عرض مشاركة واحدة
09-26-2014, 01:04 AM   #70
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

" أعرف , أعرف بأن لا أمل لي باعتبارك من نصيبي يا استيلا .
ما زلت أحبك . أحببتك منذ رأيتك في هذا البيت لأول مرة . "
نظرت إلي بهدوء تام فيما تابعت أصابعها العمل ,
وهزت رأسها ثانية ثم قالت بهدوء :
" يبدو أن هناك عواطف لا أستطيع فهمها .
فحين تقول أنك تحبني , أعرف ما الذي تعنيه لجهة التعبير ,
لكن ليس أكثر من ذلك . فأنت لا تخاطب شيئاً في صدري ,
ولا تلامس شيئاً هناك . إنني لا أكترث بأي شيء تقوله .
حاولت أن أنذرك بهذا , أليس كذلك ؟ "
فقلت بلهجة تعيسة : " بلى . "
" بلى , لكنك لم تتعظ , اعتقاداً منك بأنني
لا أعني ما أقول , والآن ألم تعتقد ذلك ؟"
" اعتقدت وكان أملي بألا يكون ذلك قصدك , فأنت صغيرة ,
وغير مجربة , وجميلة . استيلا ! ليس ذلك في الطبيعة , لا شك . "
" إنه من طبيعتي , إنه من الطبيعة التي تكونت بداخلي . "
ثم سألتها إن كانت حقاً تستحث بانتلي درامل , وتركب الجياد برفقته ,
وإن كان سيتناول الغداء معها في ذلك النهار بالذات .
لم تندهش كثيراً لمعرفتي بذلك , بل أجابت تقول : " هذا صحيح . "
" لا يمكن أن تحبينه يا استيلا ! "
" ماذا قلت لك ؟ هل ما زلت تعتقد , رغم ذلك بأنني لا أعني ما أقول ؟ "
" لن تتزوجينه أبداً يا استيلا . "
نظرت استيلا نحو الآنسة هافيشام , ثم تأملت لحظة
وشغل الصوف يديها , وقالت : " ولم لا أخبرك بالحقيقة ؟ فأنا سأتزوجه . "
وضعت وجهي بين يدي , لكنني استطعت تمالك نفسي
أكثر مما توقعت , نظراً لعذابي الذي سببه سماعي الكلمات التي قالتها .
" استيلا , عزيزتي , عزيزتي , لا تدعي الآنسة هافيشام
تدفع بك إلى هذه الخطوة المميتة . ضعيني جانباً إلى الأبد
وقد فعلت ذلك , لكن امنحي نفسك لشخص يستحقك
أكثر من درامل . فالآنسة هافيشام تمنحك له كأعظم إهانة
وتجريح يصيب رجالاً أفضل منه ممن هم معجبون بك ,
ويصيب القلة الذين يحبونك . "
قالت بصوت ألطف : " سوف أتزوجه ,
فالتحضيرات لزفافي قيد الإنجاز , وسأتزوجه في القريب العاجل .
لماذا تذكر اسم والدتي بالتبني بأسلوب التجريح ؟ أنا التي قمت بذلك . "
" قمت بذلك يا استيلا , لترمي بنفسك على شخص متوحش ؟
مثل هذا المتوحش الحقير الأحمق . "
فقالت استيلا : " لا تخشى أن أكون نعمة عليه . فلن أكون كذلك .
اقترب ! هذه يدي , فهل نفترق على ذلك أيها الفتى ـ أو الرجل ـ الخيالي ؟ "
أجبتها ودموعي المريرة تتدفق عل يديها : " أوه يا استيلا ,
كيف أستطيع أن أراك زوجة درامل ؟ "



استيلا تعلن خطه زواجها

أجابت : " هراء هراء , فهذا سيزول بلمح البصر . "
" أبداً يا استيلا . "
" ستخرجيني من أفكارك في أسبوع . "
" من أفكاري ! بل أنت جزء من وجودي ,
جزء من نفسي . أوه , ليباركك الله , ليسامحك الله !


انتهى كل شيء ومضى ! انتهى الكثير وولى , حتى أنني حين خرجت من البوابة , بدا ضوء النهار أغمق لوناً مما كان عندما دخلت . سرت الطريق كله إلى لندن , إذ لم أستطع العودة إلى المنزل ورؤية درامل . ولم أستطع تحمل الجلوس في العربة ليوجه إلي الحديث .
كان الوقت تجاوز نصف الليل حين عبرت جسر لندن .
وحين وصلت بوابة منزلي , سلمني الحارس الليلي
ورقة وأخبرني أن حامل الرسالة الذي جاء بها يرجوني
قراءتها على ضوء القنديل .
أخذت الرسالة وقد دهشت كثيراً لهذا الطلب .
فتحتها فيما كان الحارس يمسك بقنديله ,
وقرأت ما بداخلها بخط ويميك : " لا تذهب إلى البيت . "



يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً