عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 07:41 PM   #58
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,579

الفصل السابع عشر

حديث الأصدقاء


في الصباح التالي , أخبرت وصيي الذي كان يقيم معي في
(( البلو بور )) بأنني لا أظن أن أورليك هو الشخص الملائم
للعمل لدى الآنسة هافيشام , وأخبرته بما أعرفه عنه . فقال :
" عظيم يا بيب , سأذهب هناك في الحال وأصرفه . "
لدى عودتي إلى حانة برنارد , وجدت هربرت يتناول
غداء من اللحم البارد , وكان فرحاً في لقائي مجدداً .
وبعد أن بعثت الولد الخادم إلى المقهى لإحضار
المزيد من الطعام , شعرت بأن علي إخبار صديقي
بسري ذلك المساء بالذات . بدأت حديثي قائلاً :
" عزيزي هربرت , لدي شيء خاص جداً أخبرك به . "
أجاب : " عزيزي هاندل ( كان يحب تسميتي هاندل ) ,
ستكون ثقتك محط نقديري واحترامي . "
فقلت : " إنه يتعلق بي يا هربرت وبشخص آخر . "
وضع هربرت رجلاً فوق أخرى وراح ينظر إلى النار
وقد أمال برأسه جانباً , وبعد أن تطلع إلى النار
عبثاً لبعض الوقت , نظر إلي لأنني لم أتابع الكلام .
قلت وأنا أضع يدي فوق ركبته :
" هربرت , أنا أحب , أنا أهيم بـ(( استيلا )) . "
أجاب هربرت بطريقة بسيطة متوقعة : " هذا صحيح , حسناً . "
" حسناً يا هربرت , أهذا كل ما تقوله , حسناً ؟ "
فقال : " أقصد ماذا بعد , إني أعرف ذلك طبعاً . "
قلت : " وكيف تعرف ذلك ؟ "
" كيف أعرف ذلك يا هاندل ؟ أعرفه منك بالطبع . "
" لم أخبرك أبداً . " تخبرني ! لم تخبرني أبداً
حين تقص شعرك , إنما لدي الوعي لملاحظة ذلك .
كنت دائماً تهيم بها , منذ عرفتك .
لقد أحضرت هيامك بها وحقيبتك معاً .
تخبرني ! بل كنت دائماً تخبرني طيلة النهار .
حين أخبرتني بقصتك كلها , فقد أعلمتني بوضوح
أنك بدأت تهيم بها منذ أن رأيتها , حين كنت صغيراً جداً بالفعل . "
قلت : " حسناً , إذن لم أتخل عن ولعي بها .
لقد عادت , وهي أكثر جمالاً وأناقة . لقد رأيتها البارحة ,
ولئن كنت أعبدها من قبل , فإني أعبدها أضعافاً الآن . "
فقال هربرت : " فهذا من حسن حظك يا هاندل ,
فقد تم اختيارك وصرت نصيبها . لكن هل لديك فكرة عن
وجهة نظرة استيلا حول الموضوع ؟ "
" آه ! إنها على بعد آلاف الأميال عني . "
" صبراً يا عزيزي هاندل : متسع مكن الوقت ,
متسع من الوقت . ألديك المزيد لتقوله ؟ "
أجبت : " أخشى أن أقوله , ولكن قوله ليس بأسوأ من
التفكير به . أنت تدعوني إنساناً محظوظاً .
طبعاً , فأنا كذلك . لم أكن بالأمس سوى مساعد حداد .
ولم أفعل شيئاً لأنهض بنفسي في الحياة . بل الحظ وحده
رمقني ومع ذلك , فحين أفكر باستيلا , لا يسعني أن أصف لك
كم أشعر بالضعف والغموض , وكم أتعرض لمئات الصدف .
إن كل آمالي تعتمد على شخص واحد ,
وكم هي واهية وغامضة هذه الآمال . "


أجاب هربرت : " ألم تخبرني أن وصيك السيد جاغرز
قد أعلمك منذ البداية إنك لم تمنح الآمال فقط ؟
حتى وإن لم يخبرك بذلك , ألا تعتقد أن السيد جاغرز
من بين سائر الرجال في لندن ـ هو الذي سيحتفظ
بعلاقاته المالية تجاهك , إلى أن يتأكد من مركزه ؟ "
قلت بأنه لا يسعني الإنكار بأن هذه نقطة مهمة .
فقال هربرت : " أظن أنها نقطة مهمة ,
أما بالنسبة للباقي , فينبغي أن تمنح وصيك بعض الوقت ,
وعليه كذلك أن يمنح موكله بعض الوقت ,
ستبلغ الواحدة والعشرين قبل أن تعرف أين أنت ,
ولعلك تحصل إذ ذاك على بعض المعلومات .
والآن أود إزعاجك بعض الشيء للحظة . لقد كنت أعتقد أنه
لا يمكن لاستيلا أن تكون شرطاً لميراثك ,
إن لم يذكر وصيك ذلك . ألم يشر المحسن إليك
مثلاً أن لديه بعض الأفكار بشأن زواجك ؟ "
" أبداً . " إذاً يا هاندل , بما أنك لم تُخطب لها ,
ألا تستطيع الابتعاد عنها ؟ " لا أستطيع ذلك يا هربرت . "
" ألا تستطيع الابتعاد عنها ؟ " كلا , مستحيل . "



هربرت يعترف بحبه لكلارا

فقال هربرت : " حسناً , سأحاول الآن أن أكون
لطيفاً من جديد . " ثم أخبرني عن عائلته ,
وعن نفسه بشكل خاص . لقد كان مخطوباً لفتاة تدعى كلارا ,
تعيش في لندن , وكان والدها عاجزاً يلازم غرفته
على الدوام ويتسبب فيها بمشاجرات عنيفة .
أخبرني هربرت أنه منذ أن بدأ يجني المال ,
كان ينوي الزواج من تلك الفتاة , وأضاف قائلاً :
" لكن تعلم أنك لا تستطيع الزواج حين ما تزال تخطط لأمورك . "
Amany Ezzat متواجد حالياً