عرض مشاركة واحدة
09-16-2014, 08:11 PM   #23
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

منزل أحمد رجب بعيون
الصحفى الشاب محمد توفيق




يقول محمد توفيق فوجئت باتصاله فى العاشرة مساءا،
لكن بمجرد أن رددت جاءنى صوته فرحا، ومبتهجا، ومنتشيا،
وقال لى: "أنا فزت بجائزة الصحافة العربية،
كأفضل عمود صحفى.. وهم أبلغونى منذ دقائق بالجائزة،
لكن أنا طبعا مش هقدر أسافر، عشان كده قررت أنك
تسافر مكانى، وتتسلم الجائزة نيابة عنى..
من النهاردة أنت أحمد رجب
فى هذه اللحظة يقول محمد توفيق كدت أصاب بالجنون من الفرحة،
لم أصدق، ولم يستطع عقلى تحمل ما قاله الأستاذ،
لدرجة أننى لا أذكر ماذا قلنا بعد ذلك، وكيف انتهت المكالمة بيننا،
وتذكرت فى هذه اللحظة نجيب محفوظ حين قرر
ألا يذهب لاستلام جائزة نوبل وأرسل ابنته لتتسلمها بدلا منه
لا أعرف لماذا هذه الواقعة تحديدا التى هبطت على ذاكرتى،
وعلى ذاكرة زوجتى فى نفس الوقت!
ربما لأننى شعرت بما يقوله لى دائما أننى ابنه الروحى،
وهذا شرف أحاول ألا أصدقه من فرط سعادتى به،
وأخشى أن يصابنى الغرور بسببه، لكن بعد أن أُغلق الخط،
وفى ظل فرحتى الغامرة، تذكرت قائمة طويلة
من التلاميذ والمريدين، والمقربين منه،
وعلى رأسهم الرائعة صفية مصطفى أمين،
التى يكفى اسمها ليجعلها أقرب الأحياء إلى
قلب أحمد رجب، لذلك اكتملت فرحتى
حين هنأتنى على اختياره لى، لكنى ظللت لا أصدق!
فعاوت الاتصال بالأستاذ، وقلت لنفسى،
ربما يعيد التفكير مرة أخرى، ويختار شخصا آخر يمثله،
ويتسلم الجائزة نيابة عنه، خاصة أن البعض
عندما علم باختياره لى، لم يرق لهم الاختيار،
وتمنو أن يكونوا مكانى، وصراحته بما فى قلبى
فجاءت إجابته قاطعة، وواضحة، وحاسمة:
"أنا قلت أنت اللى هتسافر يعنى أنت اللى هتسافر..
أنا حابب أنك تشاركنى هذه الفرحة"
فعجز لسانى عن النطق، والشكر.


ذهبت إلى الأستاذ أحمد رجب –بناءا على موعدنا-
فى تمام الثانية عشرة ظهرا، وبمجرد أن وصلت
أمام بيته وجدت من ينتظرنى
ليصعد بى إلى شقته فى الدور الأول.
طرقة واحدة على الباب كانت كافية ليفتح "عاطف"
–ذلك الرجل الذى لم يفارق الأستاذ منذ قرابة 40 عاما-
فدخلت، وعبرت باب الشقة، ووجدت الأستاذ جالسا على مقعده،
وجواره عصاه التى يتوكأ عليها، وممسكا بـ"أخبار اليوم"
وحين رأنى علت الابتسامة وجهه، خاصة أننى
كنت ارتدى تى شيرت مطبوع عليه صورته،
وأحمل فى يدى جائزة الصحافة العربية -المنحوت عليه اسمه-
والتى شرفنى باختيارى لاستلامها نيابة عنه،
وسلمت له الجائزة وشهادة التقدير والحقيبة،
فكافأنى مكافأة لم تخطر لى على بال،
وجعلنى أتجول فى بيته وأرى مكتبه ومكتبته.


حين تطأ قدميك منزل أحمد رجب تدرك تماما
أن من يسكنها هو إمام الزاهدين، وسيد المتواضعين،
فالشقة اشتراها حين تزوج فى مطلع الستينات من القرن الماضى،
وليس بها آية مظاهر للترف أو الثراء
رغم كونها تقع فى واحدة من أرقى مناطق الجيزة،
فى حى المهندسين، فالتكييف يبدو أنه اشتراه منذ زمن بعيد،
والآثاث رغم أناقته إلا أنه لا يوجد به أية مبالغة،
والجدران يكسوها ورق الحائط،
ولا يوجد عليها سوى صورتين
أحدهما لابن أخته، والثانية لصديق عمره.

رأيت بيته غرفة غرفة، ورأيت مكتبه وشاهدت مكتبته
المكتظة بأمهات الكتب من الأرض إلى السقف،
وإلى جوارها عدد هائل من شرائط الكاسيت
الذى ما زال يحتفظ بها لجبابرة الغناء
أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش
وعبد الحليم حافظ وشادية وغيرهم
وكذلك شرائط الفيديو المسجل عليها الأفلام
التى كتب قصتها والسيناريو الحوار لها.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً