عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 08:34 PM   #62
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

ذات مساء كنت
في حالة السكينة هذه حين وصلتني رسالة من بيدي
تعلمني فيها عن وفاة شقيقتي وتطلب إلي حضور
الدفن نهار الاثنين التالي .
ندر أن أتذكر شقيقتي بحنان كثير ,
لكن حسبي أن هناك صدمة من الندم , بغياب مشاعر الحنان .
وبتأثير ذلك , امتلكني غيظ شديد من المهاجم
الذي عانت الكثير بسببه , وشعرت بأنه لو كان لدي الدليل الكافي ,
لكنت طاردت أورليك , أو أي إنساناً آخر , إلى آخر الدنيا انتقاماً .
كتبت إلى جو معزياً , وحين حل النهار استقليت عربة
إلى قريتي وسرت باتجاه دكان الحدادة .
بعد انتهاء مراسم الدفن , تناولت غداء بارداً مع جو وبيدي .
وقد سُر جو كثيراً حين سألت إن كان بوسعي أن
أنام في غرفتي الصغيرة . وفيما بدأت تقترب بداية الظلمة ,
اغتنمت فرصة للخروج إلى الحديقة مع بيدي في نزهة قصيرة .
قلت لها : " أظن أن من الصعب عليك البقاء هنا يا عزيزتي بيدي . "
فقالت بلهجة أسف :" أوه , لا يمكنني ذلك يا سيد بيب .
لقد كنت أتحدث إلى السيدة هابل, وسأذهب إليها في الغد .
آمل أن تستطيع الاهتمام بالسيد غارجري , سوياً إلى أن يستقر . "
" وكيف ستعيشين يا بيدي ؟ إن كنت بحاجة إلى المال ــ "
" كيف سأعيش ؟ سأخبرك يا سيد بيب . سأحاول
الحصول على وظيفة معلمة في المدرسة الجديدة
المنجزة تقريباً هنا , لقد تعلمت منك الكثير يا سيد بيب ؛
وكان لدي الوقت للتقدم منذ ذلك الحين . "
" أعتقد أنك ستتحسنين دائماً يا بيدي , وفي كافة الظروف . "
ثم أخبرتني بتفاصيل وفاة شقيقتي . إذ ظلت في إحدى
حالاتها السيئة أربعة أيام , وحين خرجت منها في المساء ,
قالت (( جو )) بوضوح . فاستدعي جو من الدكان
وأشارت إليه بأنها تريد أن يجلس بالقرب منها ,
ثم ألقت برأسها على كتفه بارتياح ورضى .
وقالت (( جو )) ثانية و (( سامح )) , ومرة (( بيب )) .
ولم ترفع رأسها بعد ذلك , وبعد ساعة كانت قد فارقت الحياة .
" ألم يُكتشف شيء يا بيدي ؟ " لا شيء . "
" هل تعلمين ماذا حل بأورليك ؟ "
" أعتقد من لون ملابسه أنه يعمل في مقالع الحجارة . "
ثم أخبرتني أنه ما زال يحاول إيقاعها في حبه ,الأمر الذي
أثار غضبي الشديد , كان علي الذهاب في الصباح الباكر .
وفي الصباح الباكر , كنت في الخارج أنظر خلسة
من إحدى نوافذ دكان الحدادة . وقفت هناك بضع دقائق ,
أتطلع إلى جو وقد باشر عمله ,
فيما وهج الصحة والقوة بادٍ على محياه .
" وداعاً يا عزيزي جو ! كلا , لا تمسحها ـ بالله عليك ,
أعطني يدك المسودة ! سأعود ثانية ومرات عديدة . "
فقال جو : " ليس عاجلاً يا سيدي , وليس دائماً يا بيب . "

الفصل العشرون

الوجه المشرق


انتقلت مع هربرت من سيء إلى أسوأ بويادة ديوننا
والبحث في شؤوننا ، ووضع الهوامش ، وما شابه
ذلك ، ومع مرور الوقت بلغت سن الحادية
والعشرين . وقبل بلوغي الحادية والعشرين بيوم
واحد , تلقيت مذكرة رسمية من ويميك يعلمني فيها
أن السيد جاغرز سيكون سعيداً إن قمت بزيارته
في الخامسة من بعد ظهر اليوم التالي .
حين وصلت المكتب , هنأني ويميك وأومأ لي
برأسه للدخول إلى غرفة وصيي .
صافحني السيد جاغرز وهو يخاطبني بالسيد بيب
وقدم لي تهانيه . ثم سألني عن أحوال معيشتي ,
فلم أستطع الإجابة على ذلك السؤال .
سألته إن كنت سأتعرف على هوية المحسن إلي
ذلك النهار . فأجابني بالنفي , ثم قال إنه على علم
بأنني مدين , فقدم لي ورقة نقدية بقيمة خمسمائة
جنيه , وأضاف بأنني سأحصل على نفس المبلغ
سوياً , وأن علي أن أعيش ضمن هذه الحدود إلى
أن يظهر المحسن إلي . بدأت بالتعبير عن امتناني
للمحسن لكرمه الفائق الذي يخصني به , حين
أوقفني السيد جاغرز ليقول : " أنا لا أتلقى أجراً
لأنقل كلماتك للآخرين يا بيب . " . وبذلت جهوداً
متتالية لأتبين متى سيتم الكشف عن المحسن
السري . وإن كان سيأتي إلى لندن , لكنها باءت
جميعها بالفشل . بل كل ما استطعت حمل السيد
جاغرز على قوله هو : " حين يكشف لك ذلك
الشخص عن نفسه , سيتوقف دوري في المهمة . "
من هنا استنتجت أن الآنسة هافيشام لم تخبره ـ
لسبب أو لآخر ـ عن إعدادها لي للزواج من استيلا
, أو أنه يستاء من ذلك ويشعر بالغيرة حياله , أو
يعارض المخطط بشدة ولا يرغب القيام بشيء بصدده .
تركته وذهبت إلى مكتب ويميك , ولما أصبحت
الجنيهات الخمسمائة في جيبي , خطرت ببالي فكرة
ورأيت أن أستشير ويميك . فأخبرته أنني أود
مساعدة صديق يحاول الانطلاق في ميدان التجارة
لكنه لا يملك المال لذلك . فكان رأي السيد ويميك
بأنني أرتكب ضرباً من الحماقة لو فعلت ذلك ,
وسيكون حالي كمن يلقي بماله سدى في نهر التايمز .
لكن ويميك كان في منزله أكثر كرماً من المكتب ,
ولذا قمت بزيارته عدة مرات في المنزل , ووجدنا
في النهاية تاجراً شاباً يدعى كلاريكر كان يحتاج
إلى مساعدة عاقلة ورأس مال , وقد يحتاج في
حينه إلى شريك له . وقد وقعت معه على اتفاق
سري بشأن هربرت , فدفعت نصف مبلغ
الخمسمائة جنيه الذي أملكه , ووعدت بتسديد
دفعات أخرى من دخلي بتواريخ محددة .
كان العمل من التنظيم البارع حتى أن هربرت لم
يكن لديه أدنى شك بضلوعي فيه . ولن أنسى أبداً
وجهه المشرق الذي عاد به ذات مساء ليخبرني
خبراً مذهلاً , هو أنه تعرف إلى تاجر شاب أبدى
إعجاباً باهراً به , وأنه مؤمن بأن الفرج قد جاء
أخيراً . يوماً بعد يوم أخذت آماله تكبر ووجهه
يبتهج .إلى أن تم أخيراً إنجاز كل شيء ودخل
ميدان العمل. بكيت فرحاً عندما ذهبت إلى السرير
, لأنني رأيت أن آمالي قد منحت شخصاً بعض الخير .
Amany Ezzat متواجد حالياً