عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 09:23 PM   #65
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

فانتهزت الفرصة لأغادر الغرفة وأتمشى تحت ضوء النجوم
مدة ساعة أو أكثر في الحديقة المهملة .
وعندما استجمعت شجاعتي في النهاية لأعود للغرفة ,
وجدت استيلا تجلس على ركبة الآنسة هافيشام .
بعد ذلك لعبت الورق مع استيلا كسابق عهدنا ,
وبذلك انتقضت الأمسية , فذهبت للنوم.
قبل أن نغادر في اليوم التالي , لم يتجدد الشجار بين
الآنسة هافيشام واستيلا , ولم يتجدد في أي مناسبة مماثلة .
يعتذر علي قلب هذه الصفحة من حياتي دون أن أذكر
فيها اسم بانتلي درامل , وإلا كنت في منتهى السعادة .
ففي ذات مناسبة , حين كنت أنا وهربرت مجتمعين
مع بعض الأصدقاء في نادينا , تراءى لي أنني
رأيت بانتلي ينظر باستهزاء نحوي بطريقة مشينة ,
وما لبث أن عرض على الحاضرين نخب استيلا .
سألت : " استيلا من ؟ "
فأجاب درامل : " لا عليك . "
قلت : " استيلا من أين ؟ "
" من ريتشموند أيها السادة , ذات الجمال الفريد . "
فقال هربرت عبر الطاولة بعد أن شُرب النخب :
" أعرف تلك السيدة . فقال درامل : " حقاً ! "
قلت مضيفاً وقد احمر وجهي : " وكذلك أنا . "
قال درامل : " حقاً ! يا إلهي ! "


أثارت هذه الإهانة غيظي فدعوته بالإنسان الوقح
على التجرؤ بشرب نخب فتاة لا يعرف عنها شيئاً ,
وأفصحت عن استعدادي للمبارزة معه : لكن الحضور
قرروا أنه في حال أحضر درامل شهادة من السيدة
تفيد أنه يحمل شرف معرفتها , فسيتوجب علي الاعتذار له
بصفتي سيداً , نظراً لأنني فقدت صوابي .
وفي اليوم التالي جاء درامل يحمل اعترافاً موجزاً بخط استيلا ,
يفيد أنها حازت شرف الرقص معه عدة مرات ,
مما لم يترك لي أي خيار سوى الاعتذار له .
يعجز لساني بالتعبير عن الألم الناشئ عن التفكير بأن
استيلا تبدي إعجابها بمثل هذا الإنسان الحقير الأخرق .
لذا اغتنمت أول فرصة للقائها في حفل في ريتشموند
ومفاتحتها حول هذا الموضوع ــ وكان درامل بين الحاضرين .
قلت : " استيلا , أنظري إلى ذاك الرجل في الزاوية لذي ينظر إلينا . "
قالت استيلا : " لماذا أنظر إليه ؟ وما المثير فيه لأنظر إليه ؟ "
قلت : " ذلك السؤال بالذات الذي أريد توجيهه إليك .
فما زال يحوم حولك طيلة الليل . فأجابت استيلا وهي ترمقه بنظرها :
" أن ألعث وسائر المخلوقات الكريهة تحول حول الشمعة المضاءة ,
فهل يسع الشمعة القيام بشيء ؟ " كلا , لكنني أشعر بالخزي يا استيلا
إذ تشجعين رجلاً مقيتاً للغاية مثل درامل . رأيتك تمنحينه
نظراتك وابتساماتك هذه الليلة بالذات , كما لم تمنحينيها أبداً . "
قالت استيلا : " وهل تريدني إذن أن أخدعك وأوقع بك ؟ "
وهل تخدعينه وتوقعين به يا استيلا ؟ "
" أجل , وبالكثيرين غيره ـ جميعهم ما عداك .
ها هي السيدة براندلي مقبلة , لن أقول أكثر من ذلك . "

الفصل الثاني والعشرون

الزيارة المربكة


بلغت الثالثة والعشرين , وكنا تركنا نزل برنارد
منذ أكث من سنة وسكنا في (( التامبل )) ,
وكانت غرفنا في (( الغاردن كورت )) بجانب النهر .
وقد دفع العبرحلة لهربرت إلى مرسيليا , فبقيت بمفردي .
افتقدت وجه صديقي المرح وعشرته , فجلست أقرأ
حتى الحادية عشرة . وما أن أغلقت الكتاب حتى
سمعت وقع أقدام على الدرج .



بيب يسمع خطوات على السلم

حملت قنديل القراءة
وخرجت إلى أعلى الدرج .ناديت وأنا أنظر إلى
الأسفل : " يوجد شخص في الأسفل , أليس كذلك ؟
أجل . أي طابق تريد ؟ " الأعلى , أريد السيد بيب
" ذلك اسمي . صعد الرجل , ومن خلال ضوء
مصباحي رأيت وجهاً غريباً علي , كان ينظر إلي
بتأثر وفرح لرؤيتي .وفيما حركت المصباح مع
إقبال الرجل , تبين لي أنه يرتدي كالمسافرين في البحر.
كان شعره طويلاً رمادي اللون وكان يبلغ نحو
الستين من العمر . قوي البنية , وقد اسمر جلده
واشتد بسبب تعرضه لعوامل الطقس . ولما صعد
الدرجة أو الدرجتين الأخيرتين , رأيته يمد كلتا
يديه نحوي . فقلت : " أرجوك ما هو غرضك ؟
كرر : " غرضي ؟ " ثم قال : " آه ! أجل .
سأشرح غرضي إذا سمحت . وهل تود الدخول ؟
فأجاب : " نعم أود الدخول . "
أدخلته الغرفة التي كنت غادرتها لتوي , وطلبت
إليه التعريف عن نفسه . نظر حوله بفرح وكأن له
نصيباً من الأشياء التي يتطلع إليها , ثم خلع
معطفه وقبعته الخشنة ومد يده إلي ثانية , فقلت وأنا
أشك تقريباً بأنه مجنون : " ماذا تقصد ؟ "
جلس على كرسي قرب الموقد وغطى جبينه بيديه
السمراوتين الكبيرتين , ثم قال وهو ينظر من فوق
كتفه : " ما من أحد هنا , أليس كذلك ؟ "
فقلت : " لماذا تسأل هذا لسؤال وأنت غريب جاء
إلى منزلي في هذا الوقت من الليل ؟ "



وصل رجل غريب ..
Amany Ezzat غير متواجد حالياً