عرض مشاركة واحدة
09-25-2014, 01:59 PM   #10
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

فى كل مرة يكاد الآدمى يحس بحفيف العباءة على درجات السلم،
وهمس الأقدام على البلاط، قبل أن تأتى الطرقات الناعمة.
يكون قد أخذ استعداده، وحفز خلاياه لغياب قادم قادم.
ينفتح الباب عنها.. لا ينظر إلا عندما يمسه الحفيف الزاحف.
يدير وجهه ليستقبل الوجه الأبيض، مغتسلاً بفيض إشعاع
يتخلل الثنايا. هذه المرة كانت كائنة صغيرة لم يرها من قبل.
وضعت صينية بها كوب الفراولة وتمتمت بكلمات
لم يسمعها ومضت هادئة. الوجه المهندم الأبيض،
بشفاه الفراولة الفائرة أمامه. إنها أنت يا "محمد"، أنت تمامًا..
كيف تخرجون نسخة واحدة لهذا الحد؟
هذه الحياة حقًا لا تمضى عبثًا. إنها تمضى فى
صف هذا الجمال حتى النهاية، الجمال القادر على أن
يضرب بفروعه إلى سابع سما، دونما أدنى شائبة تنال من بهائه.
لكن أين هى؟ أسبوع كامل واليوم تنزل البنت!
أثناء الحصة يتكرر الحفيف على السلم ولا ينفتح الباب،
بل تصطك البوابة التى على الشارع. أيسأل عنها؟
ما لك غائب هكذا يا "محمد" فى شخبطات عبثية؟
ألا ترد على السؤال الذى يفلق رأس الآدمى؟
ها هو يحتال عليك ليعرف الأخبار، فتجيب ببساطة منسابة:
(ماما "أشجان" لبست النقاب). امض فى شخبطاتك
واتركه يتفحص الحجرة المنزوية فى عمق الدور الأول
بمنزلكم العالى: السرير الصغير الممتد جنب الحائط،
الملاءة الكابية المبقعة، النتيجة المتربة على الجدار..
والعائدة لخمس سنوات مضت. البلاط المصفر
بمربعاته المتقاطعة المزغللة للعيون. اتركه تمامًا،
وحين يقوم لا تنادِ عليه. ستراه منتصبًا مرة واحدة،
خارجًا، متمتمًا بحروف الشين الموشوشة.
حين يتعب من المشى، تأخذه قدماه بحكم العادة لحجرته
اللابدة على السطح. على السرير ينهبد ممدًدا وحيدًا،
مقلبًا الشينات فى لسانه: شجن.. شجى.. شجر.. شمس.
يتمدد على جانبه الأيسر ويواصل بابتسام هذه المرة:
شمع.. شبح.. شهبور!
Amany Ezzat غير متواجد حالياً