عرض مشاركة واحدة
09-15-2014, 06:51 PM   #2
جابر الخطاب
vip
Crown2
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: العراق - فى رحمه الله
المشاركات: 820

وكان الأديب الراحل عباس محمود العقاد
يرى بأنه لو جمعت الأحاديث
التي دارت في ندوة ( مي )
ودونت لتألفت منها مكتبة مصرية
تضاهي مكتبة العقد الفريد ومكتبة الأغاني
في الثقافتين الأندلسية والعباسية

ويضيف بأنه لو جمعت الرسائل
التي كتبتها (مي) أو كتبت إليها
في هذا الأدب الخاص لكانت ذخيرة
لا مثيل لها في آدابنا العربية
وربما قل نظيرها في الأدب الأوربي
وإذا تأملنا الجوانب الخاصة
في حياة الراحلة مي فإننا سنعيش قصتين
من قصص الحب النقي التي أعطت ثمارها
صفحات ناصعة من عيون الأدب الإخواني
وإن لم تخلف في مجال العاطفة
غير الذكرى المشبوبة بالألم
وحسبنا ونحن نستعرض هاتين القصتين
أن نعطي لكل منهما مرحلة تاريخية
هي المسرح الذي دارت عليه أحداثها

فالقصة الأولى وبطلها لطفي السيد
تنتهي مع أفول عام 1920
حيث أصدرت كتابها ( يا جنة البادية )
فلم تكن حبا حقيقيا من جانبها
بل كانت استلطافا منها وحبا من طرف واحد

أما القصة الثانية في حياتها العاطفية
التي تجاوبت مع ذاتها الحزينة
فكانت مع الرسام جبران خليل جبران
الذي رسمت له في قلبها صورا خالدة
للحب والوفاء حتى توقف قلب هذا الإنسان الرقيق
في بلاد الغربة دون أن تكتحل عيناه بوداعها
ودون أن يسهرا على النيل ليلة توازي العمر بأكمله .

لقد كان لطفي السيد في حبه لها
رقيق العاطفة فكانت في دنياه طيفا جميلا
يداعب خيالات المترنحة في محاريب الجمال
فلم يكن يفارق ذكراها
أينما حل وحيثما ارتحل كان يخرج من قرية بعيدة
على حصانه قائلا
( على هذا الخيال أو على هذه الحقيقة
أرخيت لحصاني العنان يسير على هواه
حتى أفكر أنا أيضا على هواي
وأرجو أن يطول مسراي حتى
لا تنقطع مني سلسلةالخيالات الجميلة )
وفي تجاوبها العاطفي مع جبران
نجد صدق الحنين إلى ذلك الإنسان
البعيد وقلبه الطافح بمرارة الحياة
وحروفه التي كانت دموع قلبه الجريح
فقد أمضى جبران في نيويورك
عشر سنوات حزينة هي عمر قصة حبه الظامئ
إلى شواطئ الحنان
سنوات كئيبة شهدت قمة أعماله الأدبية
في ( النبي ) وذروة حبه العذري
إلى فتاته التي كانت تبثه النجوى
في الطرف الآخر من العالم من مصر
حيث الرسائل التي تذوب لها القلوب
رقة وانبهارا . لقد عاش حبها مقترنا
مع الألم حتى وجد في الحزن لذة نفسية
لأنه يذكره بحبيبته بل تمنى أن يكون مريضا
في مصر حيث منزل الأشواق الدافئة

( حبذا لو كنت مريضا في مصر قريبا
من الذين أحبهم ..أتعلمين يا مي
أني في كل صباح ومساء أرى ذاتي
في منزل ضواحي القاهرة وأراك
جالسة قبالي تقرئين آخر مقالة كتبتِها
من مقالاتك لم تنشر بعد ) .

وفي رسائلها العاطفية إلى جبران
يطالعنا حياء الفتاة الشرقية المحافظة
في إطار من احترام القيم الاجتماعية السائدة
فنراها تحمّل الورقة ما تشاء
من همسات الحنين وحرارة الشوق لأنها
سفيرتها إلى فتاها الغائب
( كيف أجروء على التلفظ به لأنكلو كنت الآن حاضرا
لهربت أنا خجلا بعد هذا الكلام
ولاختفيت زمنا طويلا ) .

وتظل أديبتنا تكابد لواعج الشوق
وتباريح الهوى حتى يذوي
عمر فتاها جبران عام 1931 حيث تطوى بوفاته
أروع قصص الحب الناصعة البياض
مخلفة للأدب ثروة فنية وفكرية غنية بالمعاني والعبر .
بغداد 9/ 12/ 1967

المصدر كتاب ( الهلال ) نسخة قديمة
جابر الخطاب غير متواجد حالياً