عرض مشاركة واحدة
09-19-2014, 08:24 PM   #19
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,553



يا ويحي! كيف؟
أيمكنني أن أنزل هذه الصورة الفاتنة من مكانها،
وقد أرادت المقادير أن تزخرف بها غرفة الأحلام في نفسي
فجعلتها في صدرها؛ لأنها من زينة لله التي أخرجها لي،
ولم يجتمع ما أحبه من الجمال في امرأة إلا فيها؟
وهل على الحب خيار؟
أم هو الجمال الأزلي يستعلن لكل إنسان بالوسيلة التي
توافق مزاجه، وتلائم تركيب نفسه على قدر ما يلائمه
وعلى أحسن ما يلائمه



أنا لن أبغضها إلا أن تسيء إليَّ أكبر من إساءة دلالها،
بل إساءة تضعها في دمي،
دمي الحر الجياش المتحدر إليَّ من أقصى تاريخ المكارم.
وفي مذهبي أنه إذا اجتمع الأذى والحب في قلب،
وجب أن ينصرف الحب مطرودًا مدحورًا، وليس من ذلك بُدّ،
ولكن، بالله! أين منها الأذى الممض المؤلم الذي يطرد الحب،
ويجعلني أبغضها بدمي كما أحببتها بدمي؟
إن هي إلا هذه الإساءة المبتسمة،
إساءة الدلال التي تغضب لتجدِّّد الرضا؛
وتبعد لتؤتي القرب معنى غير معناه القديم،
وتؤلم لتحدث اللذة الحادة التي يمزاجها الطرب،
وترسل الوحشة إلى القلب كأنها سفير سياسي
يمضي بأسلوب الحرب ليرجع بأسلوب السلم،
وتأتي من كل ذلك ما هي آتية لتجمع عليك
من سحر الزمان الذي يهدد الحب،
ومع قوة الحسن قوة الرغبة في لذة الحسن،
ومع ثورة القلب عليها ثورة الفكر على القلب وعليها!



ليت شعري،
أتقوم العاصفة الهوجاء من خطرات مروحة الحبيبة؟
ويقع الزلزال المدمر من رجرجة منديلها في يدها؟
لا أدري ولكن ربما! ربما!
إن لكل حبيبة خيالًا ساحرًا كأنه خارج من قوى الكون كله
لا من قواها الضعيفة،
فما تلمس من شيء إلا سحر به على عين محبها
فحوله فيما شاء الهوى من صور الخيال
المعقولة والمستبعدة، والممكنة والمستحيلة!


كل يوم أقول في هذه الجميلة القاسية التي أبغضها،
أعني أحبها، أعني أبغضها …
إنها لظريفة إلا حين يجب أن تكون ظريفة …
وإن كل محاسنها لا تعنّ إلا في مساوٍ بقدرها.


ترى ماذا حبس كتبها عني؟
أتكلمني بهذا السكوت؟
إن السكوت للغة أحيانًا؟
أم هي تدعني أبحث عن كلمتها في خواطري وأفكاري
لأسر بقدر ما أجد، وأتألم بقدر ما أستطيع؟
أم المحبة قد أخذت تطير إلى النسيان بأجنحة الأنام
التي تحمل كل شيء ولا ترجع به.



إن السكوت من أكبر فضائل المرأة، وقليلًا ما وفقت إليه!
ولعله أشق عليها من كتمان سرها؛
ولكن سكوت الحبيبة عن كلمات الحب هو الرذيلة،
الرذيلة التي لا يعدلها في الغيظ عند محبها إلا أن
تنطق بهذه الكلمات — كلمات الحب — لرجل غيره.

اتفقت لي بالأمس حادثة أوحت إليّ بهذه الحكمة:
قد يكون أدق خيط من خيوط آمالنا،
هو أغلظ حبل من حبال أوهامنا …!




آه آه!
ما أراني عند هذه الكلمة إلا قد انتهيت إلى الموضع
الذي يحسنُ عنده تمزيق رسالتي؛
لأقول للريح: خذي ريش طائر الحب المذبوح …










نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً