عرض مشاركة واحدة
09-09-2014, 11:52 PM   #7
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,553






هذا كتاب (أوراق الورد)

فحدثني من حدث … في سبب هذه التسمية
قال: كانت معها ذات يوم وردة لا أدري أيتهما تستنشي الأخرى
فجعلت لها ساعة من حفاوتها تلمسها مرة صدرها ومرة شفتيها،
والوردة بين ذلك كأنما تنمو في شعاع وندى،
إذا رأيتها وقد تفتحت وتهدلت حتى لحسبت
أنها قد حالت أوراقها شفاهًا ظمأى.
ثم تأملتها شيئًا، ثم نحت إلي بصرها وقالت:
ما أرى هذا الحب إلا كورق الورد
في حياته ورقته وعطره وجماله،
ولا أوراق الوردة إلا مثله في انتثارها على أصابع من
يمسها إذا جاوز في مسها حدٍّا بعينه من الرفق،
ثم في تفترها على إلحاح من يتناولها إذا
تابع إلحاحه عليها ولو بالتنهد،
ثم في بناء عقدها على أن تتحلل أو تذوي إن لم يمسكها
مع بنائها الرفيق حذر من أن تكون في يده …
لأنها على يده فن لا وردة.



ثم دنت الشاعرة الجميلة فناطت وردتها إلى عروة صاحبها
فقال لها: وضعتها رقيقة نادية في صدري،
ولكن على معان في القلب كأشواكها …
فاستضحكت، وقالت: فإذا كتبت يومًا معاني الأشواك فسمها
(أوراق الورد) وكذلك سماها !



عمر الورد فصل من السنة !
أما الشوك فعمره ما بقيت الشجرة وما بقي حطبها،
ولذلك ينسى الحبيب ويذهب الحب، ويبقى بعدهما القلب العاشق
وليس بينه وبين آلامه إلا كما ذر الضياء بين أول الفجر وآخرة
الليل في مرأى من النور والظلمة يخيل إليك من غبشه
أن الليل ظلام مكفوف وراء حائط من البلور:
فالآلام دائمًا بمنزلة من القلب المحب والأشواق منه أبدًا على أسباب؛
ومن أحب مرة فما اهتدى إلى حبيب ينتهي منه إذاسلاه،
وإنما ابتدأ في جمال هذا الحبيب أشواق الحياة التي لا تنتهي،
وعرف من الحب طريقًا بين الحس والغيب
آخره دائمًا أول غيره كطريق السماء لعينك؛
كل مسافة أنت مقدرها فيه تراها قد نيطت بمسافة أخرى
إلى ما لا ينتهي ولا ينقطع؛ إذ ليس ذلك اتصالًا بين المسافات
المكونة للأبعاد أكثر مما هو اتصال بين النواميس المكونة للأبدية.



وإلقاء الحب الصحيح في قلب من خاطره الهوى،
معناه إيحاء الفن إلى صاحب ذلك القلب
يفهم به الصورة الشعرية الجميلة التي يلبس منها الحبيب جماله،
فيرى كيف يجيء كل شيء من حبيبه كأنه في وزن من الأوزان،
حتى لكأن هذا الشكل المحبوب إن هو إلا لحن موسيقي
خلق إنسانًا يجاوب بعضه بعضه …



… وبذلك يخرج من فهم جمال الحبيب إلى فهم جمال الطبيعة،
ويدرك بروحه ما حول كل شيء من الجو الخيالي البديع
المحيط به إحاطة الوزن الشعري بالكلمة والنغمة الموسيقية بالصوت،
ومن ذلك ينبثق في نفسه نور إلهي خالق يفيض على كل جمال
في الأرض والسماء ما يجعل هذا الجمال من إدراكه أو حسه
بسبب قريب، فتشتمل نفسه العاشقة على آفاق واسعة من جمال
الخليقة ما دام في نفسه الحب،
كما تحيط العين بالأفق فتحويه ما دام في العين البصر!



وتاريخ الحب عند صاحب هذه الرسائل
كان كله نظرة أخذت تنمو وبقيت تنمو …
وهو حب قد كان من نمائه وجماله وطهره كأنما أزهرت به
روضة من الرياض لا امرأة من النساء،
وكان من مساغه وحلاوته ولذاته البريئة كأنما أثمرت به
شجرة خضراء تعتصر الحلاوة في أثمارها أصابع النور
فأنت لا تجد في هذه الرسائل معاني النساء متمثلة
في امرأة تتصبى رجلًا،
ولكن معاني الحب والجمال متألهة في إنسانية
تستوحي من إنسانية أو توحي لها.



وصاحب هذه الرسائل يرى نفسه في الحب
كأنما وضع على هامش الناس،
منطلقًا غيرمقيد، عزيزًا غير ذليل؛
فهو كالسطر الذي يُكتب على هامش الصفحة
يستعرض ما ملأها بين أعلاها وأسفلها،
وله الشرح والتعليق وما في معناهما، إلى التهكم والضحك والسخرية،
ومن ثم فرسائله كذلك على هامش كل رسائل الحب:
يتجافى بها عن ألفاظ الشهوات ومعانيها
مما يتعمده بعض فحول الكتاب في أوربا،




وما أحسب حب هذا الشاعر وتلك الشاعرة
قد كان في كل حوادثه إلا تأليفًا من الأقدار لهذه الرسائل بمعانيها،
حتى إذا كسيت المعاني ألفاظها، انبثقت كالنور،وصدحت كالنغم،
وجاءت كإشراق الضحى؛ لتناسم الأرواح بعبارات صافية
من روح قوية فرض عليها أن تحب،
فلما أحبت فرض عليها أن تتألم،
فلما تألمت فرض عليها أن تعبر؛
فلما عبرت فرض عليها أن تسلو …!






نتابع

__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً