عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 06:43 PM   #54
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,579

سألت هربرت في مجرى الحديث عما يكون .
فأخبرني بأنه رأسمالي ــ يعمل في تأمين السفن لكن
لم تكن في غرفته إشارة تدل على قضايا الشحن أو رأس المال .
قال : " لن أقنع بمجرد استخدام رأسمالي في تأمين السفن .
سأشتري حصصاً لا بأس بها في مجال التأمين على الحياة ,
وسأعمل قليلاً في مجال التعدين . أظن أنني سأتاجر
مع جزر الهند الشرقية في الحرائر والشالات والبهارات
والأصباغ والحرائر والعقاقير والأخشاب الثمينة . إنها تجارة شيقة . "
قلت : " وهل الأرباح كبيرة ؟ قال : " هائلة . " ثم قال وهو يضع إبهامه
في جيب صدرته : " أظن أنني سأتاجر أيضاً مع جزر الهند الغربية
في السكر والتبغ وسراب الرم , كذلك في سيلان خاصة في مجال أنياب الفيلة . "
" ستحتاج إلى سفن كثيرة . " أسطول كامل . "
ولشدة دهشتي حيال ضخامة هذه العمليات , سألته أين تبحر السفن
التي يؤمن عليها في الوقت الحاضر , فأجاب : " لم أبدأ بالتأمين بعد .
فأنا أنتبه لنفسي , وأعمل في مكتب للمحاسبة . "
" وهل مكتب المحاسبة يوفر ربحاً ؟ " آه , كلا , ليس لي .
إنه لا يوفر لي شيئاً , وعلي الاستمرار , المهم هو أن تنتبه لنفسك .
ذلك هو الشيء الأهم . ثم يحين الوقت فتجد المجال مفتوحاً أمامك .
فتدخله وتبني رأسمالك ,وها أنت ! وحين تبني رأس مالك ,
لن يكون عليك سوء توظيفه ."
كان ذلك أشبه ما يكون بأسلوبه في القتال الذي جرى بيننا في الحديقة ,
يشبهه كثيراً ــ وطريقته في تحمل الفقر أيضاً
جاءت توازي طريقته في تحمل الهزيمة . كان واضحاً أنه لا يملك
سوى أبسط الضروريات , إذ كل ما رأيته تبين أنه أرسل على
حسابي من المقهى أو من مكان آخر .
ذهبنا مساء ذلك السبت للتنزه في شوارع لندن ,
وذهبنا إلى المصنع بنصف التعرفة , وفي اليوم التالي ذهبنا إلى
الكنيسة في وستمينستر آبي , وتمشينا مساءً في المنتزهات .
بعد ظهر الاثنين , ذهبنا إلى منزل السيد بوكيت في هامر سميث
حيث تم تقديمي إلى السيد والسيدة بوكيت في حديقتهما .
واصطحبني السيد بوكيت بعد ذلك إلى المنزل وأراني غرفتي .
ثم قرع باب غرفتين مماثلتين ليعرفني إلى من يشغلهما ,
باسم بنتلي درامل وستارتوب , كان درامل ذا بنية ثقيلة
ومظهر عجائزي وكان يصفر , فيما كان ستارتوب ,
الأصغر سناً ومظهراً , يقرأ ويمسك رأسه وكان
يظن نفسه في خطر انفجاره بالمعرفة المفرطة .
بعد يومين أو ثلاث , حين استقر بي الحال في غرفتي
وذهبت إلى لندن عدة مرات لطلب ما أحتاجه من أصحاب المتاجر
الذين أتعامل معهم , كان لدي مع السيد بوكيت حديث مطول .
كان يعرف عن مجرى حياتي المنشود أكثر مما أعرفه بالذات ,
فقد ذكر أن السيد جاغرز , أخبره بأنني لم أكن مقصوداً لأي مهنة ,
وأنه ينبغي أن أتعلم ما يكفي لأكون نظير الشاب العادي
الذي ينعم بظروف ملائمة . فوافقت بالطبع , دون أن
يكون لي علم بما هو عكس ذلك .
نصحني بارتياد بعض الأمكنة في لندن
لأحصل على المعرفة التي أحتاج , وأفاد بأنه سيتولى
إدارة جميع دروسي , لقد وضع نفسه موضع ثقتي بطريقة رائعة ,
ويمكنني القول في الحال أنه كان من الحماس دائماً
ومن الصدق في تنفيذ اتفاقه معي , ما حملني على
الحماس والصدق في تنفيذ اتفاقي معه , ولو أنه أبدى شيئاً
من اللامبالاة كأستاذ , فليس لدي شك بأنني كنت فعلت الشيء ذاته كتلميذ .
سويت هذه الأمور وبدأت العمل بجدية , خطر لي
بأنني لو استطعت استعادة غرفة نومي في نزل برنارد ,
لاختلفت حياتي بشكل أفضل , ولن يتسبب سلوكي
بالإساءة إلى عشرة هربرت . لم يعارض السيد بوكيت هذا الإجراء ,
لكنه ألح أنه قبل اتخاذ أي خطوة , ينبغي عرضها على وصيي .
وحين أفصحت عن رغبتي هذه للسيد جاغرز ,
وافق وأوعز إلى ويميك بأن يدفع لي
عشرين جنيهاً لشراء الأثاث اللازم .



بيب يشترى اثاثا جديدا
Amany Ezzat غير متواجد حالياً