عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 09:46 PM   #66
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

أجاب وهو يهز رأسه إلي بمحبة : " أنت شاب شجاع ,
إنني مسرور لأنك نشأت شاباً شجاعاً !
لا تسيء إلي , فستندم لاحقاً إن فعلت . "
أقلعت عن نيتي التي أفصح عنها , فقد كنت أعرفه
عرفت المجرم صاحبي , إذ لم يكن بحاجة ليخرج
المبرد من جيبه ويريني إياه . لم يكن بحاجة
ليتناول المنديل من جيبه ويلفه حول رأسه .
تذكرته حتى قبل أن يقدم لي هذه الأدلة .
عاد إلى حيث كنت واقفاً , ومد لي ذراعيه مرة
أخرى . لم أعرف ماذا أفعل , فمددت له يدي على
مضض , فأمسك بهما ورفعهما إلى شفتيه ثم قبلهما
, ثم قال : " لقد تصرفت بنبل يا ولدي .
بيب النبيل ! ولم أنس ذلك أبداً . "
كان على وشك أن يغمرني , لكنني أبعدته وقلت :
" إبق بعيداً ! إن كنت ممتناً لما فعلته عندما كنت
طفلاً صغيراً , فحبذا لو أظهرت امتنانك بتقويم
سبيلك في الحياة . إنك مبتل وتبدو مرهقاً ,
هل تشرب شيئاً قبل رحيلك ؟ "
قال بلى , فحضرت له بعض الرم والماء الساخن
وقدمته إليه , فوجدت لدهشتي عيناه مغرورغتان
في الدموع . لانت مشاعري حيال ذلك فأسرعت
أسكب لنفسي بعض الشراب ,



لقد حققت نجاحا كبيرا

وقلت له : " آسف
لأنني تحدثت إليك بخشونة الآن . آمل أن تكون
سعيداً وعلى ما يرام . كيف تعيش ؟ "
فقال : " اشتغلت بتربية الخراف وتربية الماشية ,
إلى جانب بعض التجارة , بعيداً في العالم الجديد "
" وهل حققت النجاح كما آمل ؟ "
" لقد حققت نجاحاً باهراً . "
" يسرني سماع ذلك . "
" هل لي أن أتجرّأ بسؤالك كيف حققت النجاح منذ
تقابلنا في المستنقعات ؟ "
بدأت أرتجف , وحملت نفسي على إخباره بأنه
قد تم اختياري لوراثة إحدى الممتلكات .
" هل لي أن أسأل ممتلكات من ؟ " لست أدري .
" هل لي أن أخمن مقدار دخلك بعد أن بلغت
الحادية والعشرين ؟ والآن بالنسبة للرقم الأول ,
خمسة ؟ وبالنسبة للوصي , لعله أحد المحامين .
والآن إلى أول حرف من اسم المحامي هو حرف
( ج ) ؟ لعله جاغرز ؟ "
ثم أخبرني لدهشتي بأنه هو المحسن إلي , وأنه
عبر البحر إلى بورتسماوث وحصل على عنواني
من ويميك . لقد جعل مني سيداً ! لقد عاش حياة
خشنة كي أعيش حياة رقيقة . وعمل بجد كي أترفع
عن العمل .



لقد جعلت منك " جنتلمان " ..

ركع أمامي ودعاني ابنه , لقد عمل
راعياً مأجوراً وأقسم أن كل جنيه يكسبه سيكون لي
. ثم توفي سيده وترك له المال , فحظي بالحرية
وعمل لحسابه فاغتنى وجعل مني سيداً .
وضع يده على كتفي , فارتجفت للفكرة التي
أعرفها جيداً , فلعل يده ملطخة بالدم .. ثم سألني :
" أين ستضعني ؟ يجب أن أُوضع بمكان ما يا ولدي . "
قلت : " ألتنام ؟ "
أجاب : " أجل , لأنام طويلاً وبارتياح,فقد تقاذفني
البحر وأرهقني شهوراً طويلة. "
قلت : " إن صديقي وشريك منزلي غائب , عليك
بغرفته . " لن يأتي غداً , على ما أرجو . "
قلت : " لا , لن يأتي غداً . "
" أنظر يا بني العزيز , أقول هذا لأن الحذر ضروري . "
" وماذا تقصد بالحذر ؟ "
" إنه الموت , لقد حكم علي بالسجن مدى الحياة ,
والموت هو لمن يعود . "
كان همي الأول إغلاق مصاريع النوافذ لكي لا
يتسرب الضوء من الداخل , ثم إغلاق الأبواب
وإقفالها . فأعرته بعض البياضات , وآوى إلى
الفراش .
جلست بجانب الموقد أخشى الذهاب إلى فراشي ,
وبقيت ساعة أو أكثر في ذهول لا أستطيع التفكير
؛ ولم أدرك تماماً , إلا حينما بدأت التفكير , كم
كنت محطماً , وأن السفينة التي أبحرت على متنها
أصبحت أشلاء . "
نوايا الآنسة هافيشام نحوي , مجرد حلم , استيلا
لم تكن من نصيبي ؛ فلم يبق لي سوى المعاناة في
(( الساتيس هاوس )) لمثابة جزاء لعلاقات الجشع
. تلك كانت أولى الآلام التي عانيت منها . لكن
الألم الأشد والأعمق كان أنني هجرت جو وبيدي
من أجل المجرم المتهم بجرائم لا أعرفها
والمعرض للشنق .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً