عرض مشاركة واحدة
09-24-2014, 08:56 AM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

عتبـــات


لك عينان حالمتان يا خالد، ناعستان، مرسومتان داخل عشب أهدابك.
خطان خفيفان أسودان أسفلهما كثيرا ما مررت بأصابعي فوقهما،
كأنما لأستجلب قطرة من قطراتك النازحة.

قطرات عيونك ساخنة دائما يا خالد، تنهل من قلبك المتجمر.
أيها الغائب خلف ضباب الصبح، الواقف دائما علي مسافة،

المتأخر عن موعدك، الحالم أكثر مما ينبغي...



[][]( 1 )

[/]
[/]
مدرسة صغيرة كعلبة كبريت. كنا تلك الأعواد الصغيرة برءوس يافعة.
في الفسحة نجثو لصق السور. أعطيك براية. تمن عليّ بقلم رصاص.

أخط علي التراب أشكالا ودُمى. تمسحها. أغضب منك.

تُعاود إصبعك –في مهارة رسام ماهر– رسم دنيا صغيرة،
شجرة وعريس وعروسة. ألعب بلعبة العناد. أشطب دنياك.

تنهرني. أذعن وأحلف أنني لن أمسح ما ترسمه.
أستحلفك أن تعاود رسمك.. رسمك جميل يا خالد.

لم تفلح محاولاتي في استرضائك. عنيد أنت وحرون،
لكن طبعك الجميل يعاودك وتصير في شفافية هذا الأفق المنفسح.
نرسم أبا قردان. أقترب بإصبعي من منقاره.

تزعق فيّ: "احذري نقرة فمه". أرتعش فجأة وأسحب يدي.
يدق الجرس. نؤجل رسم دنيانا للغد، كم هو بعيد ذلك الغد!



[][]( 2 )

[/]
[/]
صبية وصبي يتجهان صوب النهر. تعانقه بيدها وبالأخرى زمزمية ماء،
مثل فلاحة تتبختر نحو الصفحة الناصعة. تملأ الزمزمية.
تناوله ليشرب. يرش من فمه الماء رذاذاً.

تبتعد عنه ويداها في منتصف خاصرتيها متوعدة:
"الفثحة يا خالد قربت تنتهي!". يضحك بكل ما فيه:

"حتى الآن لا تستطيعين نطق السين!"..
تجلس منكمشة في وضع حمامة تعجز عن الهديل.
يحضر الحجارة ويرصها فوق بعضها تاركاً ثقباً، هنا الباب..
يُدخل إصبعه. هنا الحجرات، يُطوح كل ذلك لتتسابق الحجارة إلى النهر.
تسأله: لماذا؟ يجيب: فركش! بداخلها تهيم وتحزن

وتدرك أنها –أبداً– لم تكن لعبة. لقد رأت نفسها حقاً في الحلم.

كانت سلمى وخالد في حجم عقلة الإصبع وبداخل هذا البيت تحديداً...
لماذا هدمت بيتنا يا خالد؟.. الجواب كان عنده في معقولية واثقة:

لا تقلقي، يوماً ما سيرجع كما كان..


[][]( 3 )

[/]
[/]
لكزتُ خالد بشدة. كان يحاول سرقة لمسة! الحمد لله طُرِدنا من السكشن.
الجامعة اليوم تغوي. سنطير معاً وسأمنحه اللمسة التي يتمناها.

لا لن أرجئ شيئاً يتمناه. اليد في اليد، الكتف في الكتف.

ننظر لبعضنا. أحدق فى عيونه الساهمة. نتعب من السير فنجلس.

من هذا اليوم وخالد أصابه فيروس الفكر! سيحاول أن يصلح الكون،
وطالما أنني ضمن أشياء الكون شملتني محاولة الإصلاح.

يالك من شخص مغاير يا خالد.. تقول إنه ليس المهم

تلامس الأيدي والتصاق الأكتاف،
الموضوع كيف نقول ما نوده دون الإفصاح والثرثرة،
دون الأشعار الممجوجة ورطانة الغزل العربي.

من يومها وأنا اعشق لغة عيونك يا خالد.
صارحتك بما أراه في عينيك، بهاتين اليمامتين الرابضتين.
لكن فكرك ينمو ويكبر ويعلو، وضيقك يتضخم.
تنفخ هواءً حاراً، تقذف الحصوات بقدمك في اهتياج.
تقدم مشروعك لعالم جديد، ترسمه في ورقة،

مدينة بخمسة شوارع. تبدأ بشارع الأمل وتنتهي بشارع الحب

مرورا بالنظام والوعي ومقهى العلوم.
تصورك هذا رفعته إلي الدكتور "نادر" أستاذ الرسم والتصميم.

هل أنسي كيف وصفك بحفيد أفلاطون؟!..

بل هل أنسي سؤالي لك: أين مسكننا في مدينتك يا خالد؟..

يومها أفزعتني: إنها ليست لنا. اغضب،

أطفح بالثورة علي إصرارك إرجاء أحلامنا.

تزم شفتيك. وتهطل دموعك القريبة،
ساخنة خارجة من جوف أحلامك المتشظية.

الإنسان الوحيد الذي كانت دموعه قوة ضخمة عملاقة دافعة له هو أنت.
أقلدك وأخرج دموعا تغسلني، تزيل غبشة الأفق،
ترفع كمامة الرؤية، لكن يبدو أن دموعك غريبة عجيبة ليست كدموعنا.

Amany Ezzat غير متواجد حالياً