عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 07:26 PM   #56
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

الفصل السادس عشر

استيلا الفاتنة

استقليت عربة بعد الظهر إلى المدينة . ووصلت
هناك في وقت متأخر من المساء . فنزلت في
ال (( بلو بور )) لتمضية الليل , ونهضت في
الصباح الباكر لزيارة الآنسة هافيشام . كان الوقت
ما زال باكراً على القيام بأي زيارة , فأخذت
أتسكع في المدينة وأنا أفكر في مولاتي وأرسم
صوراً رائعة لخططها التي تضعها من أجلي .
لقد تبنت استيلا , وتبنتني أنا أيضاً , ولا بد أن
تكون نيتها تربيتنا معاً . كانت تريد مني إحياء
المنزل المهجور , وإدخال نور الشمس إلى الغرفة
المظلمة , وإدارة الساعات وإشعال المواقد الباردة
وبعبارة موجزة , القيام بالأعمال الرائعة التي بقوم
بها الفارس الشاب في القصص الخيالية ,
وأتزوج الأميرة .نظمت خطواتي كي أصل إلى
المنزل في وقتي المعهود . وحين قرعت الجرس ,
فتح الباب شخص هو آخر من كنت أتوقع أن أراه
هناك . (( أورليك )) !"آه , سيدي الصغير ,
فهناك تغيرات أكثر مما لديك . لكن أدخل ,
أدخل . سأخالف التعليمات لو أبقيت البوابة مفتوحة . "
دخلت , فأقفل البوابة وسحب المفتاح ." كيف جئت
إلى هنا ؟ فأجاب : " جئت على قدمي . "
" هل أنت هنا على الدوام ( أم بنية حسنة ) ؟ "
" لا أعتقد أنني هنا بقصد الأذى , سيدي الصغير "
لم أكن متيقناً من ذلك . اتجهت إلى الممر الطويل
ولقيت ساره بوكيت التي اصطحبتني إلى غرفة
الآنسة هافيشام . قالت هذه : " أدخل يا بيب . "
كانت تجلس في كرسيها قرب الطاولة القديمة
بثوبها القديم , ويداها فوق عصاها . كانت تجلس
بالقرب منها سيدة أنيقة لم يسبق لي أن رأيتها .
كررت الآنسة هافيشام تقول : " أدخل يا بيب ,
كيف حالك يا بيب ؟ إنك تقبل يدي وكأنني ملكة ,
ايه ؟ حسناً ؟ قلت : " بلغني , آنسة هافيشام ,
أنك تكرمت باستدعائي لمقابلتك , فأتيت مباشرة "
رفعت السيدة الأخرى عينيها ونظرت إلي بغرور ,
فوجدت العينين هما عيني استيلا .
لكنها تغيرت كثيراً وباتت أكثر جمالاً وأنوثة بكثير
, وأحرزت تقدماً رائعاً حتى بدوت وكأنني لم أتقدم
بعد . وتخيل لي وأنا أنظر إليها بأنني عدت ذلك
الفتى العامي الخشن ثانية .مدت لي يدها ,
فتمتمت كلاماً عن السرور الذي حل بي برؤيتها
من جديد , وأنه طالما غمرني الشوق للقائها .
قالت الآنسة هافيشام بنظرتها الجشعة :
" هل تجدها تغيرت كثيراً يا بيب ؟ " عندما دخلت
يا آنسة هافيشام ,لم يتراءى لي شيء من الشكل أو
الوجه من استيلا, لكن من المؤكد الآن بما يلفت
النظر أنها السالفة . قاطعتني الآنسة هافيشام متسائلة :
" ماذا ؟ لن تقول أنها استيلا المعروفة ؟ "
ثم تابعت تقول : " كانت متكبرة ومهينة ,
وأردت الابتعاد عنها . ألا تذكر ؟ "
فقلت بارتباك أن ذلك كان منذ زمن بعيد ,
وأنني لم أعرف حينذاك أفضل منها أو مثلها . ابتسمت استيلا بهدوء تام وقالت أنها لا تشك
بأنني كنت مصيباً وأنها كانت مزعجة للغاية .
ثم سألتها الآنسة هافيشام : " هل تغير ؟ "
قالت استيلا وهي تنظر إلي : " كثيراً جداً . "
قالت الآنسة هافيشام وهي تداعب شعر استيلا:
" وهل أصبح أقل خشونة وعامية ؟ ضحكت استيلا
ونظرت إلي . كانت ما زالت تعاملني
معاملة الفتى , لكنها مضت في إغرائي .
وتم الاتفاق على أن أمضي بقية النهار هناك ,
وأعود من ثم إلى الفندق ليلاً , وإلى لندن
في النهار التالي . بعد أن تحدثنا بعض الوقت ,
صرفتنا الآنسة هافيشام لنتمشى سوياً في الحديقة
المهملة . وفيما اقتربنا من المكان الذي تقاتلت فيه
مع الشاب الهزيل ,توقفت وقالت : " لابد أنني
كنت طفلة غريبة لأختبئ وأشاهد القتال حينذاك,
لكنني فعلت ذلك واستمتعت به كثيراً . "
عند ذلك أخبرتها أننا الآن صديقان حميمان .
" حقا ! أظن أني أذكر بأنك كنت تقرأ مع والده . "
قلت مكرهاً : " أجل . " , لأن ذلك بدا وكأنه
يجعل مني صبياً .
كانت الحديقة كثيفة بشكل يحول دون السير
بسهولة , وبعدما طفنا حولها مرتين أو ثلاثة ,
خرجنا ثانية إلى مصنع الجعة , فذكرتها حين
خرجت من البيت وأعطتني بعض اللحم والشراب
, فقالت : " لا أذكر . فقلت : " ألا تذكرين أنكي
دفعتني للبكاء ؟ قالت : " كلا . " وهي
تهز برأسها وتنظر حولها .
أظن أن عدم تذكرها وعدم اكتراثها أبداً حملاني
على البكاء ثانية , بيني وبين نفسي ـ وهذا أشد
البكاء إيلاماً .قالت : " يجب عليك أن تعرف
بأن لا قلب ولا تعاطف ولا مشاعر . "
سمحت لنفسي بأن أشك في ذلك , وقلت بأنه
يستحيل وجود مثل هذا الجمال من دون قلب .
قالت : " إني جادة , فإن كنا سنترك سوية كثيراً ,
عليك تصديق ذلك في الحال . لنتمشى حول
الحديقة مرة أخرى , ثم ندخل . تعال !
ليس عليك أن تذرف الدمع لقسوتي اليوم ؛
بل ستعتني بي وتدعني أستند إلى كتفك . "



يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً