عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 09:12 AM   #4
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[][]الحالم[/]
[/]
(لك ولع قديم بسبر القلوب.

تظل تبحث وتدقق وتنبش التراب والسطور
لتصل إلى شيء جديد يخص هؤلاء

الذين يقصدونك بالزيارة في ليالي أحلامك.
كانوا يأتونك كبشر من لحم ودم

وتكاد تلمس أرديتهم مذهولا مسحورا.)

[][]المتنبي

[/]
[/]
أتاك المتنبي في الحلم فكان أكثر طمأنينة،

وكنت أكثر فزعا تحاول التخفي منه في دروب الصحراء.
ما من مرة ظهر فيها إلا وكان مبتسماً.
في البداية تحسبه ضاحكا مقبلا عليك،

ثم تقدر أنه يضحك عليك! دائما يأتي في ضوء القمر
على ظهر فرس أدهم وبيمناه كتاب.

يحدث أن يسوق الفرس صاعدا إلى أعلى الجبل،

تاركا إياك فى الوهدة السحيقة. تهتف: كلمنى يا أبا الطيب.
ينزل بفرسه عبر انحدار الجبل ولا يتعثر.

أبو الطيب يعرف طريقه في الليل والبيداء،
تعرفه الخيل والسيوف والسباع والهوام.على قلق هو والريح سريره.
يربت على خد الفرس ويتجه نحوك. يبتسم.

بيده يشير نحو الشرق حيث الشمس الراقدة.

يقعد على الحصى ويلتقط خمس حصوات يرميها لك واحدة واحدة:

هذه "سيف الدولة"، هذه أبي "عبدان السّقاء"،

هذه فرسي، هذه شِعري، هذه كافور.
فسّر يا أبا الطيب، وضح!
في مرة تالية ستراه يعبر البحر دون أن يبتل،

ويحارب جيشا مسلحا بالمدافع والدبابات بسيف من خشب،
ستراه غارقا في قاع كأس، سيناديك ويستغيث،

سيشيح عنك ويمضي، سيلفك تحت عباءته ويمشي كأب حنون،
لكنه أبداً لم يمت فى أي من أحلامك.


[][]جمال عبد الناصر

[/]
[/]
لن تسأل عن سبب مجيء "عبد الناصر" في زيارات متعددة.
في أول يوم ترك لك قلما من الرصاص ومضى.
في مرة تالية أودع لديك أمانة واستحلفك عليها.

لم تفض الأمانة احتراما للوعد بالحفظ والصون.
غاب فترة وحين عاد كان يرتدي بذلته العسكرية،

وله نفس الشارب الرفيع والأنف الكبير.

سألك عن الأمانة فسلمتها له. ستنتظره على أحر من الجمر،

وحين يعود تكون هيئته قد تلونت بجلباب بلدي تحته صديري
له صف من الأزرار. سلمك أمانة أخرى ومضى.

هذه المرة لعب بك الوسواس الخناس وأقنعك ان أماناته
ليست ملكا له، ولا ملكا لك. فضها وانشر المستور.

تفك اللفافة برفق، فتأتي رائحة قوية نفاذة.

إنها مومياء "غراب" ذي رأس أسود غامق.
تنادي عليه: أبا خالد. يأتيك بابتسامة قمحية.

يقول إنها مومياء الغراب الذي أرشد قابيل ابن آدم

لطريقة دفن أخيه المقتول، ثم يتعجب كيف لم يهتم أحد
بهذا الغراب القاتل المرشد! تسأله في لهفة عن الأمانة الأولى.

يقول إنها مومياء لهدهد سليمان،
ذلك المحاور العنيد الذي أحاط علما بما لم يحط به مليكه العظيم.
ستكون هناك أمانات أخرى في أحلام عديدة.
ومع كل أمانة سيخبرك بالمدهش والخلاق.
لم تعد تستطيع صبرا فتفض الأمانات لتجد العجب العجاب،

وعندما تستبد بك الحيرة تنتظره على شوق...

Amany Ezzat متواجد حالياً