عرض مشاركة واحدة
09-21-2014, 08:16 PM   #18
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

في كل رواية تقع ايزابيل مع شخصياتها
في الحب وفي الحزن، تتوجع وتوجعنا،
لكنها ما تلبث أن تغامر من جديد
لتدخلنا عالمها المتشعب من خلال شخصياتها،
لقد اعتدنا أن نقرأ السيرة الذاتية برأي مسبق،
أما أن تكون السيرة تحت هيكلية الرواية
وتأخذ مداراتها ووظائفها فهو ما لم نعثر عليه
في الكثير من تلك المذكرات، بحيث أنك
وأنت تقرأ (باولا) لا تدري أين أنت من الوقائع
التي عاشتها أو الخيال الذي جاءت به.

وفي الكثير من أعمالها هناك أجزاء من
حياتها الشخصية مبثوثة هنا وهناك
بين سطور رواياتها المتنوعة، والذي يقرأ
كامل أعمالها ويتعرف على حياتها
سيرى كيف أن تلك الحياة منثورة
بطريقة ذكية جداً بحيث لا توحي أنها تحكي
حياتها وإنما حياة أناس آخرين،
وسيكتشف أن ايزابيل الليندي عاشت
حياة مضطربة وغنية وفيها من المهالك
ومتاعب العيش، ولو لم تك قوية لاستسلمت
لهذه الحياة وتركت الإبداع،
لكنها تجاوزت المصاعب
واستثمرتها في رواياتها وقصصها.


وإلى جانب الحب في أعمالها يسكن الموت،
إنهما متجاوران، يتوجس أحدهما من الآخر
وينظر اليه بريبة محسوبة،
تقول ايزابيل عن الحب والموت
(هما المنارتان اللتان تضيئان سفرنا في
خضم المياه الهادرة المتدفقة للحياة،
الحب يدفعنا للإبحار الى أمام وإن كان ذلك
عاصفة في الظلام، والمنارة الثانية هي
الميناء الأخير الذي نتجه اليه جميعا.


إيزابيل الليندي المبحرة في الواقعية السحرية الغرائبية
تطل علينا في كل عمل من أعمالها
كما لو أنها حورية خرجت من أعماق البحر
لتلقي على مسامعنا ما لا تحده حدود الخيال
برغم أنه من الواقع، وتأخذنا في رحلة
من رحلاتها الطويلة بين الحب والظلال
والموت والصور العتيقة والشخصيات الاسطورية
مع حُسْن أو سوء طالعها، وحكايات ايفالونا المذهلة
مع السفر وهجرات حمى البحث عن الذهب،
والمقابر الجماعية التى
وجدت في بلدة لونكين أثناء وبعد الحكم الفاشي في بلادها،
تُدخلنا قمرات السفن في تهريب المهاجرين
وتلقينا الى شواطىء بكر، نتصفّح رواياتها
وننسى بعد عدد من الصفحات أنها مجرد
حكايات مصفوفة بعناية، إذ نغرق أو بالأحرى
تغرقنا ايزابيل الليندي في متعة الرحلة
التي نشعر مع آخر محطاتها بالأسف
لأن الرواية انتهت ولأن شخوصها
قالوا وداعاً أو الى اللقاء..
أحقاً رفعوا أيديهم بالتلويح؟

إلى لقاء
تحياتى
__________________

signature

Amany Ezzat متواجد حالياً