عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 09:00 PM   #63
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

الفصل الحادي والعشرون

شجار مؤقت


لو قدر لذلك المنزل الوقور في ريتشموند أن
يستحيل مزاراً للأرواح حين أموت , فلا شك أن
شبحي سيكون من زائريه . آهٍ لليالي والأيام العديدة
التي كانت روحي المعذبة تزور ذلك المنزل حين
كانت استيلا تعيش هناك !
ففي داخل المنزل وخارجه , كنت أعاني كل أنواع
العذاب الذي تسببه لي استيلا ؛ فطبيعة علاقاتي
معها التي وضعتني موضع الألفة بدلاً من موضع
التفصيل , كادت تدفعني إلى الجنون . فكانت
تستخدمني لمضايقة باقي المعجبين , وكان لها
معجبون كثر . كنت أشاهدها غالباً في ريتشموند
وتبلغني أخبارها في المدينة , وغالباً ما كنت
اصطحبها مع عائلة براندلي التي تقيم معهم للتنزه
وحضور المسرحيات والحفلات الموسيقية وحفلات
الأنس والسمر وسائر أنواع اللهو ,



بيب يرافق استيلا فى الحفلات

حيث كنت ألاحقها ــ وكان كل ذلك مصدر عذاب
وشقاء . ولم أنعم بساع من السعادة بصحبتها ,
ورغم ذلك فقد بقيت أفكر على مدار الساعة
بالسعادة الناجمة عن وجودها معي حتى الممات .
ذات مساء أخبرتني استيلا أن الآنسة هافيشام تود
أن تستضيفها ليوم في (( ساتيس هاوس )) , وأن
علي اصطحابها إلى هناك والعودة إذا شئت .
فوافقت بكل طيبة خاطر , وذهبنا بعد يومين لنجد
الآنسة هافيشام في الغرفة حيث رأيتها أول مرة .
كانت هذه أكثر ولعاً باستيلا نحوي بنظرة ثاقبة ,
وسألتني بتوق حتى على مسمع استيلا : " كيف
تعاملك يا بيب , كيف تعاملك ؟
" لكن عندما جلسنا بالقرب من موقدها ليلاً ,
كانت غريبة للغاية , إذ فيما ظلت تمسك بيد استيلا
, جعلتها تذكر أسماء وأحوال الرجال الذين تجتذبهم
, وفيما كانت الآنسة هافيشام تصغي باهتمام ,
جلست تتكئ باليد الأخرى على عصاها
وتحدق إلي كالشبح .
استنتجت من ذلك أن استيلا كانت تستخدم لتثأر
الآنسة هافيشام من الرجال , وأنها لن تكون من
نصيبي إلا حين تثأر لها . واستنتجت من ذلك سبب
إبعادي طيلة ذلك الوقت , وسبب رفض وصيي
الإقرار بأية معلومات تتعلق بأنها ستكون من نصيبي .

وحدث في هذه الزيارة أن تبادلت استيلا والآنسة
هافيشام كلاماً قاسياً , وكان هذه أول مرة أراهما
تتعارضان .
كنا نجلس قرب الموقد , والآنسة هافيشام ما تزال
تتأبط ذراع استيلا , حين بدأت هذه تسحب يدها
تدريجياً .فقالت الآنسة هافيشام وهي تنظر إليها
بحدة : " ماذا ! هل سئمتي ؟ "
أجابت استيلا : " بل سئمت قليلاً من نفسي . "
وهي تحرر ذراعها وتتجه نحو المدفأة , حيث
وقفت تحد إلى النار .
فصرخت الآنسة هافيشام وهي تضرب الأرض
بعصاها بعصبية : " قولي الحقيقة أيتها الجحودة !
لقد سئمتي . نظرت استيلا إليها بهدوء تام ,
ثم حدقت إلى النار ثانية .
فقالت الآنسة هافيشام : " يا لك من جماد وحجر !
يا لقلبك البارد , البارد . "



يا صاحبة القلب البارد

قالت استيلا : " ماذا ؟ وهل تلومينني لأنني باردة ؟
أنتي ؟ فكان الرد العنيف : " ألست كذلك ؟ "



يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً