عرض مشاركة واحدة
09-18-2014, 08:08 AM   #15
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,556






يممتهن اليوم فإذا هن ذابلات عليهن الضحى عريانًا،
وكن من ورقهن في حلل الظل،
وفيهن انكسار ذي العارية، وكان يتجمل بعاريته،
ثم ردها فما يتوارى إلا من الأعين
التي كان يتعرض لها من قبل …
ويحس كأنه أصبح لحنًا من خطأ فاحش في لغة
النعمة واليسار، لا يكاد يظهر نفسه إلا قيل له:
يا غلطة تحتاج إلى من يصححها …



ورأيتهن واقفات في مثل ذلك الحزن النسائي الغرامي
الذي يخلط المرارة في حلاوة المرأة الجميلة
فتبدي عن عاطفة مسكينة لا يصورها لك
إلا أن … أن تتخيل جزع لؤلؤة تخشى أن تتحول إلى حصاة.
ذليلات ذليلات كأنهن مطلقات الربيع …!



وقالت لي صديقة منهن: لقد كنت في جانب منا،
أفمنحرفٌ أنت إلى الجانب الآخر؟
وكان لك فينا من رأي الحب ما يكسونا مع كسوتنا،
أفيكون لك من رأي البغض ما يجردنا مع كسوتنا،
أفيكون لك من رأي البغض ما يجردنا مع تجريدنا؟
أم ستقول: طاووس انسل ريشه الجميل فرده القبح دجاجة،
وشجرة سلبت زينتها فعادت كأن لم يخلقها الله،
ولكن أقامها النجار …



أما أنت رادنا إلى المسخ فمجرٍ علينا حكم الرجل على المرأة:
متى قبحت في عينه قبحت في قلبه؛
إذ لا يطلب إلا معنى فيها تحت الرونق لمعنى فيه هو
تحت الدم، فإذا هي لم تعد من إيمانه …
كفى ذلك وحده أن يجعلها من كفره …
أظالمني أنت فتعرف لي ذلٍّا بعد عزة،
وتصف لي خضوعًا بعد كبرياء،
ولا تضع بإزائي في ميزان قلبك إلا المعاني الثقيلة
التي تلقيها تزن بها ما تكره؛ لكي تملأ نفسك منه بغضًا وكراهة؟



كلا يا صديقتي!
إنما تتحولين لأجد منك معنى جديدًا في نفسي.
فكأنك تخرجين مني رجلًا في الربيع ورجلًا في الشتاء،
وكأني أعرف بك كيف أتحول في بعض معاني الحياة
من نسيم إلى عاصفة.
أنت كالحبيبة المخلصة حين تبالغ في إصفاء الود،
فتمتنع وتهجر لتهب محبها الفكر في جمالها
كما وهبته النعمة بجمالها، فيصيب اللذة ومعناها،
ثم يجد الشوق الذي يضاعف معناها.
فإني رأيت الذي لا يفكر في معاني الجمال حين يمتنع
ويبعد، لا يدرك كل معانيه حين يمكن ويدنو.



لهفى الأشجار المحبة *** مر فصل ربيعها
جد الهوى فى عرسها *** ليجد فى تقطيعها ...!

*****
كل الفتوق لها الرقاع *** ترم من تصديعها
وإذا تمزقت المحبة *** حرت فى تريقعها ...!






نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً