عرض مشاركة واحدة
09-25-2014, 01:49 PM   #9
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

هناك.. فى البعد الضبابى يجلس مقشرًا عود قصب،
راصدًا البقرة الجميلة ذات اللطع البنية
على جسدها المغسول بالعرق، تدور وتدور
فى سكينة على مدار الساقية. تروس تئز وماء عذب
ينزح فى خرير موسيقى، والبقرة تدور مشبوكة
بخشبة فوق الرقبة. كان مقدرًا للبقرة أن تظل فى الدائرة
يا "محمد"، لولا حالها المرضى جراء موت ابنها
فى بطنها وعجزها عن القيام. إنها هناك تدور فى القلب النارى،
تدور معه فى الدائرة ذات الريش الرهيف.
دوائر أخرى كثيرة ذهب إليها الآدمى ميتًا ثم مبعوثًا،
ليستكمل درسه عن الشمس ومجموعتها: الشمس هى المركز،
والكواكب تدور حولها كل فى مدار معلوم لا يحيد عنه.
عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ.. ويوم تموت الشمس...
تتسع عيناك يا "محمد" تعلقًا بالكلمات الغريبة،
وبالآدمى ورقبته المشبوحة للسقف. تسأله عن الشمس الميتة
فلا يجيب، وتذهب هذه المرة مع خطوطك راسمًا وجه
بنت بضفائر مدلدلة ثقيلة وعيون واسعة.
تنتبه لإصبعه المشير للمروحة، وللسؤال الهامس:
هذا القلب المدور، وهذه الريشات المزروعة فيه،
ماذا تشبه وهى تدور؟ تجيب بأنها تشبه دائرة واحدة متصلة.
يقول لك: تمام.. إذا نزعنا القلب، هل تدور؟ تعجل بأن لا بالطبع.
هنا سيقول بأن الريشات وهى تدور لا تحس بأنها منفصلة.
الدوران اتحاد ووصل، بخلاف التوقف والثبات
الذى هو انفصال وتفرد. كل شىء يدور، والإنسان..
هكذا يا "محمد"، بكفيك اللتين تقوستا حول وجهك،
بعيونك المقلوبة، بجبهتك التى اعترضتها خطوط عرضية،
رحت تتابع الكلمات وتحس أن شيئًا حقيقيًا يسكن فيها،
قبل أن ترتد ضاحكًا مقهقهًا. الآدمى عندما يصفو صوته
ويتهدج ويباعد بين الكلمات، يكون صادقًا ورائعًا،
فتتصوره ممثلاً يرفع يديه على المسرح القديم الغريب
الذى تشاهده أحيانًا فى أوقات متأخرة بالتليفزيون ولا يضحك أحدًا!
لكنك ستعود إلى حالك الغافل حين يسرى همسه:
يخيل إلى أن الكواكب فى علاقتها بالشمس ودورانها حولها،
لا تعتمد على قوى الجذب، بل على شىء آخر.
وعندما تموت الشمس أو تنعدم لابد أن الكواكب
ستواصل دورانها وفاء للعشرة القديمة.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً