عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 07:32 PM   #57
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أمسكت بفستانها الأنيق بيد , ولامست بالأخرى
كتفي ونحن نسير . طفنا في الحديقة الخربة
مرتين أو ثلاث , وبدت لناظري مزدانة بالزهور
والورود .عدنا في النهاية إلى المنزل حيث علمت
أن وصيّي قد جاء ليقابل الآنسة هافيشام بزيارة
عمل وأنه سيعود للغداء . كانت الآنسة هافيشام
جالسة في كرسيها تنتظرني, وحين ذهبت استيلا
لتحضير نفسها للغداء وغدونا وحدنا , التفتت
نحوي وقالت بهمس : " هل هي رشيقة وجميلة
وناضجة ؟ وهل أنت معجب بها ؟ "
" كل من يراها لابد أن يعجب بها , آنسة هافيشام "
وضعت ذراعها حول عنقي وجذبت رأسي نحو
رأسها وهي تجلس في الكرسي , وقالت :
" أحبها , أحبها , أحبها ! كيف تعاملك . "
قبل أن أتمكن من الإجابة ( هذا إن تمكنت من
الإجابة على سؤال صعب كهذا ) رددت قائلة :
" أحبها , أحبها , أحبها ! إن كانت ستستحسنك ,
فأحببها . إن جرحتك أحببها , إن حطمت قلبك
أشلاءً , أحببها , أحببها , أحببها ! اسمعني يا بيب ,
لقد تبنيتها لتحظى بالحب . ربيتها وعلمتها لتحظى
بالحب , فأحببها , سأخبرك ما هو الحب الحقيقي ,
إنه التضحية العمياء , والخضوع التام والثقة
والإيمان بنفسك , وبالعالم أجمع , فتمنح قلبك
وروحك جميعاً إلى من تحب ـ مثلما فعلت أنا .
بعدما قالت كلمتها الأخيرة , أطلقت صيحة جامحة
, ونهضت من كرسيها ثم راحت تضرب في
الهواء , كأنما تريد أن تضرب بنفسها إلى الحائط
لتقع جثة هامدة . لكنها ما لبثت أن تمالكت نفسها
بلمح البصر , إذ ذاك دخل السيد جاغرز للغرفة .
وبعد حديث وجيز مع الآنسة هافيشام , اصطحبني
للخارج لنتناول الغداء مع استيلا والآنسة ساره
بوكيت . بقيت الآنسة هافيشام جالسة في كرسيها ,
إذ لم تكن تتناول الطعام أو الشراب مع الآخرين .
أكلنا حتى الشبع , وبعد الغداء وُضعت قنينة من
نبيذ البورت الأصيل أمام وصيي ,
ثم تركتنا السيدتان
لم يسبق لي أن رأيت أحداً في المنزل
يساوي السيد جاغرز في قدرته على التكتم .
إذ ظل يحافظ على نظراته وقلما أشاح
ببصره إلى وجه استيلا أثناء الغداء .
وحين أصبحنا بمفردنا , جعلني أشعر بتضايق
شديد , وكان كلما رآني أوشك على سؤاله شيئاً ,
ينظر إلي فيما يحمل كأسه بيده ويحرك الشراب
بفمه وكأنه يطلب إلي أخذ العلم بأن ذلك لا يجدي
نفعاً لأنه لا يستطيع الإجابة .
صعدنا بعد ذلك إلى غرفة الآنسة هافيشام ولعبنا
الورق .في غضون ذلك الوقت , كانت الآنسة هافيشام
قد وضعت أجمل الحلي من طاولة تزيينها على
شعر استيلا وحول عنقها وذراعيها , ورأيت أن
حتى وصيي راح ينظر إليها من تحت حاجبيه
الكثيفين بعدما بدا جمالها أمامه .
لعبنا حتى الساعة التاسعة , ثم اتفقنا على
أن يصار إلى إبلاغي مسبقاً عن مجيء
استيلا إلى لندن , فأقابلها عند العربة .
بعد ذلك استأذنتها بالانصراف وعدت
أدراجي إلى المنزل .في وقت متأخر من الليل ,
راحت كلمات الآنسة هافيشام تتردد في أذني :
" أحببها, أحببها , أحببها . " فعدلت فيها ورحت
مخاطباً وسادتي : " أحبها , أحبها , أحبها .
" مئا المرات . ثم غمرني شعور بالامتنان
في أنها ستكون من نصيبي , أنا الذي كنت
مساعد الحداد ذات يوم . ثم تساءلت
متى يا ترى ستبدأ بالإعجاب بي ,
ومتى ينبغي أن أوقظ القلب الذي في صدرها ,
وهو الآن في سبات ؟اعتبرت تلك عواطف
سامية ونبيلة . لكنني لم أتصور أبداً أن
هناك من الحقارة والدناءة في ابتعادي عن جو
لعلمي بأنها ستحتقره . ففي اليوم السابق فقط
حملني جو على البكاء , لكن دموعي ما لبثت أن
جفت , فليغفر لي الله ! لقد جفت بسرعة .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً