عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 09:24 AM   #6
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,657

[][]أمل دنقل

[/]
[/]
"أمل دنقل" يأتى بطرقات ثلاث على صدر الباب.
تفتح فتراه مبتسما عاقدا ذراعيه فوق صدره.

يجلس على كرسي وحيد لا يغيره.

تلتزم الصمت وتشرب ملامحه بعينيك.

تقول له، فى البدء، أنك تعرف قصة حياته..

وتتلو من الذاكرة: "كان يا ما كان/ أن كان فتى/

لم يكن يملك إلا مبدأه/ وفتاة ذات ثغر
يشتهي قبلة الشمس/ ليروي ظمأه".

يتلفت حوله بضيق ويطلب تغيير الجو.
ترحب وتدمع لهذه البساطة المناسبة.

لا تطرف عيناك عن هذا الوجه،

الوجه الذي تفحصته وعاينته قبل أن ترى

صاحبه بسنين، وجه ابن عمتك "رفعت"

الذي مات تحت ثقل جرار زراعي

انقلب فوقه في الترعة الصغيرة وبقيت منه

صورة معلقة حتى الآن على جدار طيني

في بيت عمتك المكسورة. كيف جمع الزمن بين الوجهين؟
كيف وحّد بين النهايتين؟ الملامح راسخة في ذاكرتك..

تعرفها جيدا الآن بجوار هذا الوجه الحزين المجدور.

على شاطئ بحر ليس له آخر تقفان.
"أمل" ذهب مغاضبا بضع خطوات.

لن تنسى ذلك الفم المهول لحوت عظيم

وقد تمطى والتقمه في غمضة عين، واللحظات الرهيبة

لانتظارك مذعورا حتى يشب ذلك الفم مرة أخرى

ويلفظه في هبة قوية أسقطته بجوارك مهدودا.

بدا كأنه غاب لأعوام. يخبرك أنه فى بطن الحوت

لم يطق صبرا وراح يشك البطن اللينة بسن القلم فكان ما كان.

قال إنه سيعود إليهم رغم كل شيء، وأن العزلة بالنسبة إليه
موت حقيقي. سار بك نحو مقهاه الذي بدا خاليا

إلا من آثار أقدام على البلاط المترب.

فجأة تتلفت حولك فلا تراه. تزعق، تجري، تهرب،

تهتف باسمه الغالي. يجاوبك هاتف بعيد مشروخ:

"كان فى كفىّ ما ضيعته/ في وعود الكلمات المرجأة/

كان فى جنبىّ/ لم أدر به/ .. أو يدرى البحر قدر اللؤلؤة؟".
يزداد جنونك أكثر، تنادي وتصرخ،

يعود الصوت المجهول كأنه بكاء السماء:

"أتُرى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبت جوهرتين مكانهما/ هل ترى؟!".
يظهر "أمل" على هيئة شبح أبيض بجناحين،

يسحبك وراءه في سماوات وأزمان وأمكنة.

لن يتغير هذا الحلم بعد ذلك، طيرانك في ذيل الشبح.
تمت
Amany Ezzat متواجد حالياً