عرض مشاركة واحدة
09-18-2014, 12:38 PM   #17
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552









ومن هذا السر يظل وجه الحبيب جديدًا على كل نظرة من محبه،
وإن طال ترداد النظر وتكراره،
كأن الوقت لا يمضي معه كما يمضي مع الأشياء،
وكأن الحبَّ أبدية على قدر ما تحتمل الدنيا،
ولذا فهو يضغط على القلب لا بالساعة ولا باليوم،
بل يجثم بقطعة ضخمة من الزمن كأنها عمر كامل
فرحها شديد شديد، وحزنها شديد شديد.



سرعجيبت فكرت طويلًا كيف أسميه فلم يستوِ لي،
وقد جلّ أن يقع معناه في كلمة،
ولكني أسميه المعنى المتفرق المجتمع؛
إذ هو بجملته ظاهر في الوجه كله،
وهو بجملته أيضًا ظاهر على مقدار ذلك
في كل موضع من قسمات وجهك ومعارفه،
كأنه لا أجزاء له ولا جملة كأنه شيء أبدي،
كأنه في وجهك تأله الحب.



ومن بعض هذا السر تلك الابتسامة الواقعة على ثغرك
ترق فيها الروح مرة وتتكاثف مرة،
حتى كأنها وهي في الرسم — لون روحي
ظهر يتموج على شفتيك،
فما أقلب فيه عيني إلا شعرت أن روحي تذوب فيه
كما يتمازج لونان في السماء على الشفق الأحمر.



ومن بعضه هذه النظرة الحية
التي تبعث في كل معنى من معانيك حياة،
وتخلق منه لعيني فكرة أتلمحها فيه،
نظرة ساحرة تجعلني أرى كل شيء في رسمك محدودًا،
ومع ذلك أراك أنت غير محدود في شيء!
كأن لك فيضًا من الجمال والسحر يستغرق العالم،
ويغمر الكون، ولا يكتفي بما ينتهي دون ما لا ينتهي،
أم كأنك أنت مجتلى هذا الفيض لعيني؛
وكأنك وسيلة في اتصال روحي بروح الجمال الأزلي.



وماذا أقول في هذا الشكل المنسجم المتجاوب من كل نواحيه،
إلا أنه القوة الرهيبة ظاهرة في ملمسها الناعم،
والضعف المؤنث الذابل مسلحًا بأسلحة الفتنة،
والسلطة القادرة اتخذت لها شكل الجمال فيك لتأمر وتنهى فينا.



إنه الجمال أكبر من الجمال؛
إذ كانت فيه القوة والفتنة والحب جميعًا،
والجمال وحده من شأنه أن يُعجب، ولكنه فيه يُصبي ويُدله،
وبذلك يُعجب ويفتن، وبذلك يتسلط مسوغًا الحق،
وبذلك لا تكون له إلا الطاعة!



لا أرى غير هذا الشكل يأخذ بقلبي،
ولكن أين أجد الكلام يستوعب كل ما في قلبي
لأعطي كل معانيك الصوت واللغة؟
وكيف لي أن أزعم أني وصفت التي تمتاز
على الشمس والقمر بأن فيهما النور وحده،
وفي وجهها النور الحي؟







نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً