عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 06:34 PM   #53
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

راح الرجلان ينظران إلى بعضهما البعض فيما أشار السيد جاغرز
لهما بالخروج , فخرجا بتواضع دون أن ينطقا بكلمة .
وبعد أن تعامل مع الآخرين بنفس الأسلوب ،
اصطحبني أنا وصبي إلى غرفته الخاصة , حيث أخبرني بأنه
علي أن أذهب إلى (( نزل برنارد )) إلى جناح السيد بوكيت الابن ،
حيث م إرسال سرير لتأمين راحتي . وكان عل البقاء مع
السيد بوكيت الابن حتى نهار الاثنين ، فأذهب معه نهار الاثنين
لزيارة منزل والد ، لأتبين كم سيروقني . قدم لي مخصصي من المال ,
وبطاقات بعض أصحاب المتاجر الذين سأتعامل معهم للحصول على
جميع أنواع الملابس وساءر الأشياء التي قد أحتاجها .
وكان على ويميك كاتبه , مرافقتي إلى منزل السيد بوكيت .
ألقيت نظرة على السيد ويميك أثناء سيرنا , فوجدته رجلاً جافاً ,
قصيراً للغاية , ووجهه مربع جامد . ترائى لي أن أعزب بثيابه الرثة .
وكانت له عينان لامعتان ـ صغيرتان وحادتان , وسوداوين ـ
وشفتان رقيقتان واسعتان .خاطبني قائلاً : " إذن لم تأت إلى لندن أبداً من قبل . "
قلت : " كلا , وهل هي مكان سيء ؟ "
قال : " قد تتعرض للخداع والسرقة والقتل في لندن .
إنما هناك الكثير من الناس في كل مكان يتسببون لك بذلك . "
وما لبثنا أن وصلنا إلى نزل برنارد , حيث يقطن السيد هربرت بوكيت .
كان مجموعة من المساكن الوضيعة المغمة قسمت شققاً ,
وكان كثير منها برسم الإيجار.
اصطحبني السيد ويميك فتسلقنا سلماً يؤدي إلى شقة في الطابق الأعلى .
وقد كُتب على الباب (( السيد بوكيت الابن )) ,
وضعت رقعة على صندوق الرسائل تقول : (( عائد بعد قليل )) .
تمنى السيد ويميك لي نهاراً سعيداً وغادرني . ولم تمض أكثر من
نصف ساعة طويلة حتى سمعت وقع أقدام السيد هربرت على السلم .
كان يحمل كيساً من ورق تحت كل إبط وسلة صغيرة من
الفاكهة في إحدى يديه , وقد انقطع نفسه . قال : " السيد بيب ؟ "
فقلت السيد : " السيد بوكيت ؟ "



هربرت يحكى قصه الانسه هافيشام

تميز هربرت بوكيت بأسلوب صريح وبسيط وجذاب للغاية .
لم يتسنى لي حتى الآن اللقاء بمن يعبر لي بشكل جازم أكثر منه ,
في كل نظرة ونبرة صوت , عن عجزه على القيام بما هو سري ودنيء .
كان لديه شيء يوحي بالأمل بشكل مدهش , وشيء يهمس لي
في الوقت ذاته أنه لن يكون ناجحاً و ثرياً على الإطلاق .
أخبرته بقصتي , وشددت على أنه محظور علي السؤال
عن هوية الذي أحسن إلي .في وقت الغداء , روى لي
قصة الآنسة هافيشام فقال : " كانت الآنسة هافيشام طفلة مدللة ,
وقد توفيت والدتها وهي لا تزال صغيرة ,
فلم يرد لها والدها أي طلب . كان السيد هافيشام
في غاية الثراء وغاية التكبر . وكذلك كانت ابنته ,
لم تكن طفلته الوحيدة , بل كان لها أخ من والدها .
فقد تزوج والدها مرة ثانية ـ من طاهية على ام أعتقد . " خلته متكبراً . "

" وكذلك كان . لقد تزوج من زوجته الثانية سراً ,
وقد توفيت هذه مع مرور الزمن. حينما توفيت , أخبر ابنته بما فعل ,
وأصبح ولده مذَّاك جزءاً من العائلة يسكن البيت الذي تعرفه .
ولما شب الفتى , أصبح فاسقاً ومبذراً ـ فاسداً بالإجمال .
في نهاية الأمر حرمه والده من الإرث , ولكنه ما لبث أن لان حين
شارف على الموت , فترك له ثروة حسنة , لكن لي بالقدر الذي تركه
للآنسة هافيشام . وراح يبذر ماله ورزح تحت ديون طائلة .
ثم ظهر رجل تظاهر بحب الآنسة هافيشام , وأخذ يلاحقها عن كثب,
فأحبته كثيراً . فاستغل عاطفتها وحصل منها على أموال ضخمة.
كان أقرباءها فقراء ماكرين , باستثناء والدي الذي كان
في فقر شديد لكنه لم يكن حسوداً ومستغلاً للظروف أو حسوداً .
كان المستقل الوحيد بينهم , فحذرها من أنها تجاوزت حدودها
في سبيل ذالك الرجل ,وأنها تضع نفسها تحت رحمته دون تحفظ.
فاغتنمت أول فرصة تسنت لها لطرد والدي بغضب من المنزل ,
بحضور الرجل , ولم يرها والدي منذ ذلك الحين .
لنعد إلى الرجل وننهي قصته . حدد موعد الزفاف,
ووجهت الدعوة إلى ضيوف الزفاف . وحل يوم الزفاف ,
لكن العريس لم يحضر . بل كتب رسالة ـ "
فتابعت عنه : " تلقتها حين كانت ترتدي ثياب الزفاف ؟
عند التاسعة إلا ثلثاً ؟ "
قال هربرت : " في تلك الساعة والدقيقة بالذات .
" وهو يهز رأسه , " وهو الوقت الذي أوقفت فيه جميع الساعات بعد .
ولما شفيت من مرض شديد ألم بها , تركت المكان يستحيل خراباً ,
مثلما رأيت , ولم تعد تر ضوء النهار منذ ذلك الحين . "
سألت بعد شيء من التفكير : " هل هذه كل القصة ؟ "
" هذا كل ما أعرفه عنها . لكنني نسيت شيئاً .
فهناك اعتقاد بأن الرجل منحته ثقة لا يستحقها , كان يعمل طوال الوقت
بالاتفاق مع أخيها من أبيها , وأن المؤامرة هي من تدبير الاثنين ,
وأنهما كانا يتقاسمان الربح . "
فقلت : " أتساءل لماذا لم يتزوجها ويحصل على جميع ممتلكاتها ؟ "
" ربما كان متزوجاً من قبل . " وماذا حل بالرجلين ؟ "
" غرقا في مزيد من الذل والعار والخراب ــ إن كان هناك أكثر . "
" وهل هما على قيد الحياة الآن ؟ "
" لست أدري . تعلم الآن كل ما أعرفه عن الآنسة هافيشام . "
Amany Ezzat متواجد حالياً