عرض مشاركة واحدة
09-17-2014, 11:37 AM   #14
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554







ونبهن فيه برفقهن هذه القوة المتواضعة المظلومة
التي تتوجه بالإنسان إلى ربه فتكون عبادة
وإلى الناس فتكون رحمة وإلى بعض الناس فتكون الحب،



فإني لتحت ظلالهن الوارفة وكأنني من السمو لتحت اجنحة الملائكة ،
وإني لمع أغصانهن النضرة وكأني
من السرور أداعب أطفالا صغارا تبسم لي
وإني لبين أنفاسهن وكأني من النشوة مع الخيال الذي اتخيل...
تجلت عليَّ القوة التي تحول الشعاع إلى ظل،
والهواء إلى نسيم، والزمن إلى ربيع،
والنظر إلى حب،



فكنت في الشجر الصامت شجرة متكلمة،
وانسللت من طبيعة إلى طبيعة غيرها،
ووقفت بين عفو لله وعافيته في هذا المحراب الأخضر؛
ومن قلبي المتألم أرسلت إلى السماء هذه التسابيح
ذاهبة مع تغريد الطير.



يا من غرسني في الحياة كهذا الغراس بين الماء والنور،
ولكنه جعل جذوري كلها مستقرة مثله في الطين!

يا من جعل في شفائنا بالعلم داء آخر من العلم،
حتى لا يرتفع المضر من الأرض
ولو صار أهل الأرض كلهم علماء!

يا من جعل الناس في الحياة كأوراق الشجر،
من اليابسة التي تتقصف إلى جانب
الخضراء التي ترف،
ثم إذا الناس جميعًا كالأوراق جميعًا.
يبست فارفتت فطارت بها الريح تذروها
فلا يعلم مستقرها ومستودعها إلا هو!



يا إلهي! تقدست وتباركت!
إني لا أنكر حكمة آلامي، فما أنا إلا كالنجم:
إن يسخط فليسخط ما شاء إلا ظلمة ليله التي تشب لونه وتجلوه،
ولولاها لما رأت الأعين شعاعة تلمع فيه.
لم تعطني يا رب ما أشتهي كما أشتهيه ولا بمقدار مني،
وجعلت حظي من آمالي الواسعة كالمصباح في مطلعه من النجوم
التي لا عدد لها، ولكن سبحانك اللهم، لك الحمد بقدر ما لم تعط
وما أعطيت، لك الحمد أن هديتني إلى الحكمة،
وجعلتني أرى أن المصباح الضئيل الذي يضيء جوانب بيتي
هو أكثر نورًا في داخل البيت من كل النجوم
التي تُرى على السطح وإن ملأت الفضاء!



سبحانك سبحانك!
اللهم لا تجعل ما يرفعني يقذفني،
ولا ما يمسكني يرميني،
ولا ما ينضرني يجفو بي!

ولما فرغت من ابتهالي، اتكأت إلى حبيبة منهن،
وجعلت أفكر وأنا أحس كأن كل شجرة
تضع قبلة ندية على قلبي،
أو كأن غصنًا مطلولًا ينفض طل الصباح قطرات في دمي.



يا شجراتي! ما أنتن إلا من بعض صور الحب،
ولكن حبكن من النعمة والعافية؛
إذ لا تنتهي في النفس معاني شهواتها، بل معاني لذاتها فقط …
أنتن المثل الهنيء الذي لا بؤس فيه ولا حظ،
كالمعبد الذي تحمل إليه الآلام والأوجاع؛
لتنسى فيه هنيهة من الزمن،
ولهذا يقبل عليكن الحكماء وأهل النفوس الحاسة
والطباع الرقيقة، يأتون بالأنفس الذابلة والقلوب المتوهجة
في ضعفة وسأم؛ ليرجعوا في هذه وهذه باللون الأخضر،
وبروح النسيم في قوة وعزيمة.








نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً