عرض مشاركة واحدة
09-25-2014, 02:06 PM   #11
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

حتى يأتيك يا "محمد" بعد يوم كامل،
ساعات ودقائق وثوان، ستراه عاديًا.
يطلب منك أن تغلق الكتاب ويسألك أن
تذكر ألوان الطيف السبعة بالترتيب.
تتلعثم: أحمر، أخضر، أصفر..
يلطشك على دماغك، فيرتج رأسك
بقسوة لم تعهدها. تعيد الترتيب بلا جدوى،
فتكون لطشة أخرى مع مقذوفات من قبيل:
" أنت أصلاً عيل فاشل". ينهى الحصة
دون انتظار الساعة المحددة. يخبط الباب وراءه
ولا تتبين تمتمته المختلطة. ستقوم جامعًا أدواتك،
متثاقلاً على السلم، لتراجع الألوان اللعينة.
كنت تعرفها وقلتها قبل ذلك أمامه. ما الذى حدث؟
هل أخافك وجهه المشدود؟ ستكلم نفسك،
وتظل مسترجعًا لترتيب الألوان التى
تفشل فى لم شملها كل مرة، فيما هو يواصل
لطشاته فى كل مكان. تحاول المراوغة
فتأتيك الضربة قوية لاسعة فوق فخذك..
بعدها تقف يده ساكنه. تراه مغمض العينين.
هل عاد لسابق عهده فى الغياب؟ ستطول وقفة اليد،
ثم تنسحب ماسحة على الشورت الصيفى الأحمر،
لتعبر فوق لحمك الكريمى الأبيض.
تتحول الرأس والعينان ناحيتك.
كنت تلعب أصابع قدميك الحافيتين فوق البلاط،
وفى لمحة نترت ساقك من تحت يده
لتضعها على الأخرى مؤرجحًا إياها.
تهدلت يده إلى جواره مهتزة كبندول.
تقول إن ماما تكرر دائمًا أنك تشبهها فى كل شىء.
يقوم الآدمى ممسوسًا لاعنًا إياك، نافضًا رأسه.
يعلم لك على الواجب فى ثلاث صفحات،
ويمضى نافخًا ضاربًا البلاط بكعب حذائه.
أبوك يسأل الآدمى عن حالك،
فيرد بردود عامة زائغة. أبوك القصير المدكوك،
يتأمله الآدمى من فوق إلى تحت،
ويركز النظر فى عينيه السوداوين،
ولا يكاد يتبين شيئًا من كلامه عن العائلة والمشاغل.
ظلا واقفين أمام البيت، حتى عبرت
من الداخل عباءة سوداء مزمومة عن
خصر مدرج باللفتات والانعطافات اللدنة،
وعيون تبرق وتتلمظ فى مساحة صغيرة بين سوادين.
هل كانت هى؟ ومن الأخرى التى خرجت
فى سوادها كاشفة عن ساعد أبيض
وأظافر قدميها مخضبة بالحناء؟ تسرى سخونة
مناغشة دابة فى جسده، فينصرف هائمًا
حتى السطح والحجرة ولا شىء. هناك..
على السرير المهمل، فى الحجرة المنزوية
فى العمق، كانت واقفة فى نقابها،
واضعة يديها فى وسطها، متثنية،غانجة..
بنفس الهيئة التى جاءته بها أمس وهو يصلى العشاء.
قطع صلاته ونظر للسقف، لملم المصلية
وقام تدب فيه ذات السخونة المناغشة.
لا بد أن تستذكر عدة مرات يا "محمد"
قبل أن يأتى حتى ترحم من العصا.
فلن تراه شاخصًا غائبًا فى مسرح قديم
لا يضحك أحدًا. ومع أول نسمات
الخريف الباردة لن تدور المروحة،
ستتجمد فى مكانها محنطة مثل ضفدع.
هيّئ نفسك لدروس الوحدة الجديدة عن الكهرباء.

تمت


تحياتى

__________________

signature

Amany Ezzat غير متواجد حالياً