عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 10:01 PM   #67
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

الفصل الثالث والعشرون

الحقيقة البغيضة

أمضيت ليلة مفعمة بالقلق وأنا أغط قبالة الموقد .



وتبددت الاحلام فى لهيب المدفأه

استيقظت في السادسة ثم سهوت ثانية وغرقت بنوم عميق ,
أيقظني منه ضوء النهار بإجفال . اغتسلت وارتديت ملابسي
وجلست قرب الموقدة أنتظر قدومه لتناول الفطور .
وما لبث أن فتح الباب ودخل , لم أستطع حمل نفسي على
تحمل مظهره , وبدا لي أن مظهره أسوأ من ضوء النهار .
أخبرني بأنه انتحل اسم بروفيس على متن الباخرة ,
ولكن اسمه الحقيقي هو آبل ماغويتش .
بعد الفطور ـ وقد تناول طعامه بشراهة ـ راح يدخن غليونه ,
ثم أخرج محفظة مكتنزة من جيبه تعج بالأوراق المالية ,
وألقى بها على الطاولة ." هناك ما يستحق الإنفاق
في هذه المحفظة , يا ولدي العزيز . إنه لك .
إن كل ما بحوزتي ليس لي , بل هو لك . "



ماجويتش يصر على اعطاء النقود لبيب

فقلت : " أود التحدث إليك . أود معرفة ما ينبغي القيام به .
أود معرفة السبيل إلى تجنيبك الخطر . "
قال : " حسناً يا ولدي العزيز , الخطر ليس بكبير ,
إلا إذا وشى أحدهم بي . " وكم ستبقى هنا ؟ "
" كم سأبقى ؟ لست بعائد , لقد جئت لأبقى هنا . "
قلت : " وأين ستقيم ؟ وماذا نفعل بك ؟ أين ستكون آمناً ؟ "
أجاب : " يا بني , هناك شعور مستعارة للتنكر ,
ومساحيق للشعر ونظارات وملابس سودء ـ أما بالنسبة إلى
أين وكيف سأعيش , فأعطني رأيك . "
بدا لي بأنني لن أستطيع سوى أن أجد له مسكناً هادئاً
يمتلكه بالجوار حين يعود هربرت الذي أتوقع رجوعه
بعد يومين أو ثلاثة , أما الإفضاء بالسر إلى هربرت ,
فكان أمراً واضحاً بالنسبة لي .
أقنعت بروفيس أن يتخذ لباس مزارع غني ,
وتدبرنا أن يحلق شعره قصيراً مع إضافة بعض المسحوق عليه .
وكان عليه الابتعاد عن أنظار خدمي إلى أن يتم تجهيز ملابسه .
كنت محظوظاً حين أمنت له الطابق الثاني من مبنى
محتوم للسكن في الجوار , ورحت أنتقل من متجر لآخر
أشتري الملابس الضرورية , فارتداها في اليوم التالي .
لكن مهما كانت الثياب التي يرتديها , فقد كات أقل ملاءمة
مما كان يرتديه في السابق . وباعتقادي , فإن فيه شيئاً ما
يجعل من محاولة إخفاء ملامحه أمراً يائساً .
فقد كان يجر أحد ساقيه وكأنها ما تزال مثقلة بالحديد .
زد على ذلك , فإن عيشة الأكواخ المنعزلة التي
قضاها سابقاً أضفت عليه جواً من الفضاضة يتعذر
على الثياب تلطيفه , وفي كل طرقه بالجلوس والأكل
والشرب كانت هناك شخصية السجين والمجرم واضحة أشد وضوح .


كنت أتوقع وصول هربرت طول الوقت , ولم أكن أجرؤ على
الخروج إلا حين أصطحب بروفيس للتنزه بالهواء الطلق
بعد حلول الظلام , وأخيراً سمعت ذات يوم خطوات
هربرت السارة على السلم , جاء باندفاع
مفعماً بالنشاط من رحلته إلى فرنسا .
" هاندل , يا عزيزي , كيف حالك , وكيف حالك من جديد ؟
يبدو كأنني تغيبت طوال سنة كاملة ! لا شك في ذلك ,
فقد غدوت في غاية الشحوب والنحول ! هاندل , يا هالو ! عفواً . "
قلت وأنا أغلق الباب : " هربرت , يا صديقي العزيز ,
لقد حدث شيء غريب جداً .هذا أحد زواري . "
تقدم بروفيس يمسك بانجيل أسود صغير أخرجه من جيبه وقال :
" لا عليك يا عزيزي . أمسكه بيدك اليمنى .
قتلك الله على الفور إن خدعتني . قبله . "
فقلت لهربرت : " إفعل ذلك , كما يريد .
" فأذعن هربرت وهو ينظر إلي بدهشة وقلق حميم .
ثم جلسنا جميعاً قرب الموقد , وأفضيت بالسر كاملاً .
جلسنا حتى وقت متأخر , وحل منتصف الليل قبل أن أصطحب
بروفيس إلى مسكنه وأطمئن عليه . وحين أغلق الباب وراءه ,
شعرت بأول لحظة ارتياح عرفتها منذ ليلة وصوله .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً