فلن تترد أن تقول لي ذلك الآن ,
بعد أن علمتني المعاناة أن أفهم ما اعتاده قلبي .
لقد خضت وتحطمت , إنما لأكون في حال أفضل كما أرجو .
كن طيباً معي كما كنت , وقل لي بأنني أصدقاء . "
قلت وأنا أنهض منحنياً فوقها , فيما كانت تنهض عن المقعد :
" إننا أصدقاء . فقالت : " وسنبقى أصدقاء منفصلين . "



وادرنا ظهرنا لذكرى الانسه هافيشام


أمسكت بيدها وخرجنا من المكان الخرب ,
وفي ضوء المساء الهادئ , لم أر أثراً لفراق آخر .

تمت
Amany Ezzat متواجد حالياً